قال محمد عثمان الباحث فى العلاقات الدولية، إن ما يجري حاليًا بين الولايات المتحدة وإيران يعكس حالة من الانسداد الكامل والتام في المسار الدبلوماسي، موضحًا أن المسار ربما لم ينتهِ رسميًا، لكنه أصبح «ميتًا إكلينيكيًا» وغير مفعل، في ظل تراجع مستوى تبادل الرسائل بين الطرفين عبر الوسطاء إلى حد كبير.
تصعيد متقطع يتحول إلى نمط مستمر
وأوضح محمد عثمان خلال حلوله ضيفا بقناة إكسترا نيوز، أن المنطقة شهدت خلال الفترة الماضية حالة من تطبيع التصعيد المتقطع، مستشهدًا بجولة القتال التي اندلعت بين الطرفين في يوليو الماضي، واستمرت لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع تقريبًا، قبل الانتقال مجددًا إلى هدنة لم تتخللها مفاوضات حقيقية.
وأشار إلى أن الصراع يدخل حاليًا مرحلة جديدة، يمكن تشبيهها بما عُرف خلال الحرب العراقية الإيرانية بـ«حروب الناقلات»، إلا أن النسخة الحالية تبدو أكثر خطورة، في ظل استهداف السفن المرتبطة بالطرفين.
استهداف السفن يهدد الاقتصاد العالمي
وأكد الخبير أن السفن المستهدفة أعيان مدنية، سواء تلك التي تستهدفها الولايات المتحدة أو السفن التي تستهدفها إيران، محذرًا من انعكاسات التصعيد البحري على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن تداعيات التوتر ظهرت بصورة واضحة في أسواق الطاقة، مع وصول سعر برميل النفط إلى نحو 100 دولار، بالتزامن مع استمرار المعركة المتعلقة بمضيق هرمز، والتي يبدو أن الولايات المتحدة حافظت خلالها على اليد العليا خلال الأسابيع الماضية.
ولفت إلى أن العلاقات بين واشنطن وطهران تشهد توترًا عسكريًا غير مسبوق، وأن الأوضاع أصبحت على شفا الانفجار في أي لحظة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد لا ترغب في الانزلاق إلى صراع مفتوح مع إيران، خاصة في ظل اعتبارات سياسية داخلية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي.
وأشار الخبير إلى أن إيران تبدو مدركة لهذه الحسابات، وتحاول تحريك المياه الراكدة عبر أدوات عسكرية، لإيصال رسالة إلى واشنطن بأن استمرار الحصار المفروض عليها ستكون له تكاليف.
وأكد أن استمرار الحصار الاقتصادي والبحري بصورة مفرطة قد يدفع إيران، حال شعورها بأنها تقترب من الانهيار الداخلي، إلى الدخول بشكل مباشر في مواجهة عسكرية، ما ينذر بتوسيع نطاق الصراع وتأثيراته على المنطقة والاقتصاد العالمي.


التعليقات