كشفت المأذونة أمل سليمان، أول مأذونة فى مصر والوطن العربى، عن تغير لافت في أسباب الطلاق بين الماضي والحاضر، مؤكدة أن مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة أصبحت من أبرز مصادر الخلافات الزوجية، بعدما كانت المشكلات الأسرية قبل نحو 20 عاما ترتبط في كثير من الأحيان بتدخل الأهل في حياة الزوجين أو الخلافات المتعلقة بعمل الزوجة داخل منزل أسرة الزوج وشئون المنزل.
خيانات السوشيال ميديا
وقالت" أمل سليمان" فى حديثها ل" اليوم السابع" إن عددا من حالات الطلاق التي وثقتها ترجع، بحسب تقديرها، إلى خيانات ارتبطت بمواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أن الهاتف المحمول أصبح مصدرا متكررا للنزاعات بين الزوجين، خاصة مع وجوده داخل غرفة النوم وما قد يكشفه من علاقات ومحادثات، مشيرة إلى أن بعض هذه الخلافات تتطور إلى قرارات بالانفصال بعد فقدان الثقة بين الطرفين.
أصعب حالات الطلاق التى تأثرت بها المأذونة أمل سليمان
وعن أصعب حالات الطلاق التي تركت أثرا نفسيا لديها، روت أمل سليمان واقعة زوجين ينتميان إلى أسرتين محترمتين ويتمتعان باستقرار مادي، لكنهما وصلا إلى قرار الانفصال، خاصة مع إصرار أسرة الزوجة على إنهاء العلاقة بسبب عدم قدرة الزوج على المعاشرة الزوجية.
المأذونة تتأثر بالحكايات الإنسانية
وأضافت أنها شعرت بالحزن تجاه الطرفين، لكنها رأت أن استمرار الزوجة في علاقة لا تحصل فيها على حقوقها الزوجية قد يمثل ظلما لها، مؤكدة أن عمل المأذون لا يقتصر على توثيق حالات الزواج والطلاق، وإنما يتضمن التعامل مع قصص إنسانية شديدة الخصوصية، بعضها يترك أثرا نفسيا عميقا، ويجعل المهنة مسؤولية إنسانية واجتماعية قبل أن تكون مجرد إجراءات رسمية.
2008 بدأت رحلتها المهنية لتصبح أول مأذونة مصرية
فيما أوضحت "أمل سليمان" صاحبة الـ 51 عاما أن رحلتها العلمية بدأت بالحصول على ليسانس الحقوق من جامعة الزقازيق عام 1998، ثم حصلت على درجة الماجستير في القانون العام والعلوم الجنائية عام 2005. ورغم أن مؤهلاتها كانت تؤهلها للعمل بالمحاماة، فإنها قررت التفرغ لرعاية أبنائها " أمنية وإسراء وعبد الرحمن ويحيى"، حتى جاءت الفرصة التي غيرت مسار حياتها المهنية،وتضيف أن وفاة عم زوجها، الذي كان يعمل مأذون شرعي بمدينة القنايات، أعقبها الإعلان عن شغل الوظيفة، ولم يتقدم إليها أحد من أبنائه لعدم انطباق الشروط عليهم. عندها قررت التقدم، وشجعها زوجها المحاسب بهيئة الاستثمار على خوض التجربة، رغم الصعوبات التي واجهتها في البداية،وتؤكد أمل سليمان أنها تمسكت بحقها في التقدم للوظيفة، موضحة أنه لم يكن هناك نص قانوني يمنع المرأة من العمل مأذون شرعي، وأن حصولها على درجة الماجستير منحها الوقوف على أرض صلبة حيث كانت أعلى مؤهل فى المتقدمين لشغل منصب المأذون عن مدينة القنايات، وفي أكتوبر 2008، بدأت رحلتها المهنية، لتصبح أول مأذونة مصرية، وتشق طريقها في مجتمع ريفي ارتبطت فيه هذه المهنة بالرجال لعقود طويلة، وأكدت على أن زوجها كان صاحب الدور الأبرز في تشجيعها على خوض التجربة منذ البداية، وساندها خلال الصعوبات حتى لا تتراجع عن حلمها في منتصف الطريق. ولا يزال يشجعها حاليا على استكمال مسيرتها العلمية،وتؤكد أن تجربتها أثبتت أن الكفاءة والعلم والإصرار يمكن أن تفتح أبواب ظلت مغلقة أمام المرأة، وأن النجاح الحقيقي لا يتحقق فقط باقتحام مجال جديد، بل بالاستمرار فيه وكسب ثقة الناس، وتقديم نموذج مهني يحترم القانون ويحافظ على حقوق الأسرة.


التعليقات