حذر بيتر شيف، الخبير الاقتصادي الأمريكي والرئيس التنفيذي لشركة "يوروباسيفيك لإدارة الأصول"، من أن الولايات المتحدة قد تواجه أزمة اقتصادية أكثر حدة من الأزمة المالية العالمية في 2008، مع تزايد الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدين والتضخم وعوائد السندات وأسعار النفط.
ويرى شيف أن المشكلة الحالية تختلف عن أزمة 2008، إذ أصبحت قدرة الحكومة الأمريكية على التدخل وإنقاذ الأسواق والمؤسسات المالية أكثر محدودية بسبب ضخامة الدين العام، بينما قد يؤدي اللجوء إلى طباعة المزيد من الأموال في أي أزمة مقبلة إلى زيادة التضخم وتراجع القوة الشرائية للدولار.
وجاءت تحذيرات شيف في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي مجموعة متزامنة من الضغوط، تبدأ من ارتفاع الدين والعجز وتستمر مع التضخم المرتفع وأسعار الفائدة وعوائد السندات، بالتزامن مع تباطؤ النمو وضعف وتيرة التوظيف، ما يزيد المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل صدمات جديدة.
النفط يفاقم أزمة الاقتصاد الأمريكي
وقال شيف إن ارتفاع أسعار النفط بالتزامن مع صعود عوائد السندات الأمريكية يمثل ضغطًا متزايدًا على الاقتصاد الأمريكي، محذرًا من أن تداعيات الحرب مع إيران قد تتجاوز سوق النفط إلى التضخم وأسعار الفائدة والدين الحكومي.
وأوضح شيف خلال مقابلة عبر قناة على "يوتيوب" أن خام برنت تجاوز 100 دولار للبرميل، في الوقت الذي ارتفع فيه عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.93%، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.3%.
ويرى شيف أن الاقتصاد الأمريكي اعتاد خلال السنوات الماضية على أسعار فائدة منخفضة بصورة استثنائية، لكن الولايات المتحدة تعود حاليًا إلى مستويات أعلى، في ظل ضخامة الدين العام واستمرار التضخم، وهو ما يجعل تكلفة الاقتراض وخدمة الدين أكثر صعوبة.
وقال شيف إن ارتفاع أسعار النفط والوقود سيزيد الضغوط التضخمية، متوقعًا استمرار صعود أسعار الخام، خاصة مع ضعف الدولار.
وأضاف أن تراجع القوة الشرائية للعملة الأمريكية بدأ يظهر بصورة واضحة، خصوصًا أمام الذهب، وأن استمرار ضعف الدولار قد يضيف ضغوطًا صعودية على النفط والسلع الأخرى.
واعتبر شيف أن الحرب مع إيران أصبحت أبعد عن النهاية، متوقعًا استمرار الصراع إلى أن تحصل إيران على ما تريده، وهو ما يعني من وجهة نظره استمرار المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والتضخم.
وتتفق هذه المخاوف مع رؤية الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، الذي قال لـ"مصراوي" إن الأسبوع الماضي شهد مجموعة من التطورات والتحركات في المؤشرات والأسواق، خاصة السندات الأمريكية والين الياباني والتضخم وأسعار المنتجين، معتبرًا أن هذه التطورات تضع الاقتصاد الأمريكي أمام مرحلة شديدة الصعوبة.
وأشار النحاس إلى أن الأسواق العالمية شهدت موجة قوية من التحركات مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، معتبرًا أن هذه التطورات تمثل رسالة إلى الإدارة الأمريكية بضرورة التعامل بحذر مع المستجدات الاقتصادية.
وحذر النحاس من أن استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى بكثير، موضحًا أنه إذا وصل سعر البرميل إلى نحو 112 دولارًا، فقد يتحرك إلى منطقة 120 أو 121 دولارًا، ثم إلى نطاق بين 125 و135 دولارًا.
وأضاف أن وصول النفط إلى 150 دولارًا للبرميل قد يؤدي إلى أزمة عنيفة على مستوى العالم، مع ارتفاع أسعار الوقود والمشتقات النفطية إلى مستويات يصعب على الحكومات والمواطنين تحملها، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيزيد تكلفة التمويل ويضغط على أدوات الدين.
