في إطار متابعة أحدث تطورات الأزمة بين واشنطن وطهران، سلّطت قناة «إكسترا نيوز» الضوء على مسار الاتصالات السياسية المتزامنة مع استمرار العمليات العسكرية، خاصة بعد إعلان سلطنة عُمان تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرراً في صلالة لبحث أمن الملاحة في مضيق هرمز دون تحديد موعد جديد، وسط تباين في المؤشرات حول فرص التهدئة.
وفي مداخلة عبر تطبيق «زووم»، أوضح اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، أن الأزمة تمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية الميدانية مع أوراق الضغط السياسية والاقتصادية المتبادلة بين الطرفين.
دلالات تأجيل اجتماع صلالة ومأزق مضيق هرمز
أكد اللواء أيمن عبد المحسن أن تأجيل اجتماع صلالة يعكس بوضوح الصعوبة البالغة في التوصل إلى ترتيبات إقليمية تضمن حرية الملاحة، ويكشف عن اتساع فجوة الخلاف بين الرؤية الإيرانية والمنظومة الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن مضيق هرمز لا يمثل مجرد ممر مائي، بل هو عقدة جيوسياسية دولية تتطلب توافقاً شاملاً وضمانات دولية غير مشروطة لحرية الملاحة.
وأضاف أن المضيق يمثل ورقة ضغط عسكرية واقتصادية كبرى بيد طهران، نظراً لمرور نحو ثلث تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً من خلاله، حيث تستغل إيران سواحلها القريبة لنشر الزوارق السريعة، الطائرات المسيرة، الصواريخ، والألغام البحرية، ما يؤدي في حال التصعيد إلى قفزات هائلة في أسعار الطاقة العالمية وتكاليف التأمين والشحن البحري.
النشاط النووي الإيراني وتصريحات ترامب حول النفط
وحول الأنباء المتداولة بشأن موقع «جبل الفأس» والتقارير الدولية المرتبطة به، أشار الخبير الاستراتيجي إلى أن الموقع مرتبط بتحصينات نووية إيرانية لحماية قدراتها وتأمين مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وأجهزة الطرد المركزي عبر شبكة أنفاق محصنة بدأ العمل عليها منذ عام 2020، لافتاً إلى أهمية الموقع لقربه من منشأة «نطنز» الرئيسية.
وفيما يخص تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية الاحتفاظ بالنفط الإيراني، بيّن عبد المحسن أن هذه التصريحات تندرج ضمن العقلية البراغماتية لترامب واستراتيجية «الضغط الأقصى» لفرض شروط تفاوضية وتعويض تكاليف التحركات العسكرية، مؤكداً أن الواقع الإيراني يختلف كلياً عن النموذج الفنزويلي وأن التصريح يُعد أداة ضغط سياسي واقتصادي أكثر من كونه هدفاً عملياً قابلاً للتطبيق المباشر.
سيناريوهات التصعيد ومخاطر الحرب الإقليمية
وأوضح المتخصص في الشأن العسكري أن التصعيد الميداني المتقطع لا يزال هو العامل الحاسم في مسار الأزمة، حيث يسعى كل طرف لبناء أقصى درجات الضغط الميداني لتعزيز موقفه قبل أي مفاوضات محتملة، على الرغم من وجود تفاهمات مؤقتة سابقة لم تصمد أمام الخلافات الجوهرية حول الملف النووي والعقوبات وأمن الممرات المائية.
وحذر اللواء عبد المحسن من السيناريو الأكثر خطورة في حال إطالة أمد المواجهة، والمتمثل في الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة ومتعددة الجبهات وحرب استنزاف ممتدة، تتضمن توسيع رقعة الاستهدافات لتشمل البحر الأحمر وباب المندب، وضرب منشآت النفط والغاز الحيوية، واستخدام الصواريخ الباليستية وأسراب المسيرات الانتحارية، وشن هجمات سيبرانية وهجينة تشل المرافق الأساسية مثل شبكات الكهرباء والمطارات ومحطات تحلية المياه.


التعليقات