أعلن علماء الآثار في مدينة بونتكانيانو فايانو، الواقعة جنوب شرق ساليرنو بإيطاليا، عن اكتشاف مقبرة مكعبة نادرة تعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، تحتوي على إناء يوناني مملوء ب بقايا بشرية محروقة، ويُعتقد أن المدفن يعود إلى شخصية بارزة في المجتمع القديم.
المقبرة، المعروفة بالرقم 10188، هي الثالثة من نوعها التي يتم العثور عليها في بونتكانيانو، حيث لم يُعرف سابقًا سوى قبرين مكعبين آخرين. شُيّد القبر من حجر الترافرتين وأُغلق بلوح حجري، وهو نمط معماري ارتبط بالطبقات الاجتماعية الرفيعة في كامبانيا، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
جرة لحفظ رماد الموتى
داخل القبر، اكتشف الباحثون إناءً فخاريًا مزخرفًا من مدينة كورنث اليونانية، كان يُستخدم عادةً في الندوات لمزج المشروبات الروحية بالماء، لكنه استُخدم هنا كجرة لحفظ رماد الموتى، ويُرجح أن عملية الحرق تمت خارج المقبرة، ثم جُمعت العظام ووُضعت داخل الإناء المستورد.
تقاليد الإتروسكان في حرق الجثث
هذا الاكتشاف يعكس تلاقي الثقافات في المنطقة، حيث امتزجت تقاليد الإتروسكان في حرق الجثث مع استخدام الفخار اليوناني، ما يدل على الروابط التجارية والثقافية الواسعة عبر البحر التيراني في تلك الحقبة.
بحلول القرن السادس قبل الميلاد، كانت بونتكانيانو مدينة مزدهرة تضم منازل وورش عمل ومعابد، وترتبط بشبكات التجارة المتوسطية. أما مدينة بايستوم المجاورة، المعروفة لدى الإغريق باسم بوسيدونيا، فكانت مركزًا رئيسيًا للاستيطان اليوناني في جنوب إيطاليا.
القطع الأثرية تخضع للترميم
تخضع القطع الأثرية المكتشفة الآن للدراسة والترميم في المتحف الأثري الوطني Gli Etruschi di frontiera، مع خطط لعرضها للجمهور مستقبلًا.
ومن المتوقع أن تكشف دراسة معمقة للإناء الكورنثي المزيد عن صناعته وزخرفته ورحلته من اليونان إلى كامبانيا، ما يقدّم صورة نادرة عن مجتمع بونتكانيانو القديم وعلاقاته بالعالم المتوسطي الأوسع.


التعليقات