أسفل الرمال الصفراء وبين صخور الجبال الشاهقة، مشاهد مبدعة تركها المصرى القديم ، ليروى تاريخ من السحر والإبداع، يروى على مر العصور، عندما تصل الصحراء الغربية أمام مركز ملوى إذا بك تشتم رائحة التاريخ، فتلقى بناظريك لليمين واليسار، فاذا بك تقف على ارض المنطقة الأكثر إثارة فى المنيا، وهى منطقة تونا الجبل الأثربة، التى تقع غرب مدينة ملوى جنوب المنيا بحوالى 18كم في أحضان الجبل الغربى، وتضم تلك المنطقة مجموعة من السراديب التى تتميز بالغموض والإثارة.
عرفت منطقة تونا الجبل قديمًا ب تا-ونت بمعنى أرض الأرنبة أو تا-حنت بمعنى أرض البحيرة المقدسة، حيث كانت هناك بحيره لتربية طائر الأيبس المقدس، وأضيفت كلمة الجبل نظراً لوقوعها في أحضان الجبل فتحول اسمها من تا إلى تونى إلى تونيه إلى تونا الجبل، واشتهرت تونا الجبل بمسكاتها المدهبه رائعة الجمال والتى عثر عليها بعض الرحالة.
سراديب الغموض بتونا الجبل
السراديب المدفونة فى باطن الأرض أطلق عليها سراديب الغموض وهى، عبارة عن مدينة أسفل الأرض وممرات بين الصخور، وكانت السراديب منذ البطالمة وهى مقابر أبو منجل طائر الأيبس رمز الإله تحوت رب الحكمة والمعرفة، والسراديب عبارة عن 4 شوارع رئيسية استخدمت لدفن طائر الايبس وقرد البابون رمزى آله الحكمة والمعرفة وبين أكثر وأشهر الشخصيات التى زارت المنطقة الملك فاروق الأول، وعاش فيها الدكتور طه حسين وكتبت قصة دعاء الكروان داخل استراحته في المنطقة.
مقبرة بيتوزيرس
تعد مقبرة بيتوزيرس أحد أهم الاماكن السياحية الموجودة بالمنطقة والتى يقبل على زيارتها السائحين من مختلف دول العالم، وكان بيتوزيرس يشغل وظيفة رئيس كهنة الالة تحوت، وهذه المقبرة تشبه فى مظهرها الخارجى دور العبادة المصرية التى بنيت فى العصر البطلمى وتتميز بامتزاج الفنين الهيلينى والمصرى خاصة فى المقصورة الامامية حيث رسمت مظاهر الحياه اليومية والصناعات، اما الحارة الداخليه فقد نقشت بها رسوم لاغلب الالهه المصرية القديمة يوجد بالمقبرة تابوت بيتوزيرس الذى نقل إلى المتحف المصرى كأحد المقتنيات الهامه بها وهى مقبرة أسرية خصصت له ولوالده ولأخيه، واكتشف هذه المقبرة العالم الفرنسي جوستاف ليفافر عام 1911.
مقبرة ازادورا
تضم منطقة تونا الجبل ايضا مقبرة هامة، لشخصية عرفت بإسم ايزادورا، وهى فتاة يونانية غرقت فى النيل، وقد ذكر المؤرخون أن مقبرة ايزادورا هذه المقبرة من عصر الامبراطور هارديان وهى لفتاه يونانية ماتت غرقا فأقام لها والدها هذا البيت الجنائزى وبه كتابات يونانية فيها رثاء لوفاتها صغيرة السن، وقد تحولت تلك المقبرة إلى مزارا سياحيا يأتى إليه الزائرين من كل مكان، كما حرص الدكتور طه حسين عميد الادب العربى، على زيارة تلك المقبرة خلال فترة تواجده بالمنطقة، وقيل أنه كان يضيئ لها الشموع كل ليلة.
استراحة عميد الادب العربى
أيضا حظيت المنطقة بإقامة الدكتور طه حسين عميد الأدب العربى بالمنطقة لفترة زمنية ليست قصيرة والذى كان له دور بارز فى بدء أعمال الحفائر بالمنطقة عندما خصص 500 جنية، لبدء أعمال بعثة جامعة القاهرة، كما شهدت تلك الإستراحة مولد رواية دعاء الكراون، التى كتبها الدكتور طه حسين خلال تواجده بمنطقة تونا الجبل، والتى شهدت ايضا العديد من الزيارات الهامة ومنها فريق الفليم الذى قام بزيارة المنطقة.


التعليقات