اقرأ أيضًا:
5.7 مليون برميل يوميًا.. نقص إمدادات النفط يضغط على السوق
عوائد السندات.. مصدر الخطر
ويرى شيف أن ارتفاع عوائد السندات لا يرتبط فقط بمسار الفائدة، وإنما يعكس أيضًا مخاوف المستثمرين بشأن التضخم والدين الأمريكي.
وقال إن بعض الدول والمؤسسات تقلص حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، مشيرًا إلى أن اليابان تبيع سندات أمريكية لشراء الين ودعم عملتها، بينما تتجه جهات أخرى إلى إعادة توزيع استثماراتها.
وأضاف أن صناديق حكومية أمريكية، من بينها صندوق الضمان الاجتماعي، تبيع أيضًا سندات الخزانة لتمويل التزاماتها، متسائلًا عن الجهة التي ستواصل شراء هذه السندات في ظل ارتفاع الدين والتضخم.
وأشار إلى أن عائدًا يبلغ نحو 5.3% على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا لا يمثل، من وجهة نظره، عائدًا كافيًا لتعويض المستثمر عن مخاطر التضخم وتراجع قيمة الدولار على مدى 30 عامًا.
وتوقع شيف ارتفاع عوائد السندات الأمريكية إلى مستويات أعلى، معتبرًا أن زيادة العائد ستكون الوسيلة اللازمة لجذب مشترين جدد إذا لم تعد المستويات الحالية كافية للمستثمرين.
من جانبه، قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن وزارة الخزانة الأمريكية تواجه ضغوطًا كبيرة في سوق السندات، خاصة مع الارتفاع القوي في عوائد السندات طويلة الأجل.
وأوضح أن عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات اقترب من مستوى 5%، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا مستوى 5.3%، في حين ارتفع عائد السندات لأجل عامين إلى نحو 4.6%.
واعتبر النحاس أن هذه المستويات تزيد صعوبة الوضع أمام الاقتصاد الأمريكي، خاصة أن ارتفاع العوائد يعني زيادة تكلفة الاقتراض وخدمة الدين الحكومي، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة احتياجات تمويلية كبيرة.
وأضاف أن التطورات الأخيرة في سوق السندات تعكس حجم الضغوط التي تواجهها الإدارة الأمريكية، خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل واستمرار المخاوف المرتبطة بالدين والتضخم.
هل ينفد مشترو السندات الأمريكية؟
وأشار شيف إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يشتري جزءًا من السندات الأمريكية، معتبرًا أن البنك المركزي ينفذ ما وصفه بـ"التيسير الكمي الخفي"، حتى إذا لم يطلق عليه رسميًا هذا الاسم.
وأوضح أن ارتفاع العوائد سيكون الوسيلة الرئيسية لجذب مشترين جدد، فإذا لم يكن عائد السندات لأجل 10 سنوات عند نحو 4.94% كافيًا لجذب المستثمرين، فقد ترتفع العوائد إلى 5% ثم 5.25% وربما 5.5%، حتى تجد السوق مشترين جدد.
ولفت إلى أن ارتفاع العوائد يعني انخفاض أسعار السندات، وهو ما قد يدفع المستثمرين الذين اشتروا السندات عند مستويات عائد أقل إلى البيع لتجنب المزيد من الخسائر، بما يزيد الضغوط على الأسعار ويرفع العوائد.
وقال إن سوق السندات الأمريكية دخلت بالفعل، من وجهة نظره، سوقًا هابطة، مشيرًا إلى اختلاف الوضع الحالي عن عام 2007، عندما كانت العوائد مرتفعة لكنها تتجه إلى الانخفاض، بينما تتحرك العوائد حاليًا في اتجاه صاعد.
وفي السياق نفسه، تساءل النحاس عن مستقبل الدولار في ظل هذه التطورات، موضحًا أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى زيادة إصدار النقود إذا أرادت تمويل احتياجاتها وخفض تكلفة الدين، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع قيمة الدولار.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية قد تستفيد من دولار أضعف في دعم تنافسية الصادرات وخفض بعض أعباء التمويل، لكن المشكلة تتمثل في قدرة الولايات المتحدة على جذب المستثمرين للاحتفاظ بالسندات الأمريكية في ظل تراجع قيمة الدولار وارتفاع المخاطر المرتبطة بالدين.
