أكد الدكتور بلال شعيب ، الخبير الاقتصادي، أن تحركات الدولة المصرية لتعزيز الأمن الغذائي والتوسع في استصلاح الأراضي وتطوير البحيرات تمثل رؤية استباقية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وأوضح شعيب، في تصريحات عبر شاشة «إكسترا لايف»، أن الاضطرابات الدولية ألقت بظلال ثقيلة على سلاسل الإمداد، وتسببت في مضاعفة تكاليف الشحن وتداول الحاويات بأكثر من أربعة أضعاف، وارتفاع نفقات التأمين بنحو ثلاثة أضعاف، وهو ما ضغط على القوى الشرائية عالمياً في ظل تحذيرات منظمة الأغذية العالمية من مخاطر سوء التغذية، مؤكداً أن مصر نجحت في التحوط لهذه الأزمات بتأمين احتياجاتها الاستراتيجية محلياً.
حصار التعديات بالقانون واستدامة الثروات الطبيعية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتطبيق الحاسم للقانون ضد أي تعديات على بحيرات مصر (كالبردويل والمنزلة وناصر) تُعد ركيزة أساسية لاستعادة التوازن البيئي وتعظيم الإنتاجية.
وأشاد بقرار إسناد مسؤولية الإشراف والتطوير إلى جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، موضحاً أن الجهاز يحمل بعداً استراتيجياً يستهدف صون حقوق الأجيال القادمة وإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، عبر دمج محاور التنمية الزراعية والصناعية والتعدينية واستغلال المقومات المائية الفريدة للبلاد من البحرين الأحمر والمتوسط ونهر النيل والبحيرات.
تقليص الفاتورة الاستيرادية ومستهدف الـ 100 مليار دولار
وشدد شعيب على أن النهوض بقطاع الاستزراع والإنتاج السمكي يسهم مباشرة في علاج التحدي الاقتصادي الأكبر وهو الخلل الهيكلي التاريخي في الميزان التجاري، موضحاً أن الفاتورة الاستيرادية لمصر تصل إلى نحو 90 مليار دولار مقابل صادرات سلعية بلغت 48 مليار دولار.
وأكد أن توفير الأسماك بأسعار متوازنة يلبي احتياجات السوق المحلية ويخفف الضغط التضخمي، بينما يتيح التوسع في التصنيع السمكي زيادة الصادرات السلعية للوصول إلى المستهدف القومي البالغ 100 مليار دولار، بما يدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي ويعزز صلابة العملة الوطنية.
منظومة تمويلية متكاملة ودعم رواد الأعمال
واختتم الدكتور بلال شعيب حديثه بالإشارة إلى تكامل الأدوار بين الجهاز المصرفي وجهات الدولة لدعم قطاع الثروة السمكية والإنتاج الزراعي، لافتاً إلى أن البنوك المصرية تمتلك سيولة وفوائض ادخارية كبيرة تؤهلها لتمويل هذه المشروعات التنموية.
ونوه بمبادرات البنك المركزي المصري وجهاز تنمية المشروعات في تقديم التمويل الميسر إلى جانب حزم الخدمات غير المالية (كالتسويق، ومطابقة معايير الجودة الدولية، وتيسير المشاركة في المعارض الخارجية)، معتبراً أن امتلاك مصر لتركيبة سكانية شابة تمثل 65% من المجتمع يشكل القوة الدافعة الحقيقية لإنجاح خطط التصنيع والتصدير.


التعليقات