تضم واحة سيوة ، الواقعة جنوب غرب مرسى مطروح بـ 320 كيلومتر، مقومات فريدة ومتناقضة، جعلتها أشبه بجنة خضراء وسط صحراء قاحلة، شهدت العديد من الحضارات الضاربة في عمق التاريخ، وتضم آثار متنوعة من الآثار الفرعونية والرومانية والإسلامية، والآثار "الأمازيغية" السيوية التاريخية، مثل المدينة القديمة "حصن شالي" الذي يضم منازل المدينة وأطلال مبانيها المختلفة، وهناك عدد من المنازل التاريخية يسكنها بعض أهالي الواحة حتى الآن. وهي الملاصقة لشالي القديمة من الناحية الغربية.
ساهم واقع وتاريخ وطبيعة واحة سيوة، في جعلها من أهم المقاصد السياحية الشتوية والصيفية في مصر، لطقسها الدافئ شتاءً، الحار جاف صيفاً، مع كونها بقعة خضراء تتفجر فيها عيون المياه الطبيعية، مما جعلها أرض خصبة، وسط صحراء قاحلة في قلب صحراء الغربية، مما جعلها مكان فريد من حيث المفردات البيئية والطبيعية والأثرية، ومصنفة ضمن أهم المقاصد والوجهات السياحية الشتوية على مستوى العالم، ومقصدا للسياحة العلاجية صيفاً.
وتتميز واحة سيوة، بتنوع المقومات السياحة، مثل السياحة العلاجية والعيون المياه الكبريتية البحيرات الطبيعية وغرود الرمال وسياحة السفاري، إضافة إلى الآثار الرومانية والفرعونية، مثل معبد آمون وغيره من الآثار، والمنتجعات والفنادق ذات الطراز البيئي التي يعشقها السياح.
كما تتميز الواحة، بالهدوء والاستقرار الأمني والاجتماعي، وتخلو من الجريمة تماماً، والأهالي يهتمون بأعمالهم ويحافظون على خصوصية الزوار ومساعدتهم في مختلف الأمور، وعدم استغلال السياح والحفاظ على سمعة الواحة، ويعمل أبناء سيوة في الأنشطة المختلفة مثل الزراعة والسياحة، وهناك من يعمل في تنظيم رحلات السفاري بالسيارات المجهزة، والعمل في الفنادق والمنتجعات البيئية وغيرها.
يتوسط حصن "شالي" ومعناه المدينة باللغة الأمازيغية، التي يتحدث بها أهالي الواحة إلى جانب اللغة العربية، يتوسط مدينة سيوة، وهو عبارة عن حصن بداخله منازل أهالي الواحة القدامى ومسجدين تقام فيهما الصلاة حتى الآن وآبار مياه، وجميع المباني تم إنشائها باستخدام مادة "الكرشيف" وهو الطين المخلوط بملح البحيرات، وهي مادة البناء التي يستخدمها أهالي سيوة حتى الآن، وشهدت السنوات الأخيرة، ترميم مباني شالي التاريخية، بجهود مشتركة من الدولة والاتحاد الأوربي، وإعلانها ضمن التراث العالمي.
وتقع شالي الأثرية على جبل "إدرار" المرتفع الذي يتوسط الواحة ويطل عليها من جميع الجها، ويحيط بها سور مرتفع، له مدخل رئيسي يسمى "الباب إنشال" باللغة الأمازيغية التي يتحدث بها أهالي سيوة ويعني باب المدينة، ويوجد باخله الجامع العتيق وهو من أقدم مساجد شمالي أفريقيا، وتم إعادة افتتاحه عقب ترميمه ضمن أعمال ترميم شالي في شهر ديسمبر 2015 وتقام فيه الصلوات، ويتفرد بطراز معماري على مستوى العالم، وهو مبني من مادة الكرشيف سنة 500 هجرية، وله مئذنة ضخمة متشابهة مع مآذن المساجد في المغرب والأندلس، على طراز الصوامع، وهي مكعبة القاعدة وتتصاعد على هيئة مربعة، تضيق كلما ارتفعت لأعلى.
















التعليقات