أكد الدكتور هشام إبراهيم ، أستاذ التمويل والاستثمار، أن مصر تمتلك استراتيجية متكاملة لقطاع الطاقة، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، وجذب الاستثمارات المحلية والدولية، مشيرًا إلى أهمية مواصلة العمل على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية.
الطاقة النظيفة ركيزة في استراتيجية الاقتصاد الأخضر
أوضح أستاذ التمويل والاستثمار، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن الدولة المصرية تنظر إلى الطاقة باعتبارها ملفًا بالغ الأهمية، وأن مكون الطاقة النظيفة يتزايد عامًا بعد آخر ضمن استراتيجيتها، لافتًا إلى التحرك خلال السنوات الماضية في مجالي طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
وأشار إلى أن مصر تنجح في جذب استثمارات مهمة من القطاع الخاص، لا سيما الشركات العالمية صاحبة الخبرات في هذا المجال، إلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة ومفاعل الضبعة، بما يدعم التوجه نحو اقتصاد أخضر.
قال أستاذ التمويل والاستثمار إن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في ترسيخ وجودها في سوق الاستثمارات المرتبطة بالهيدروجين الأخضر، وهو ما يسهم في تنويع مزيج الطاقة والتوسع في المصادر النظيفة.
وأضاف أن حجم الاستثمارات الدولية التي تجتذبها مصر في قطاع الطاقة، وخاصة الطاقة النظيفة، يتزايد، مشيرًا إلى تحسن سمعة مصر في هذا المجال على المستوى الدولي، فضلًا عن تنوع المناطق الاستثمارية، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي عززت موقع مصر التنافسي إقليميًا ودوليًا.
التوترات الجيوسياسية أثرت في توقعات تكلفة خدمة الدين
أوضح إبراهيم أن الحكومة تستهدف خفض الدين العام إلى نحو 78% من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرًا إلى أن التوقعات السابقة كانت تشير إلى إمكانية تراجع أسعار الفائدة محليًا بنحو 4 إلى 5% خلال العام الحالي.
لكنه لفت إلى أن التوترات الجيوسياسية التي بدأت مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي غيّرت هذه التوقعات، موضحًا أن السياسة النقدية اتسمت بالحذر في التعامل مع أسعار الفائدة، تجنبًا لزيادة الضغوط التضخمية.
وأضاف أن هذه التطورات أثرت في التوقعات المتعلقة بتراجع تكلفة خدمة الدين، ما زاد الضغوط على الموازنة العامة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الدين العام الخارجي لا يزال، بحسب تقديره، تحت السيطرة، وأن إدارته تسير بصورة جيدة.
تسريع برنامج الطروحات لدعم الاقتصاد
شدد أستاذ التمويل والاستثمار على أهمية الإسراع في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، معتبرًا أن رفع التصنيف الائتماني لمصر من جانب مؤسسات التصنيف الدولية يمثل إشارة إيجابية إلى مسار الاقتصاد المصري.
وأوضح أن منتدى مصر يتيح مساحة لتبادل الأفكار والرؤى بين الحكومة والمشاركين، ويسهم في دعم جهود جذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن تجربة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن تكون نموذجًا يجري تعميمه في مناطق اقتصادية أخرى داخل الدولة.
وأكد أن مواصلة العمل المشترك وتعزيز التفاعل الإيجابي بين مختلف الأطراف من شأنهما دعم الاقتصاد المصري، متوقعًا أن تسهم الرسائل الصادرة عن مؤسسات التصنيف في تشجيع تدفقات استثمارية إضافية خلال الفترة المقبلة.
موارد النقد الأجنبي تتحرك في اتجاه إيجابي
قال إبراهيم إنه لا يرى ما يدعو إلى القلق بشأن سعر الصرف، موضحًا أن تحركه صعودًا وهبوطًا يتماشى مع سياسة البنك المركزي القائمة على المرونة في إدارة سعر الصرف.
وأشار إلى أن تدفقات النقد الأجنبي شهدت تطورًا خلال العامين الماضيين، مستشهدًا بارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى مستويات قياسية في تاريخ الاقتصاد المصري، إلى جانب تعافي إيرادات السياحة وتحسن الصادرات، فضلًا عن تسجيل إيرادات قناة السويس تطورًا نسبيًا رغم التوترات المحيطة بالمنطقة.
اعتبر أستاذ التمويل والاستثمار أن ملف الاقتصاد غير الرسمي من الملفات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل، مؤكدًا أن دمجه في الاقتصاد الرسمي يمكن أن يغيّر مؤشرات الاقتصاد المصري بصورة كبيرة.
وأوضح أن إدراج الأنشطة غير الرسمية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره وسيلة لتحصيل الرسوم والضرائب فحسب، بل باعتباره خطوة من شأنها التأثير في حجم الناتج المحلي الإجمالي ونسب الدين العام وعجز الموازنة.
حوافز وآليات أكثر فاعلية لدمج الأنشطة غير الرسمية
دعا إبراهيم إلى تغيير نمط التفكير والثقافة لدى القائمين على الأنشطة غير الرسمية، وتطوير أدوات التواصل معهم، بما يساعد على انتقالهم إلى الإطار الرسمي بصورة أكثر فاعلية ونجاحًا.
وأكد أهمية وضع توقيتات محددة للعمل على هذا الملف، وقياس النتائج من جانب الدولة والأجهزة المعنية، مشددًا على أن منح الاقتصاد غير الرسمي أولوية أكبر يمكن أن يسهم في تغيير شكل الاقتصاد المصري وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.


التعليقات