أكد الدكتور بلال شعيب ، الخبير الاقتصادي، أن اللقاء والتعاون الثنائي بين مصر وروسيا يأتيان في توقيت حرج وبالغ الدقة على الساحة الدولية، في ظل وجود العالم على صفيح ساخن سياسياً وعسكرياً، وهو ما ألقى بظلال قاتمة ومباشرة على استقرار الاقتصاد الدولي، مشيراً إلى أن هذه التوترات خلقت أزمة ديون عالمية غير مسبوقة تجاوزت حاجز الـ 352 تريليون دولار، تصدرتها الولايات المتحدة بديون تخطت 40 تريليون دولار، بالتزامن مع سياسات تشديد نقدي كبلت الأسواق لكبح التضخم، فضلاً عن تصاعد الإنفاق العسكري العالمي ليتجاوز حاجز الـ 4 تريليونات دولار بنهاية العام الجاري.
تهديد سلاسل الإمداد ومخاطر الأمن الغذائي والطاقة
وأوضح «شعيب» خلال مداخلة على قناة اكسترا لايف أن التغيرات المناخية والتهديدات المستمرة للممرات البحرية الاستراتيجية فاقمت من تأزم المشهد الدولي، لا سيما مضيق هرمز الذي يعبر من خلاله أكثر من 25% من تجارة النفط العالمية ونحو 30% من الغاز المسال، الأمر الذي دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع وتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل، محذراً في الوقت ذاته من أزمة أمن غذائي حادة دفعت منظمة الأغذية العالمية للتنبيه إلى أن 10% من سكان الكوكب يواجهون مخاطر نقص التغذية، وهو ما يبرز الأهمية القصوى للتعاون المشترك بين الجانب الروسي والقارة الأفريقية ومصر كشريك محوري.
تجمع «بريكس» والبحث عن بدائل لهيمنة الدولار
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن انضمام مصر رسمياً لتجمع «بريكس» يمثل دفعة قوية نحو تحقيق التوازن المالي، كونه يجمع اقتصادات ناشئة تستهدف توسيع التبادل بالعملات الوطنية والبحث عن بدائل آمنة لهيمنة القطب الواحد وسيطرة عملة الدولار التي تستحوذ وحدها على نحو 90% من المعاملات المالية الدولية عبر شبكة سويفت، مؤكداً أن التعاون مع موسكو داخل التكتل يفتح مسارات جديدة للتجارة المتبادلة دون الخضوع للضغوط التضخمية الخارجية.
علاج عجز الميزان التجاري واستراتيجية التصدير الوطنية
وتطرق «شعيب» إلى ملف العلاقات الاقتصادية الثنائية، موضحاً أن التبادل التجاري بين القاهرة وموسكو يقترب من متوسط 10 مليارات دولار سنوياً، إلا أنه يميل لصالح الاستيراد من الجانب الروسي، وهو ما يفرض ضرورة تصحيح الخلل الهيكلي للميزان التجاري المصري، لافتاً إلى أن الدولة وضعت استراتيجية تنموية طموحة تهدف لتقليص الفاتورة الاستيرادية التي تناهز 90 مليار دولار، ورفع الصادرات السلعية المصرية لتتجاوز مستهدفات الـ 140 مليار دولار عبر تعميق التصنيع والتوسع في الإنتاج المحلي.
المنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس قاطرة تنمية وتصدير
وشدد الدكتور بلال شعيب على أن إقامة المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل الحل العملي والواعد لتعظيم المصالح المشتركة؛ مستفيدة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر كحلقة وصل بين ثلاث قارات (آسيا، أفريقيا، أوروبا)، الأمر الذي يجعل من هذه المنطقة قاعدة صناعية ومحطة استراتيجية تتيح لموسكو التصنيع المشترك والنفاذ المباشر إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية، بما يعزز الإنتاج المحلي ويمنح الصادرات المشتركة ميزة تنافسية كبرى.


التعليقات