أكدت الدكتورة أريج جبر، أستاذ العلوم السياسية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن حتمية الفوز بالحرب والسيطرة على مضيق هرمز، تأتي في إطار رسم سيناريوهات استعراض القوة، لكنها تصطدم بحزمة من القيود السياسية والعسكرية المعقدة في الداخل الأمريكي.
وأوضحت عبر "زووم" من العاصمة الأردنية عمّان لقناة «إكسترا نيوز»، أن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطاً متصاعدة ترتبط بانتخابات التجديد النصفي، وتراجع شعبية ترامب، إلى جانب أزمات استنزاف المخزون الاستراتيجي للذخائر ومنظومات الدفاع الجوي، وحالة الاستنفار والإنهاك العسكري التي تعيشها القوات الأمريكية في الشرق الأوسط منذ أكثر من 200 يوم.
مضيق هرمز شريان عالمي وورقة ضغط استراتيجية في حرب الاستنزاف
وأشارت أستاذ العلوم السياسية إلى أن إيران تناور بأقصى قوتها وتتحمل وطأة العقوبات الاقتصادية القاسية لإرساء معادلة واحدة غير قابلة للتراجع؛ وهي أنها قوة إقليمية مؤثرة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً لا يمكن تجاوزها. ولفتت إلى أن أزمة مضيق هرمز لم تعد تقتصر على تدفقات النفط والغاز المسال فحسب، بل تمس شرايين الاقتصاد العالمي وسلاسل إمداد الغذاء واليوريا والأسمدة الكيماوية، محذرة من أن تحول الممر الملاحي إلى نقطة «كسر عظم» يهدد العالم بأسره، في ظل إدراك الطرفين (واشنطن وطهران) أن المواجهة الشاملة لن تفرز أي رابح، مما يدفع طهران لتبني تكتيك "التصعيد المتدرج والمنضبط" لفرض وقائع تفاوضية جديدة.
«الجغرافيا الانتقامية» وتثوير الجبهات لرفع كلفة الردع
وكشفت د. أريج جبر أن طهران لا تتبع استراتيجية رد الفعل المتطابق "الضربة بالضربة"، بل توظف ما يُعرف بـ «الجغرافيا الانتقامية» وتثوير الجبهات عبر حلفائها في اليمن ولبنان والعراق، لرفع الكلفة الأمنية والعسكرية على الولايات المتحدة وشركائها. وأوضحت أن استهداف خطوط الملاحة وناقلات النفط في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتهديد باستهداف منشآت الطاقة، يمثل استنزافاً محسوباً يجبر واشنطن على دفع تكاليف حماية وردع باهظة تفوق بكثير الخسائر التي تتكبدها إيران، مما يعزز أوراق الضغط الإيرانية على الساحة الدولية.
أعتاب القنبلة النووية والتلويح بإسقاط فتوى التحريم
واختتمت الخبيرة السياسية بالتأكيد على أن الملف النووي الإيراني عاد ليتصدر واجهة الأزمة كورقة ابتزاز وردع استراتيجية؛ مستشهدة بإفشال روسيا والصين والنيجر لمساعي إحالة الملف إلى مجلس الأمن. وحذرت من أن امتلاك إيران لنحو 440 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يضعها علمياً وعملياً على أعتاب التحول لدولة نووية، قادرة على إنتاج نحو 10 قنابل في وقت وجيز، معتبرة أن تلويح طهران الأخير بإمكانية التراجع عن الفتوى الدينية المحرمة للسلاح النووي هو رسالة تهديد مباشرة للغرب بأن استمرار الحصار والتلويح العسكري سيدفعها لتجاوز كافة الخطوط الحمراء.


التعليقات