أكدت الدكتورة وفاء علي ، أستاذة الاقتصاد والطاقة، أن أسواق النفط والغاز الطبيعي تواجه تحديات متزايدة خلال الأشهر المتبقية من عام 2026، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مشيرة إلى أن أمن الطاقة أصبح أداة مؤثرة في موازين القوى الاقتصادية والسياسية عالميًا.
أسواق الطاقة تتأثر بعوامل جيوسياسية ولوجستية
وقالت وفاء علي، خلال مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، إن أسواق الطاقة لم تعد تتحدد فقط وفق معادلات العرض والطلب التقليدية، بل أصبحت تتأثر بعوامل جيوسياسية ولوجستية، تشمل أمن الممرات البحرية وقدرات التخزين وتوافر السيولة اللازمة لتأمين الإمدادات.
وأضافت أن استمرار الصراعات يفرض ضغوطًا على الدول المستهلكة والاقتصادات الناشئة، ويزيد مخاطر تباطؤ النمو وارتفاع التضخم وتراكم الديون، محذرة من أن اتساع نطاق التوترات يضعف قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات.
النفط والغاز تحت ضغط اضطرابات الإمدادات
وأوضحت أستاذ الاقتصاد والطاقة أن أسواق النفط والغاز تواجه ضغوطًا متزامنة، مع اختلاف طبيعة التحديات التي يواجهها كل سوق، لافتة إلى أن اضطرابات النقل والتخزين والممرات البحرية الحيوية تزيد صعوبة وصول الإمدادات إلى الأسواق المستهلكة.
وأشارت إلى أن ارتفاع الأسعار الفورية لبعض شحنات النفط، إلى جانب زيادة تكاليف التأمين البحري، يعكس حجم المخاطر التي تواجه التجارة العالمية، موضحة أن الأسعار المتداولة في الأسواق المالية قد تختلف عن الأسعار الفعلية للشحنات المتاحة في مناطق بعينها.
وأضافت أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين يرفع العبء على الدول المستوردة، ويزيد الضغوط على قطاعات الصناعة والإنتاج، بما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات.
وفيما يتعلق بأوروبا، قالت علي إن القارة تواجه ضغوطًا على أمن إمدادات الطاقة، في ظل انخفاض مستويات المخزونات الموسمية وارتفاع تكاليف الوقود، إلى جانب التحديات التي تواجه الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
واعتبرت أن السياسات المتعلقة بمصادر الاستيراد والعقوبات وإعادة توجيه تدفقات الطاقة أسهمت في تعقيد الخيارات المتاحة أمام الدول الأوروبية، مشيرة إلى أن استمرار الضغوط قد يدفعها إلى إعادة تقييم خياراتها لتأمين احتياجاتها.
ولفتت علي إلى أن العقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال تعكس تحولات استراتيجية في خريطة تجارة الطاقة العالمية، محذرة من أن إعادة توجيه الإمدادات قد تؤثر على مسارات التجارة والمنافسة بين مراكز الطاقة الدولية.
وأكدت أهمية متابعة هذه التحولات بالنسبة إلى قناة السويس ومكانة مصر في شرق المتوسط، مشيرة إلى ضرورة تعزيز القدرة التنافسية لمصر في تجارة الطاقة وتداولها إقليميًا ودوليًا.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مستقبل أسعار النفط والغاز سيظل مرتبطًا بمسار التوترات الجيوسياسية، واستقرار الممرات البحرية، وتكاليف الشحن والتأمين، ومدى قدرة الأسواق على ضمان تدفق الإمدادات خلال الفترة المقبلة.


التعليقات