وأشار إلى أن الخلاف المتزايد بين ما وصفهم بـ"حراس السندات" والاقتصاديين داخل الولايات المتحدة يعكس حجم القلق بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي، معتبرًا أن استمرار هذه الضغوط يمثل خطرًا على الاقتصاد.
الذهب ينافس السندات
وقال شيف إن عددًا من البنوك المركزية أصبح ينظر إلى الذهب باعتباره أصلًا أكثر جاذبية من سندات الخزانة الأمريكية، لأسباب اقتصادية وسياسية.
وأوضح أن امتلاك السندات الأمريكية يجعل الدول مرتبطة بالسياسات الأمريكية، بينما يوفر الذهب المحتفظ به داخل الدولة قدرًا أكبر من الاستقلالية والحماية من التضخم، بحسب رؤيته.
وأضاف أن التحول لا يقتصر على البنوك المركزية، إذ تتجه بعض المؤسسات الاستثمارية والصناديق السيادية إلى إعادة توزيع استثماراتها بعيدًا عن السندات الأمريكية عندما ترى أن العائد لا يعوض المخاطر المرتبطة بالدولار والتضخم.
أزمة مقبلة قد تكون أكبر من 2008
وتوقع شيف أن تكون الأزمة الاقتصادية المقبلة أكثر حدة من الأزمة المالية العالمية في 2008، معتبرًا أن حجم الاختلالات المالية والأصول التي يرى أنها مبالغ في تقييمها أكبر حاليًا.
وأوضح أن الحكومة الأمريكية كانت في عام 2008 تمتلك مساحة أكبر للتدخل وإنقاذ الأسواق والمقترضين والمؤسسات المالية، بينما أصبحت قدرتها على تنفيذ عمليات إنقاذ واسعة محدودة بسبب ارتفاع الدين.
وأشار إلى أن الأزمة المقبلة قد تتحول من أزمة ائتمان خاصة إلى أزمة مرتبطة بالديون السيادية، وهو ما يجعل ضخ المزيد من الأموال أقل فاعلية، وقد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.
وأضاف أن اللجوء إلى التيسير الكمي وطباعة المزيد من الأموال في أزمة مقبلة قد يؤدي إلى تضخم أكبر، بحيث لا تكون المشكلة فقط في الخسائر الاسمية، وإنما في تراجع القوة الشرائية للعملة.
الدين غير الممول.. الخطر الأكبر
وقال شيف إن تجاوز الدين القومي الأمريكي 40 تريليون دولار يمثل جزءًا فقط من المشكلة، مشيرًا إلى أن الالتزامات غير الممولة للحكومة الأمريكية تتجاوز 100 تريليون دولار.
ويرى أن الحكومة تواجه في النهاية خيارات صعبة للتعامل مع هذه الالتزامات، إما التخلف عن الوفاء بجزء منها أو اللجوء إلى التضخم لتوفير الأموال اللازمة، بما يعني الوفاء بها بأموال فقدت جزءًا من قيمتها.
وأشار إلى أن هذه المشكلة تراكمت على مدار عقود نتيجة تأجيل التعامل معها، معتبرًا أن تأجيل الإصلاحات لا يلغي تكلفة الأزمة، وإنما يؤدي إلى تراكمها بحيث تصبح المعالجة المستقبلية أكثر صعوبة.
ماذا تقول البيانات عن مخاوف شيف؟
وتتزامن تحذيرات شيف مع مؤشرات تشير إلى وجود ضغوط على المالية العامة الأمريكية وسوق السندات، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن الاقتصاد يتجه إلى أزمة مماثلة لما يتوقعه.
وبحسب تحليل لمعهد ستانفورد لأبحاث السياسة الاقتصادية نشر في يناير 2026، أصبح المسار المالي الأمريكي أكثر خطورة مع اقتراب أسعار الفائدة من معدلات النمو، ما يجعل استمرار الفائدة المرتفعة أكثر تكلفة على خدمة الدين ويزيد الضغط على الإنفاق الحكومي والاستثمار الخاص.
وأشار التحليل إلى أن عجز الموازنة الأمريكية قد يصل إلى نحو 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، في وقت أصبحت فيه تكلفة الاقتراض عنصرًا أكثر أهمية في تحديد المسار المالي للولايات المتحدة.
