باحثون يقدمون حلولا علمية لحماية المحاصيل الزراعية وإنتاج الطاقة من المخلفات

قدم باحثون بالمركز القومي للبحوث عددا من الحلول والتطبيقات العلمية للتعامل مع تحديات تواجه القطاع الزراعي ، من بينها الإجهاد الحراري الذي يؤثر على إنتاج وجودة الحاصلات البستانية، والاستفادة من روث الماشية في إنتاج الغاز الحيوي كمصدر بديل للطاقة، بما يساهم في تقليل الخسائر الاقتصادية ودعم الاستدامة البيئية .
وقالت الدكتورة ثناء شعبان محمد محمود، أستاذ باحث بقسم تكنولوجيا الحاصلات البستانية بمعهد البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، إن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة شدة الإشعاع الشمسي، خاصة خلال فصل الصيف، يمثلان تحديًا أمام إنتاج الحاصلات البستانية، مشيرة إلى أن تأثير الإجهاد الحراري لا يقتصر على ظهور أعراض الذبول، وإنما يمتد إلى اضطراب عملية البناء الضوئي واختلال الاتزان المائي وزيادة الإجهاد التأكسدي وضعف النمو والعقد، فضلًا عن تراجع جودة الثمار وظهور أضرار فسيولوجية مثل لفحة الشمس وحروق الثمار.
وأوضحت أن مواجهة الإجهاد الحراري تتطلب تطبيق مجموعة متكاملة من الممارسات الزراعية، تشمل توفير الاحتياجات المائية المناسبة، وتحسين إدارة المجموع الخضري، واستخدام وسائل التظليل عند الحاجة، إلى جانب الاستعانة ببعض المواد التي تساعد النبات على تحمل درجات الحرارة المرتفعة.
وأشارت إلى أن من بين التطبيقات المستخدمة في هذا المجال الأفلام الجسيمية العاكسة، مثل كربونات الكالسيوم والكاولين، والتي تعمل على تكوين طبقة بيضاء عاكسة على سطح الأوراق والثمار، بما يساعد على عكس جزء من الإشعاع الشمسي وتقليل درجة حرارة الأنسجة والحد من الأضرار الناتجة عن الحرارة والإشعاع.
وأضافت أن دراسات أجريت على أشجار الموالح أظهرت أن استخدام كربونات الكالسيوم والكاولين ساهم في خفض درجة حرارة الأوراق وتحسين بعض مؤشرات البناء الضوئي، وهو ما انعكس على الإنتاج وجودة الثمار، لافتة إلى إمكانية توظيف كربونات الكالسيوم في حماية أشجار البرتقال «فالنسيا» من الأضرار المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وشدة الإشعاع الشمسي من خلال تكوين فيلم أبيض يعمل كحاجز عاكس.
ولفتت إلى أن مضادات الأكسدة ومنظمات الاستجابة، ومن بينها حمض الساليسيليك وحمض الأسكوربيك والجلايسين، يمكن أن تدعم قدرة النبات على مواجهة الآثار الفسيولوجية للإجهاد الحراري، من خلال تعزيز منظومة الدفاع المضادة للأكسدة والحفاظ على كفاءة العمليات الحيوية، إلى جانب مستخلصات الطحالب البحرية والأحماض الأمينية التي تمثل اتجاهًا واعدًا في مساعدة النباتات على التكيف مع الظروف البيئية غير الملائمة.
وأكدت أن المردود من هذه التطبيقات لا يقتصر على حماية النبات، وإنما يمتد إلى تقليل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن انخفاض المحصول وتراجع جودة الثمار وارتفاع نسبة الثمار غير الصالحة للتسويق، موضحة أن الحد من حروق الشمس والحفاظ على حجم الثمار وجودتها يرفع نسبة الإنتاج القابل للتسويق، وبالتالي يحسن العائد الاقتصادي للمزارع، خاصة في المحاصيل ذات القيمة التسويقية المرتفعة.
