أكدت ولاء عبدالمرضي الحصري، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن إعلان التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية عن تخصيص يوم للغضب والتضامن الشامل مع الشعب الفلسطيني وقطاع غزة، في ظل استمرار القتل والحصار والدمار، مؤشرًا مهمًا على اتساع نطاق الاحتجاج الشعبي على الأوضاع الإنسانية والسياسية التي يعيشها القطاع.
وأضافت في تصريح لـ “فيتو” أن الدعوة التي أُطلقت الأربعاء الماضي، وُجهت إلى القبائل والعشائر العربية والجماهير العربية والفلسطينية، بهدف رفع الصوت احتجاجًا على استمرار الأزمة، والمطالبة بتحرك دولي وعربي أكثر فاعلية، وتكمن أهمية هذا اليوم في أنه يأتي من داخل البنية الاجتماعية الفلسطينية نفسها، وليس باعتباره تحركًا سياسيًا صادرًا عن فصيل واحد، وهو ما يمنحه دلالة تتعلق بدرجة التماسك المجتمعي وقدرة القوى الاجتماعية على التعبير عن حالة الغضب المتراكمة.
كما أن التجمع ربط الدعوة بالمخاطر الإنسانية المباشرة، ومنها انهيار مبنى "السعادة"، والتحذيرات من وجود مئات أو آلاف المباني المتضررة التي قد تشكل خطرًا على سكانها، فضلًا عن استمرار أزمة السكن والركام مع اقتراب فصل الشتاء.
عوامل الغضب الشعبي وفشل قنوات الاحتواء السياسي
وتابعت: على الجانب الإسرائيلي هذا التحرك له أهمية كبيرة، لا تتوقف عند حد التضامن الشعبي، وإنما تكمن في الرسالة التي يمكن أن تصل إلى صانع القرار الإسرائيلي وإلى الوسطاء الدوليين، وهي أن استمرار الوضع القائم لا يؤدي بالضرورة إلى إخماد الاحتقان، وإنما قد يراكمه ويحوّله إلى أشكال أوسع من الاحتجاج الشعبي.
وأضافت أنه بينما عن إمكانية حدوث انتفاضة فالأمر لا يبدأ بقرار معلن، وإنما يمكن أن تتشكل تدريجيًا عندما تتراكم عوامل الغضب الشعبي، وتفشل قنوات الاحتواء السياسي، وتتسع المشاركة المجتمعية، ويصبح الاحتجاج ظاهرة مستمرة لا حدثًا منفردًا.
وفي المقابل، فإن قدرة الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية على تحويل يوم الغضب إلى ضغط سياسي منظم، والمطالبة بـ وقف القتل ، وإدخال المساعدات، وتأمين مساكن آمنة، وإزالة الركام، وتسريع إعادة الإعمار، قد تحدد ما إذا كان هذا التحرك سيبقى في إطار التعبير الشعبي عن الغضب أم سيتحول إلى مسار احتجاجي أطول وأكثر اتساعًا. وقد طالب التجمع بالفعل الأمم المتحدة والدول العربية والوسطاء والجهات الضامنة بالتحرك العاجل.
واختتمت بقولها: لذلك، فإن الرسالة الأهم في يوم الغضب ليست فقط حجم الحشود، وإنما ما بعد اليوم، هل سوف تحدث استجابة سياسية حقيقية تخفف أسباب الاحتقان، أم سوف يستمر الوضع الإنساني والأمني في إنتاج موجات جديدة من الغضب؟.


التعليقات