وتظهر الضغوط أيضًا في سوق السندات، مع ارتفاع علاوة المخاطر والعوائد المطلوبة على السندات الأمريكية، وهو ما يعني ارتفاع تكلفة تمويل الدين الحكومي كلما احتاجت واشنطن إلى الاقتراض وإعادة تمويل الالتزامات القائمة.
التضخم يحد من قدرة الفيدرالي
ولا تقتصر المخاطر على المالية العامة، إذ يواجه الاحتياطي الفيدرالي معضلة بين التضخم الذي لا يزال أعلى من مستهدفه البالغ 2%، وتباطؤ بعض مؤشرات سوق العمل والنمو.
ففي الوقت الذي يحتاج فيه الاقتصاد إلى أسعار فائدة أقل إذا ازداد التباطؤ، فإن خفض الفائدة بسرعة في ظل استمرار الضغوط السعرية قد يعيد إشعال التضخم، وهو ما يزيد مخاطر ما يعرف بالركود التضخمي.
وتشير تقديرات بنك جيه بي مورجان إلى رفع توقعاته للتضخم الأساسي في الولايات المتحدة بنهاية 2026 إلى 3.4% مقابل 2.9% في بداية العام، مرجعًا ذلك بصورة رئيسية إلى صدمة المعروض العالمي من النفط والغاز والأسمدة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز لأكثر من 15 أسبوعًا.
ويتوقع البنك أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75% لبقية العام، مع وصول عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.7% بنهاية 2026.
ويرى النحاس أن الاقتصاد الأمريكي يمر حاليًا بمفترق طرق بين الإدارة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي، موضحًا أن الإدارة ووزارة الخزانة لديهما مصلحة في خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد وتقليل تكلفة التمويل، بينما يواجه الاحتياطي الفيدرالي مشكلة استمرار التضخم.
وقال إن بيانات التضخم الأخيرة حملت مؤشرات متباينة، إذ جاءت بعض القراءات قريبة من التوقعات، في حين أظهر التضخم الأساسي ضغوطًا أكبر، بما يشير إلى استمرار ارتفاع الأسعار بعيدًا عن تأثير النفط والسلع الغذائية.
وأضاف النحاس أن جزءًا من الضغوط التضخمية يرتبط بارتفاع أسعار السلع المستوردة وتكلفة الرسوم الجمركية، وهو ما يزيد صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي في تحديد مسار السياسة النقدية.
وأوضح أن خفض الفائدة قد يساعد على تقليل تكلفة التمويل، لكن استمرار التضخم قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، مشيرًا إلى أن رفع الفائدة في الوقت الحالي قد يؤدي، من وجهة نظره، إلى امتصاص السيولة وزيادة تكلفة التمويل في وقت تواجه فيه وزارة الخزانة ضغوطًا في سوق السندات.
نمو أبطأ وسوق عمل تحت الضغط
وتتزامن هذه الضغوط مع تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 1.5% خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 2.1% في الربع الأول.
وبحسب تحليل نشرته "يو إس نيوز آند وورلد ريبورت" في 5 أغسطس 2026، أضاف أصحاب العمل 57 ألف وظيفة فقط في يونيو، بينما ظل التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يواجه فيه المستهلكون ضغوط ارتفاع الأسعار وانخفاض معدل الادخار.
وأشار التحليل إلى 3 مخاطر رئيسية قد تحول التباطؤ الحالي إلى أزمة أكثر حدة، تتمثل في الصدمات السياسية والجيوسياسية، واستمرار التضخم بما يبقي أسعار الفائدة مرتفعة، إلى جانب ضعف سوق العمل بما قد يدفع المستهلكين إلى تقليص الإنفاق.
ويزيد من صعوبة الموقف أن استمرار التضخم يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة سريعًا لدعم الاقتصاد في حال تباطؤ النمو، إذ أبقى البنك المركزي الفائدة خلال اجتماعه في يوليو عند نطاق 3.5% إلى 3.75%، بينما صوت 3 من أصل 12 عضوًا لصالح رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.
كما أشار التحليل إلى أن التوترات الجيوسياسية، خاصة الصراع في الشرق الأوسط، تضيف ضغوطًا جديدة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، في حين ترفع الرسوم الجمركية تكاليف الواردات وتزيد الضغوط التضخمية.
