أصل اللون الأزرق للبحر.. ماذا يفعل ضوء الشمس داخل الماء؟

أصل اللون الأزرق للبحر.. ماذا يفعل ضوء الشمس داخل الماء؟

يبدو البحر أزرق للعين، رغم أن الماء في حد ذاته شفاف، ويمكن رؤية ما بداخله بوضوح عندما يكون في كمية صغيرة ونقية، مثل الماء الموجود في كوب.

ويرتبط اللون الأزرق الذي نراه في البحار والمحيطات بطريقة تفاعل ضوء الشمس مع الماء؛ إذ يتكون ضوء الشمس من مجموعة ألوان، تتعامل معها جزيئات الماء بدرجات مختلفة، ما يجعل اللون الأزرق أكثر وضوحا، وفقا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية "NOAA".

ضوء الشمس ليس أبيض كما يبدو

رغم أن ضوء الشمس يظهر لنا أبيض، فإنه يتكون في الحقيقة من مجموعة من الألوان ذات الأطوال الموجية المختلفة، وهي الألوان نفسها التي يمكن رؤيتها في قوس قزح.

وعندما يصل ضوء الشمس إلى سطح البحر ويخترق الماء، لا تستمر جميع ألوانه في الانتقال بالقدر نفسه، إذ تتفاعل جزيئات الماء مع الأطوال الموجية المختلفة بطريقة متفاوتة، وفقا لوكالة الفضاء الأمريكية "NASA".

الماء يمتص الألوان.. والأحمر يختفي أولا

تمتص جزيئات الماء بعض ألوان الضوء عند دخوله إلى البحر، ويكون تأثيرها أكبر على الألوان ذات الأطوال الموجية الأطول، مثل الأحمر والبرتقالي.

ولهذا تتراجع هذه الألوان بسرعة مع وصول الضوء إلى أعماق أكبر، بينما يستطيع الضوء الأزرق الانتقال لمسافة أبعد داخل الماء.

لماذا نرى الأزرق تحديدا؟

يصل الضوء الأزرق إلى مسافات أكبر مقارنة بالألوان التي تمتصها المياه بسرعة، ثم يتشتت جزء منه ويعود في اتجاه أعيننا، لذلك نرى البحر باللون الأزرق.

وهنا تظهر المفارقة؛ فالماء الموجود في كوب صغير يبدو شفافا، لكن عندما تكون هناك كمية هائلة من الماء، كما هو الحال في البحار والمحيطات، يصبح تأثير امتصاص الضوء وتشتته أكثر وضوحا.

وتوضح مؤسسة "Smithsonian" أن اللون الأزرق يهيمن على المحيط لأنه ينتقل داخل الماء لمسافة أبعد من معظم الألوان الأخرى.

كلما زاد العمق.. أصبح اللون أغمق

لا يظهر البحر بالدرجة نفسها من الأزرق في جميع المناطق؛ فقد تبدو المياه القريبة من الشاطئ فاتحة أو فيروزية، بينما تظهر مياه المحيطات العميقة باللون الأزرق الداكن.

ويرتبط ذلك بتناقص الضوء تدريجيا مع زيادة العمق، مع امتصاص ألوان أخرى أثناء انتقاله، ما يجعل اللون الأزرق أكثر حضورا في المياه العميقة.

وتشير "NOAA" إلى أن كمية الضوء التي تخترق الماء تتراجع بشدة بعد نحو 200 متر، بينما لا يصل ضوء الشمس تقريبا إلى أعماق تتجاوز 1000 متر.

لماذا لا يكون كل البحر أزرق؟

رغم أن الأزرق هو اللون الشائع للمياه النقية، فإن البحر قد يظهر أحيانا باللون الأخضر أو البني أو حتى بدرجات مائلة إلى الأحمر.

ويرجع ذلك إلى أن مياه البحر لا تحتوي على الماء وحده، فقد توجد بها رواسب ورمال وجزيئات دقيقة وكائنات مجهرية، مثل العوالق النباتية، تؤثر في طريقة امتصاص الضوء وتشتته، وبالتالي تغير اللون الذي تراه العين.

لماذا تبدو بعض الشواطئ فيروزية؟

في بعض المناطق الاستوائية والمياه شديدة الصفاء، قد يظهر البحر باللون الفيروزي أو الأزرق الفاتح بدلا من الأزرق الداكن.

وتتداخل عدة عوامل في تحديد هذا اللون، من بينها عمق المياه وطبيعة القاع ووجود الرمال أو الرواسب، إلى جانب كمية المواد والعوالق الموجودة في الماء.

ولهذا يمكن أن يختلف لون البحر حتى داخل المنطقة الجغرافية نفسها، تبعا لاختلاف الظروف والعوامل المؤثرة في المياه.

هل لون البحر سببه انعكاس السماء؟

من الأفكار الشائعة أن البحر يبدو أزرق لأنه يعكس لون السماء، لكن انعكاس السماء لا يفسر اللون بالكامل.

فانعكاس السماء يمكن أن يؤثر في مظهر سطح الماء، خاصة عند النظر إليه من زوايا معينة، لكن اللون الأزرق الأساسي للمياه يرتبط بتفاعل ضوء الشمس مع الماء، وامتصاص بعض الأطوال الموجية وتشتت الضوء الذي يبقى.

وبذلك فإن شفافية الماء في الكميات الصغيرة لا تتعارض مع ظهور البحار والمحيطات باللون الأزرق؛ فاللون الذي نراه ينتج عن الطريقة التي يتفاعل بها الضوء مع كميات كبيرة من الماء وما تحتويه من مواد وجزيئات.

اقرأ أيضا:

كيف تتذكر الطيور مئات الأماكن التي خبأت فيها طعامها؟

"يأكل النباتات والحيوانات".. معلومات قد لا تعرفها عن طائر المينا الهندي

تمشي بدلا من السباحة.. معلومات قد لا تعرفها عن سمكة اليد

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.