يشهد علاج الأورام السطحية والمبكرة تطورًا متسارعًا، مع اتجاه متزايد نحو الحفاظ على العضو كلما سمحت طبيعة الورم بذلك، بدلًا من اللجوء مباشرة إلى الجراحات الكبرى التي قد تتطلب استئصال جزء من العضو أو العضو المصاب بالكامل.
وأوضح الدكتور محمد إمام، نائب مدير معهد الأورام، أن من التقنيات الحديثة التي تدعم هذا الاتجاه تقنية التشريح تحت المخاطية بالمنظار ESD، والتي يمكن وصفها بصورة مبسطة بأنها «تقشير الورم بالمنظار»، حيث يتم الوصول إلى الورم السطحي من خلال المنظار وفصله بدقة عن الأنسجة الموجودة تحته، بهدف استئصاله بالكامل مع الحفاظ على العضو قدر الإمكان.
ما المقصود بـ«تقشير الورم»؟
مصطلح تقشير الورم هو وصف مبسط لفكرة تقنية ESD، وليس الاسم الطبي للإجراء، وخلال العملية، يحدد الطبيب حدود الورم بالمنظار، ثم يجري شقًا حوله ويبدأ في تشريح الطبقة الموجودة أسفل الورم، حتى يتم فصله عن الأنسجة العميقة واستئصاله.
ومن أهم أهداف التقنية الوصول إلى استئصال الورم في قطعة واحدة، وهو ما يسمح بفحص العينة كاملة تحت الميكروسكوب وتحديد طبيعة الورم، وعمق وصوله، ومدى سلامة حدود الاستئصال.
وهذه المعلومات مهمة جدًا للطبيب لتحديد ما إذا كان « تقشير الورم » قد حقق العلاج المطلوب أم أن المريض يحتاج إلى علاج إضافي.
«تقشير الورم» بدل استئصال العضو
أوضح د. محمد إمام أن الفكرة الأساسية وراء هذه التقنيات هي الانتقال من مفهوم استئصال العضو الذي يحتوي على الورم إلى محاولة استئصال الورم نفسه والحفاظ على العضو، عندما يكون ذلك آمنًا من الناحية الأورامية.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة في الأورام التي يتم اكتشافها في مراحل مبكرة، عندما يكون الورم محدودًا في الطبقات السطحية ولا توجد مؤشرات على ارتفاع احتمالية انتشاره إلى العقد الليمفاوية، وفي هذه الحالات، يمكن أن يوفر العلاج بالمنظار فرصة للحفاظ على وظيفة العضو وتقليل الآثار الناتجة عن الجراحة الكبرى.
وتؤكد إرشادات European Society of Gastrointestinal Endoscopy (ESGE) أن الاستئصال بالمنظار يمكن أن يكون علاجًا شافيًا لبعض الأورام السطحية المبكرة عند اختيار المرضى وفق معايير دقيقة.
أين تستخدم تقنية تقشير الورم؟
تستخدم تقنيات الاستئصال بالمنظار في عدد من أورام الجهاز الهضمي السطحية والمبكرة، ومن أبرزها:
أورام المعدة:
تعد من أهم تطبيقات ESD، حيث يمكن في الحالات المناسبة استئصال الورم مع الحفاظ على معظم المعدة بدلًا من اللجوء إلى استئصال جراحي أوسع.
أورام المريء:
يمكن استخدام الاستئصال بالمنظار في بعض الأورام السطحية المبكرة، خاصة عندما يكون الغزو محدودًا ولا توجد عوامل تشير إلى ارتفاع خطر الانتشار للعقد الليمفاوية.
أورام القولون والمستقيم:
يمكن استخدام ESD في بعض الآفات الكبيرة أو المعقدة عندما يكون الاستئصال الكامل بالمنظار مناسبًا، مع ضرورة تقييم احتمالية وجود غزو عميق قبل اختيار التقنية.
هل كل ورم يمكن «تقشيره» بالمنظار؟
لا.
وهذه من أهم النقاط التي يجب توضيحها للمريض.
فـ«تقشير الورم» ليس علاجًا مناسبًا لكل الأورام أو لكل مراحل السرطان، وإنما يعتمد القرار على مكان الورم وحجمه وشكله وعمق الغزو وطبيعته المرضية واحتمالية وجود انتشار للعقد الليمفاوية.
فإذا أظهر الفحص وجود غزو عميق أو غزو للأوعية الدموية أو الليمفاوية أو عوامل أخرى تزيد احتمال انتشار الورم، فقد لا يكون الاستئصال بالمنظار كافيًا، وقد يحتاج المريض إلى الجراحة أو علاج إضافي.
لماذا تعتبر العينة الكاملة مهمة؟
من أهم مميزات ESD أن الورم يمكن استئصاله في قطعة واحدة، وهو ما يمنح طبيب الباثولوجي فرصة أفضل لتقييم:
- الحدود الجانبية والعميقة للورم. - عمق الغزو. - درجة تمايز الخلايا. - وجود غزو في الأوعية الدموية أو الليمفاوية. - مدى تحقيق الاستئصال العلاجي.
وبالتالي، فإن «تقشير الورم» لا يعني فقط التخلص من الجزء الظاهر منه، وإنما يهدف إلى استئصال كامل ومدروس للآفة مع تقييمها مرضيًا بصورة دقيقة.
مستقبل «تقشير الأورام»
يرتبط مستقبل هذا الاتجاه بالتطور المستمر في تقنيات المناظير والتصوير، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اكتشاف الآفات وتحديد خصائصها.
وقد يساعد التطور في هذه المجالات على اكتشاف المزيد من الأورام في مراحل مبكرة، وبالتالي زيادة فرص علاجها بتقنيات تحافظ على العضو دون التنازل عن الأمان الأورامي.


التعليقات