الولادة القيصرية فى مصر تقترب من 80%.. «الصحة» تتحرك لإعادة تصميم رعاية الأم والطفل.. نائب وزير الصحة: ارتفاع معدل وفيات حديثى الولادة من 11 إلى 18 لكل ألف مولود.. وتؤكد: 97% من الولادات تتم داخل منشآت صحية

الدكتورة عبلة الألفي - نائب وزير الصحة والسكان
الدكتورة عبلة الألفي - نائب وزير الصحة والسكان

أكدت الدكتورة عبلة الألفي ، نائب وزير الصحة والسكان، أن الدولة تعمل على تطوير منظومة رعاية الأم والطفل، مع التركيز على خفض معدلات الولادات القيصرية غير الضرورية وتحسين جودة الرعاية المقدمة للأم والطفل قبل الولادة وأثناءها وبعدها، والاستفادة من التجارب والخبرات الدولية في هذا الملف الحيوي.

وقالت الدكتورة عبلة الألفي إن مصر تواجه تحديًا متزايدًا في معدلات الولادات القيصرية ، التي ارتفعت من 51.8% عام 2014 إلى 72.2% عام 2021، ثم إلى نحو 79% وفق مسح الأسرة المصرية بنهاية 2025، بينما وصلت إلى نحو 80% خلال عام 2025، مؤكدة أن القضية لا تتعلق بمجرد خفض النسبة، وإنما بضمان حصول كل أم وطفل على الرعاية المثلى التي تتيح بداية صحية وآمنة.

«القيصرية عند الضرورة».. وليس رفض الولادة الجراحية

وشددت نائب وزير الصحة على أن خفض معدلات الولادة القيصرية لا يعني رفض اللجوء إليها عندما تكون هناك ضرورة طبية، وإنما يستهدف ضمان استخدامها في الحالات التي تستدعي التدخل الجراحي، مع تحسين رعاية الولادة الطبيعية والحد من التدخلات غير الضرورية.

وتعمل الوزارة، وفقًا للدكتورة عبلة الألفي، على إعادة تصميم نموذج رعاية الأمومة والطفولة، بما يركز على التعامل مع الولادة باعتبارها عملية فسيولوجية، وتحسين الرعاية أثناء المخاض والولادة، وتشجيع الرضاعة الطبيعية، ودعم التلامس المباشر جلدًا لجلد خلال الساعة الأولى بعد الولادة.

وتكشف بيانات اليونيسف أن معدل الولادات القيصرية في مصر يبلغ حاليًا نحو 72% وفق أحدث البيانات الدولية المتاحة، وهو ما يؤكد ضخامة التحدي والحاجة إلى تطوير نماذج رعاية أكثر دعمًا للولادة الآمنة والطبيعية عندما لا توجد موانع طبية.

وفيات الأمهات وحديثي الولادة.. مؤشر على جودة الرعاية

وأوضحت الدكتورة عبلة الألفي أن ارتفاع معدلات القيصرية يتزامن مع تحديات أخرى مرتبطة بصحة الأمهات والمواليد، مشيرة إلى أن معدل وفيات الأمهات شهد تحسنًا في فترات سابقة قبل أن يرتفع مجددًا إلى 44.5 عام 2025، مع ظهور الأسباب الجراحية كأحد الأسباب الرئيسية.

كما ارتفع معدل وفيات حديثي الولادة، وفق البيانات التي عرضتها نائب الوزير، من 11 إلى 18 لكل ألف مولود حي، وهو ما دفع وزارة الصحة إلى دراسة الأسباب المرتبطة بالولادة والرعاية المحيطة بها، والعمل على تطوير الخدمات المقدمة للأم والطفل.

وتشير البيانات الدولية إلى أن مصر حققت تقدمًا طويل المدى في مؤشرات بقاء الأطفال؛ إذ تراجع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من 86 لكل ألف مولود حي عام 1990 إلى 22.4 عام 2024، بينما يبلغ معدل وفيات حديثي الولادة وفق أحدث بيانات اليونيسف نحو 14 لكل ألف مولود حي.

«القبالة».. فريق متكامل لرعاية الأم والطفل

وأكدت نائب وزير الصحة أن الوزارة تعمل على تعزيز نموذج رعاية القبالة، الذي أطلقه وزير الصحة في مايو 2025، من خلال فريق طبي متكامل يضم طبيب النساء والتوليد والقابلة والتمريض وفريق حديثي الولادة وطبيب التخدير، مع توفير خدمات التخدير النصفي على مدار الساعة.

وشددت على أن الوزارة لا تروج للولادة المنزلية، خاصة أن نحو 97% من الولادات تتم داخل منشآت صحية، وتستهدف الوزارة زيادة هذه النسبة، بما يضمن وجود فرق طبية وتجهيزات قادرة على التعامل الفوري مع أي مضاعفات قد تواجه الأم أو المولود.

لماذا ترتفع القيصرية؟

وأرجعت الدكتورة عبلة الألفي ارتفاع معدلات القيصرية إلى مجموعة من التحديات، من بينها الخوف من آلام المخاض، والممارسة الطبية الدفاعية، والحاجة إلى تعزيز الالتزام بالأدلة الإرشادية الطبية، مؤكدة أن التعامل مع هذه الأسباب يتطلب تغييرًا في نموذج الرعاية وليس مجرد استهداف رقم محدد.

كما كشفت عن متابعة معدلات الولادة القيصرية في المنشآت المختلفة، والتي تراوحت بين 70 و75% في المستشفيات الحكومية، و80 و85% في المستشفيات الجامعية، ونحو 90 إلى 92% في القطاع الخاص، مع رصد مؤشرات تحسن خلال شهر أغسطس.

المباعدة بين الولادات تحمي الأم والطفل

ودعت نائب وزير الصحة أطباء النساء والتوليد والعاملين في منظومة صحة الأم والطفل إلى التعاون لتحقيق الهدف القومي المتمثل في خفض وفيات الأمهات وحديثي الولادة، وتحسين رعاية ما حول الولادة، وتقليل الحاجة إلى دخول الأطفال الحضانات.

وشددت كذلك على أهمية المباعدة بين الولادات من 3 إلى 5 سنوات، لما لها من أهمية في حماية صحة الأم والطفل، وإتاحة الوقت الكافي للرضاعة الطبيعية والرعاية خلال الألف يوم الأولى من حياة الطفل، مع توفير وسائل تنظيم الأسرة مجانًا.

وتابعت أن هذه الجهود تستهدف في النهاية الانتقال من التركيز على «طريقة الولادة» فقط إلى مفهوم أشمل يقوم على ولادة آمنة، وأم سليمة، وطفل يبدأ حياته بأفضل رعاية ممكنة، مع ضمان أن يكون التدخل القيصري قرارًا طبيًا يستند إلى الحاجة الفعلية وليس مجرد خيار روتيني.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.