ورغم ذلك، لا يرى الخبراء الذين نقلت عنهم "يو إس نيوز" أن الركود هو السيناريو الأساسي للاقتصاد الأمريكي في 2026، مستندين إلى استمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وقوة إنفاق الأسر الأعلى دخلاً، إلى جانب استمرار بعض أشكال التحفيز المالي.
وتتفق هذه الصورة مع ما أشار إليه النحاس بشأن سوق العمل الأمريكي، إذ قال إن مؤشر إعانات البطالة الأسبوعية ارتفع إلى نحو 206 آلاف طلب، بزيادة عن الأسبوع السابق، معتبرًا أن الارتفاع المتتالي في طلبات الإعانات يعكس استمرار الضغوط على سوق العمل.
وأضاف أن هذه التطورات تشير إلى وجود أشخاص يفقدون وظائفهم أو يواجهون صعوبة في الحصول على وظائف جديدة، رغم وصول بعض المؤشرات الاقتصادية إلى مستويات مرتفعة.
وأشار النحاس كذلك إلى أن الرسوم الجمركية تضغط على الإنتاج الأمريكي من خلال زيادة تكلفة بعض المكونات المستوردة التي تدخل في عملية التصنيع، موضحًا أن السياسات التي تستهدف حماية الصناعة الأمريكية قد تؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة تكلفة مدخلات الإنتاج الأجنبية، بما يضغط على الشركات والإنتاج.
الاقتصاد الأمريكي متماسك رغم الضغوط
وتتفق بعض هذه المؤشرات مع تقرير مؤسسة ميتسوبيشي يو إف جيه للبحوث والاستشارات المنشور في 2 سبتمبر 2026، والذي وصف الاقتصاد الأمريكي بأنه لا يزال متينًا رغم تباطؤ النمو.
وبحسب التقرير، تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 1.5% خلال الربع الثاني، إلا أن قوة الاستهلاك واستثمارات المعدات أبقت الطلب المحلي النهائي للقطاع الخاص عند مستويات قوية.
وفي سوق العمل، انخفض عدد الوظائف غير الزراعية بنحو 23 ألف وظيفة في يوليو، بينما استقر التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر المفضل للاحتياطي الفيدرالي، عند 3.3% على أساس سنوي.
وأشار التقرير إلى مخاطر عودة الضغوط السعرية على السلع نتيجة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار البنزين والوقود، إلى جانب استمرار الضغوط في قطاع الإسكان بسبب ارتفاع أسعار المنازل وفائدة القروض العقارية.
كما سلط التقرير الضوء على تدهور المالية العامة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط وتوقعات الفائدة، إلى جانب اتساع العجز المالي، تمثل عوامل ضغط على سوق السندات.
ووفقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي الواردة في التقرير، من المتوقع أن يكون العجز الحكومي الأمريكي في 2026 الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى.
وتشير هذه التطورات إلى وجود بعض العوامل التي يستند إليها شيف في تحذيراته، خصوصًا فيما يتعلق بالدين والعجز والتضخم وعوائد السندات، لكنها في الوقت نفسه لا تشير إلى دخول الاقتصاد الأمريكي بالفعل في أزمة أو ركود.
اقرأ أيضًا:
في 6 أشهر.. عجز الميزان التجاري بين مصر و"البريكس" يتفاقم إلى 24 مليار دولار
صندوق النقد يحذر من صدمة الطاقة والديون
وتأتي تحذيرات شيف في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التضخم والديون عالميًا.
وقال صندوق النقد الدولي إن صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط لم تنته بعد، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز، بما يدفع أيضًا أسعار الطاقة والأسمدة والغذاء والسلع الأخرى إلى الارتفاع.
وأشار الصندوق إلى أن مسار خفض التضخم الذي أعقب أزمة غلاء المعيشة في 2022 توقف، بينما تقترب مستويات الدين العام العالمي من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية، مع توقعات بمزيد من الارتفاع.
ودعا الصندوق البنوك المركزية إلى الالتزام بالحفاظ على استقرار الأسعار، فيما حث الحكومات على وضع خطط متوسطة الأجل لخفض العجز والدين.
اقرأ أيضًا:
تحويلات المصريين العاملين بـ"بريكس" تتخطى 16 مليار دولار في 6 أشهر


التعليقات