شهد قطاع التكنولوجيا العالمي تصاعداً في وتيرة الجدل حول السرعة الفائقة لتطور نماذج الذكاء الاصطناعي ، وسط تساؤلات حول ما إذا كان العالم بحاجة إلى إبطاء وتيرة التطوير لتعزيز معايير الأمان، أم مواصلة التسارع للحفاظ على التفوق التكنولوجي.
وناقش برنامج "تِك شات" عبر فضائية "إكسترا نيوز" التحذيرات الأخيرة الصادرة عن شركة "أنثروبيك" وباحثين سابقين في كبرى شركات التقنية، والتي دعت إلى التروي وضبط سرعة التطور التي باتت تفوق قدرة البشر على الاستيعاب والسيطرة ووضع تدابير الحماية الكافية.
التحذير من السرعة وليس التكنولوجيا
وأكد المهندس أحمد زعتر، استشاري تطوير الأدوات بالذكاء الاصطناعي، أن التحذيرات لا تستهدف وقف تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بحد ذاتها، بل تدق ناقوس الخطر إزاء سرعة التطور في ظل غياب "أدوات الحماية والمكابح" التشريعية والتقنية القادرة على موازاة هذا التسارع.
وضرب زعتر مثلاً بسباق السيارات، موضحاً أنه "لا توجد سيارة تكسب سباقاً بالتخلي عن مكابحها لتصبح أسرع"، مشيراً إلى أن التمهل النسبي يمنح المشرعين والشركات الوقت اللازم لوضع القوانين والضوابط التي تضمن سلامة الاستخدام قبل وقوع أضرار يصعب تداركها.
صراع واشنطن وبكين
وتطرق اللقاء إلى التباين بين الإدارة الأمريكية التي ترفض دعوات التهدئة وتتمسك بالمضي قدماً بأقصى سرعة لضمان الصدارة، وبين الصين التي تتحرك في مسار موازٍ عبر ضخ استثمارات ضخمة، وبناء مراكز بيانات، وعقد شراكات دولية لتبني حلولها الذكية مستغلة التحفظ الأمريكي في تصدير الرقائق.
معضلة "الوكلاء الرقميين" والمسؤولية القانونية
وحول المخاوف المرتبطة بـ "وكلاء الذكاء الاصطناعي"، بيّن زعتر الفارق الجوهري بين روبوتات الدردشة التقليدية التي تكتفي بتقديم المعلومات، وبين الوكلاء الرقميين الذين يُمنحون صلاحيات كاملة لاتخاذ قرارات وتنفيذ مهام نيابة عن المستخدم كإدارة البريد الإلكتروني والعمليات المالية.
ولفت إلى وجود "معضلة أخلاقية وقانونية" لا تزال قيد البحث؛ ففي حال ارتكاب الوكيل الرقمي خطأً أو سلوكاً غير أخلاقي أو اختراقاً، يثور التساؤل حول الطرف الخاضع للمساءلة: هل هو المستخدم الذي منح الصلاحيات، أم المبرمج، أم النموذج نفسه؟.
الذكاء الاصطناعي كالكهرباء والنفط
واختتم استشاري تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي بالتأكيد على أن التخلي عن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً واقعياً، إذ بات بمثابة "الكهرباء والنفط" للسنوات الخمس عشرة المقبلة، مؤكداً أن الشركات والدول مضطرة لتبنيه للحفاظ على قدرتها التنافسية، ولكن بوعي كامل لحجم الصلاحيات الممنوحة وضمانات أمن البيانات.


التعليقات