خبير اقتصادي يكشف أسباب صعود «وول ستريت» ومخاطر استمرار المكاسب

مداخلة المحلل الاقتصادي أحمد عزام
مداخلة المحلل الاقتصادي أحمد عزام

أكد المحلل الاقتصادي، أحمد عزام ، أن المكاسب المتتالية التي تحققها الأسهم الأمريكية في «وول ستريت» وصعودها للجلسة الثالثة على التوالي، تعود إلى مزيج من العوامل الإيجابية، في صدارتها استعادة المستثمرين لشهية المخاطرة ولجوؤهم إلى استراتيجية «شراء الانخفاضات» بعد موجات البيع السابقة لأسهم التكنولوجيا والرقائق، مشيراً خلال مشاركته ببرنامج «مال وأعمال» المذاع عبر فضائية «إكسترا نيوز» إلى أن القراءات الاقتصادية القوية لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي عند 3.2%، إلى جانب تحقيق نحو 40% من شركات مؤشر "S&P 500" أرباحاً إيجابية، منحت الأسواق جرعة تفاؤل وارتياح مؤقت، رغم استمرار الترقب لعوائد الإنفاق الاستثماري الضخم على مشروعات الذكاء الاصطناعي.

قفزات عوائد السندات وتفاقم الديون تقيدان استدامة الصعود

وحذر «عزام» من أن استمرار هذا المسار الصاعد يواجه تحديات حقيقية تهدد استدامته، على رأسها الارتفاع القياسي في عوائد السندات السيادية في الولايات المتحدة وأغلب الاقتصادات المتقدمة، موضحاً أن مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى تعكس تراجع الثقة في الميزانيات العمومية للحكومات وقلقاً متزايداً من تفاقم المديونية العامة، وهو ما يفرض ضغوطاً خانقة على أدوات المخاطرة وأسواق الأسهم العالمية بشكل عام؛ إذ يؤدي ارتفاع كلفة التمويل إلى تقليص هوامش أرباح الشركات ومحاصرة التدفقات النقدية.

مخاوف عودة التضخم بفعل ارتداد أسعار النفط والطاقة

وتطرق المحلل الاقتصادي إلى ملف الطاقة، لافتاً إلى أن ارتداد أسعار النفط نحو الارتفاع مجدداً بعد جلستين من الهبوط يحمل نُذراً تضخمية مقلقة للبنوك المركزية؛ كون التضخم الحالي ليس مدفوعاً بطلب محلي فقط بل بصدمات العرض وتكاليف الطاقة المرتفعة، محذراً من أن استمرار صعود النفط قد يدفع صانعي السياسة النقدية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو اللجوء إلى زيادات إضافية احترازية لتفادي تسرب كلفة الطاقة إلى عمق الاقتصاد والسلع الأساسية.

المركزي الأوروبي في مأزق الركود وأزمات الموازنات

وفيما يتعلق بقرار البنك المركزي الأوروبي بتثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، أوضح أحمد عزام أن الاتحاد الأوروبي لا يملك رفاهية الاختيار؛ حيث يواجه معضلة اقتصادية معقدة تتراوح بين شبح الركود وانكماش النمو قرب مستوى الصفر بالمئة، بالتوازي مع تعثر القطاع الصناعي في ألمانيا واضطرابات المشهد السياسي وتفاقم عجز الموازنة في فرنسا، مشدداً على أن استمرار التضخم الأوروبي عند 3.8% مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع كلفة الطاقة يزيد من مخاطر تعميق الركود الاقتصادي في منطقة اليورو.

«الفيدرالي» يشتري الوقت واستبعاد تام لخفض الفائدة قريبا

واختتم أحمد عزام قراءته بالتأكيد على أن خفض الفائدة الأمريكية بات خياراً مستبعداً تماماً من حسابات الأسواق سواء في العام الحالي أو حتى العام المقبل، ما لم تشهد بيانات التوظيف وسوق العمل انهياراً مفاجئاً يضطر «الفيدرالي» للتدخل، مشيراً إلى أن تصريحات مسؤولي الفيدرالي تعكس رغبة واضحة في «شراء الوقت» وترقب صدور بيانات التضخم ومؤشرات أسعار المستهلكين ونفقات الاستهلاك الشخصي، لتحديد بوصلة القرار في اجتماع ديسمبر، وسط قراءات تضخمية لا تزال مقلقة تجعل كل الاحتمالات مفتوحة ومحكومة بحركة أسعار الطاقة.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.