وفي مجال الاستفادة من المخلفات الزراعية والحيوانية، أوضح الدكتور وليد محمد السيد شقوير، أستاذ باحث مساعد بقسم الإنتاج الحيواني بمعهد البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، أن إنتاج الغاز الحيوي من روث الماشية يمثل تطبيقًا عمليًا يجمع بين التخلص الآمن من المخلفات وتوفير مصدر بديل للطاقة.
وقال إن إنتاج الغاز الحيوي يعتمد على عملية «الهضم اللاهوائي»، حيث يوضع روث الماشية بعد خلطه بنسب محددة من المياه داخل وحدة مغلقة ومعزولة عن الأكسجين، تعرف باسم المخمر أو الهاضم، وتقوم أنواع متخصصة من البكتيريا اللاهوائية بتحليل المواد العضوية المعقدة، مثل الكربوهيدرات والبروتينات والدهون، عبر مراحل متتالية تنتهي بإنتاج الغاز الحيوي.
وأوضح أن الغاز الحيوي يتكون بصورة أساسية من غاز الميثان بنسبة تتراوح بين 55 و70%، وهو المكون القابل للاشتعال والمسؤول بصورة رئيسية عن القيمة الحرارية للغاز، وثاني أكسيد الكربون بنسبة تتراوح بين 30 و45%، إلى جانب نسب ضئيلة من غازات أخرى، من بينها كبريتيد الهيدروجين، فضلًا عن بخار الماء والرطوبة.
وأشار إلى إمكانية استخدام الغاز الحيوي، بعد إجراء عمليات التنقية المناسبة، كبديل لعدد من مصادر الطاقة التقليدية، خاصة في المزارع والمناطق الريفية، حيث يمكن استخدامه في الطهي والتدفئة، بما يقلل الاعتماد على أسطوانات البوتاجاز ومصادر الوقود التقليدية.
وأضاف أنه في المزارع الكبيرة يمكن استخدام الغاز الحيوي لتشغيل مولدات كهربائية مخصصة لتوفير الطاقة اللازمة للإنارة وآلات الحلب وشبكات الري وغيرها من المعدات، بما يساهم في خفض الاعتماد على شبكة الكهرباء العامة وتقليل تكاليف استهلاك الطاقة.
ولفت إلى أنه بعد تنقية الغاز الحيوي ورفع جودة الميثان الموجود به وضغطه وفق المتطلبات الفنية، يمكن استخدامه كوقود لبعض المركبات والجرارات الزراعية، بما يقلل الاعتماد على السولار والبنزين.
وأكد أن أهمية إنتاج الغاز الحيوي من روث الماشية لا تقتصر على توفير مصدر بديل للطاقة، وإنما تشمل أيضًا الإدارة الآمنة للمخلفات الحيوانية والحد من آثار التخلص منها بصورة عشوائية، إلى جانب الاستفادة من المخلفات الناتجة بعد عملية الهضم كمادة عضوية يمكن توظيفها في التطبيقات الزراعية وفق المعالجة والاشتراطات المناسبة.
وأشار إلى أن تحويل روث الماشية إلى غاز حيوي يمثل نموذجًا للاقتصاد الدائري، تتحول فيه المخلفات من عبء بيئي إلى مورد يمكن الاستفادة منه في إنتاج الطاقة وخفض تكاليف التشغيل ودعم الاستدامة البيئية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة محليًا.
وشدد الباحثان على أهمية ربط الحلول العلمية بالتطبيقات العملية، سواء من خلال تطوير أساليب حماية المحاصيل من آثار التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، أو إعادة تدوير المخلفات الزراعية والحيوانية لإنتاج الطاقة، بما يدعم استدامة الإنتاج الزراعي ويقلل التكلفة والخسائر ويحسن الاستفادة من الموارد المتاحة.

التعليقات