أستاذ اقتصاد: تصعيد أمريكا وإيران يهدد الاستثمارات ويضغط على الاقتصاد العالمي

جانب من المداخلة
جانب من المداخلة

أكد الدكتور محمود عنبر ، أستاذ الاقتصاد، أن استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يفرض تداعيات سلبية على الاقتصاد المصري والعالمي، مشيرًا إلى أن أخطر ما تفرزه هذه التوترات يتمثل في حالة عدم اليقين وتراجع الثقة، بما يؤثر بصورة مباشرة وفورية على تدفقات الاستثمارات العالمية.

وأوضح أستاذ الاقتصاد، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن الاقتصاد العالمي لم يتعافَ بعد من سلسلة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة منذ عام 2019، بداية من جائحة كورونا وما تبعها من تغيرات واضطرابات، لافتًا إلى أن استمرار التصعيد يضيف أعباء جديدة على اقتصادات الدول والأسواق الدولية.

العقوبات الاقتصادية توسع دائرة الأزمات

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن من أبرز جوانب خطورة الأزمة التوسع في استخدام العقوبات الاقتصادية، موضحًا أن هذا النهج لم يعد مقتصرًا على صراع بعينه، بل بات قابلًا للانتقال إلى نزاعات أخرى، مع احتمالات لجوء الأطراف المتضررة إلى فرض عقوبات مضادة، بما يوسع نطاق التداعيات الاقتصادية عالميًا.

وقال عنبر إن فرض رسوم على السفن والحاويات وشاحنات البضائع العابرة لمضيق هرمز، حال تطبيقه، سيضيف تكلفة جديدة إلى أسعار السلع، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يتعارض، بحسب رؤيته، مع مبادئ القانون الدولي المتعلقة بحرية المرور في الممرات البحرية الطبيعية.

وأضاف أن الأعباء لن تقتصر على الرسوم المحتملة، بل ستمتد إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب احتمالات نقص المعروض من السلع والخدمات، وهو ما يؤدي إلى زيادة التكلفة الإجمالية للسلع وارتفاع أسعارها.

التسوية السياسية لا تعني التعافي الاقتصادي الفوري

وشدد أستاذ الاقتصاد على أن عودة الاستقرار السياسي إلى المنطقة، حال التوصل إلى تسوية، لا تعني بالضرورة استعادة الاستقرار الاقتصادي بصورة فورية، موضحًا أن مسار الأزمة شهد تكرار تصريحات ومؤشرات للتهدئة يعقبها تراجع وتصعيد جديد، الأمر الذي يزيد حالة عدم اليقين ويضاعف التداعيات الاقتصادية.

وأوضح عنبر أن حالة عدم اليقين تؤثر بقوة على قرارات الاستثمار المباشر وغير المباشر، وقد تدفع أصحاب رؤوس الأموال إلى التوجه نحو ما يُعرف بالملاذات الآمنة، مثل الدولار والمعادن النفيسة، في ظل صعوبة التنبؤ بالتطورات المقبلة.

ولفت إلى أن زيادة الطلب على الذهب قد تؤدي إلى ارتفاع أسعاره، نتيجة توجه مزيد من الاستثمارات إلى المعدن النفيس باعتباره أحد الملاذات التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترات الاضطرابات والتوترات الجيوسياسية.

تراجع الثقة يضغط على البورصات العالمية

وفيما يتعلق بأسواق المال، أكد أستاذ الاقتصاد أن درجة الثقة تمثل عاملًا حاسمًا في أداء البورصات، مشيرًا إلى أن أي انتعاش قد تشهده الأسواق على المدى القصير لا يلغي التأثيرات السلبية لحالة عدم اليقين على سوق الأوراق المالية.

وأضاف أن تداعيات التصعيد تمتد كذلك إلى تباطؤ حركة التجارة الدولية والضغط على مختلف مؤشرات الاقتصاد الكلي، في ظل المخاوف المرتبطة بمستقبل الأوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.