أستاذ علاقات دولية: عضوية بريكس تفتح أسواقا واعدة لمصر

الدكتور سيد مكاوي
الدكتور سيد مكاوي

سلطت فضائية «إكسترا نيوز» الضوء على الحصاد السياسي والاقتصادي لمشاركة الدولة المصرية في القمة الثامنة عشرة لتجمع «بريكس» بنيودلهي، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي شهدت تحركات دبلوماسية مكثفة ولقاءات ثنائية بارزة عكست ثقل مصر الإقليمي والدولي وقدرتها على تنويع شراكاتها الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور سيد مكاوي ، أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم»، أن الحضور المصري جاء في توقيت بالغ الأهمية يشهد فيه النظام الدولي مرحلة انتقالية واضطرابات جيوسياسية واسعة، مشدداً على أن القاهرة استطاعت ترجمة عضويتها الكاملة بالتجمع إلى مكاسب ملموسة تعزز مكانتها كشريك موثوق ومؤثر.

التحول السياسي لـ «بريكس» وحماية مصالح الجنوب العالمي

وأوضح مكاوي أن تجمع «بريكس» نشأ في الأساس ككتلة اقتصادية عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008 لحماية مصالح دول العالم النامي أمام هيمنة المؤسسات الغربية، إلا أن الطابع السياسي بات يغلب عليه تدريجياً لكونه يمثل تكتلاً غير غربي يسعى لإعادة التوازن للنظام الدولي وإنهاء حالة الأحادية القطبية.

وأضاف أن البيان الختامي للقمة حمل بصمة واضحة للرؤية المصرية، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية الساخنة، وفي مقدمتها دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وتسوية الأوضاع في غزة والسودان، وخفض حدة التوترات في الشرق الأوسط بما يضمن أمن الممرات الملاحية والتجارة العالمية.

شبكة شراكات استراتيجية مع القوى الكبرى

وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن لقاءات الرئيس السيسي مع قادة روسيا، والصين، والهند، وجنوب إفريقيا، وإيران، وإندونيسيا عكست عمق الشراكات الاستراتيجية لمصر، لافتاً إلى مشروعات التعاون الكبرى مع موسكو وفي مقدمتها محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

كما نوه مكاوي بنمو العلاقات المصرية الهندية، حيث يتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 8 مليارات دولار مع استهداف رفعه إلى 12 مليار دولار، إلى جانب استثمارات هندية تتخطى 5 مليارات دولار، فضلاً عن العلاقات المتميزة مع بكين، ما يعزز سياسة مصر القائمة على التوازن والانفتاح الدبلوماسي والاقتصادي المتعدد المسارات.

مكاسب اقتصادية وتمويلية بعيداً عن الشروط المجحفة

وتطرق الخبير إلى العوائد الاقتصادية لانضمام مصر لتكتل يستحوذ على نحو 40% من الناتج العالمي ويحقق معدلات نمو تصل إلى 3.7%، موضحاً أن ذلك يفتح أسواقاً واعدة أمام الصادرات المصرية ويدعم تدفق الاستثمارات الأجنبية، والتي انعكست في ارتفاع التبادل التجاري مع دول التجمع ليصل إلى 36.7 مليار دولار في النصف الأول من 2026.

واختتم مكاوي بالإشارة إلى الميزة التمويلية الكبرى عبر «بنك التنمية الجديد» التابع لبريكس، والذي يمنح قروضاً تنموية ميسرة دون فرض قيود سياسية أو شروط هيكلية مجحفة كتلك التي يفرضها صندوق النقد والبنك الدوليان، مؤكداً أن مصر وتجمع بريكس يقودان حراكاً حقيقياً لإصلاح منظومة الحوكمة المالية الدولية بما يضمن عدالة تمثيل دول الجنوب.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.