اليوم العالمى للنباتيين.. حكاية نظام "الفيجن" قبل السوشيال ميديا والترند

طبق نباتى
طبق نباتى

يوافق اليوم، الأول من نوفمبر، الاحتفال بـ اليوم العالمي للنباتيين . وسواء كنت من عشاق اللحوم الذين لا تكتمل مائدتهم بدونها، أو من متبعي الأنظمة الخالية من المنتجات الحيوانية، فإن التوسع الملحوظ في انتشار النظام النباتي الصرف (Veganism) يفرض نفسه كظاهرة لافتة. ينظر الكثيرون إلى هذا النظام اليوم باعتباره مجرد "صيحة عصرية" ارتبطت بمشاهير منصات التواصل الاجتماعي أو بحملات حماية البيئة و الرفق بالحيوان ، لكن الغوص في صفحات التاريخ يكشف أن فكرة الامتناع عن تناول المنتجات الحيوانية ليست ابتكاراً حديثاً، بل ممارسة قديمة عرفتها حضارات وشعوب سابقة لأسباب ودوافع متباينة.

تطور النظام الغذائي.. فرضيات بيولوجية

حسب موقع "Generation Vegan" يحاول بعض الباحثين، مثل عالم الأحياء روب دان وعالم الآثار ريتشارد ليكي، تفسير الجذور التاريخية للنظام النباتي من زاوية التطور البشري . تشير هذه الفرضيات إلى أن التكوين الجسدي للإنسان في العصور المبكرة كان يعتمد بشكل كبير على تناول الفواكه والمكسرات وأوراق الشجر، وأن أسنان البشر لم تكن مهيأة في الأصل لتمزيق اللحوم. وفقاً لهذا الرأي العلمي، فإن لجوء الإنسان القديم لاصطياد الحيوانات كان استجابة لندرة الموارد النباتية وصعوبة البقاء، وليس القاعدة الأساسية للنجاة.

شخصيات وثقافات قديمة عرفت النباتية

لم يكن اختيار النظام النباتي أمراً وليد العصر الحديث؛ ففي مصر القديمة (حوالي 1300 قبل الميلاد)، حظر الفرعون "أخناتون" التضحية بالحيوانات لارتباطها بمعتقداته الروحية. وفي الهند، برزت مفاهيم "الأهيمسا" (اللاعنف) منذ آلاف السنين على يد فلاسفة مثل "مهافيرا" وبوذا، وهو ما يفسر احتضان الهند اليوم لأكبر عدد من النباتيين عالمياً. كما شهدت اليابان حظراً لاستهلاك اللحوم استمر لعدة قرون بقرار من الإمبراطور "تينمو"، بينما كان الفيلسوف اليوناني "فيثاغورس" من أوائل الأصوات التي نادت بعدم إيذاء الحيوانات ورفض أكل لحومها.

مجتمعات أصلية عاشت على النباتات

عبر التاريخ، تبنت مجتمعات بأكملها النظم النباتية كأسلوب حياة متكامل. قبل الغزو الأوروبي، اعتمد "شعب تشوكتاو" في أمريكا الشمالية على نظام غذائي أساسه الذرة والقرع والفاصوليا، وصنعوا ملابسهم ومنازلهم من النباتات والأخشاب بدلاً من جلود الحيوانات. وفي كشمير، لا يزال مجتمع "بروكبا" يعتمد على زراعة الفواكه والخضروات العضوية، مستبعدين حليب الأبقار من نظامهم لقرون طويلة لاعتبارات ترتبط بمعتقداتهم المتوارثة حول النقاء الروحي.

كيف تشكلت حركة "الفيجن" الحديثة؟

رغم هذا التاريخ الطويل، لم يظهر مصطلح "Vegan" (النباتية الصرفة) إلا في أربعينيات القرن العشرين على يد "دونالد واتسون"، الذي صاغ الكلمة لوصف حركة تهدف لإنهاء استخدام الحيوانات في الغذاء أو الملابس أو التجارب. ومنذ ذلك الحين، تطور المفهوم وتوسع ليتحول إلى أسلوب حياة صارم يستبعد تماماً كافة المنتجات الحيوانية، بما في ذلك مستحضرات التجميل والأزياء كالفرو والحرير.

الدوافع المعاصرة لاتباع النظام النباتي

اليوم، تتعدد الدوافع التي تقود الكثيرين نحو النظام النباتي الصرف. فإلى جانب الأسباب المتعلقة بالرفق بالحيوان، يتبنى البعض هذا النظام سعياً لتحسين صحتهم العامة، أو لتقليل البصمة الكربونية. وفي هذا السياق، تشير مؤسسات بحثية مثل جامعة أكسفورد والأمم المتحدة إلى أن تقليل الاعتماد على الزراعة الحيوانية قد يساهم في الحد من الأزمات البيئية مثل التغير المناخي وإزالة الغابات، مما يجعل النظم النباتية أحد الخيارات البيئية المطروحة ضمن استراتيجيات الحفاظ على موارد الكوكب المتاحة.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.