أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن عددا من الولايات السودان ية شهد تصاعدًا ملحوظًا في هجمات الطائرات المسيّرة، بما يعكس بوضوح تنامي دور العامل الخارجي في الصراع الدائر بالبلاد.
وأوضح “قرني” أن الدفاعات الأرضية في مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، تصدت لهجوم بطائرات مسيّرة استمر لأكثر من 3 ساعات، مشيرًا إلى أن هذه المسيّرات نُسب إطلاقها إلى قوات الدعم السريع من داخل الأراضي الإثيوبية.
وأضاف أن هجومًا بطائرة مسيّرة استهدف، الثلاثاء الماضي، محطة وقود بمدينة «العباسية تقلي» في ولاية جنوب كردفان، وأسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 36 آخرين. كما أسفر هجوم آخر بطائرة مسيّرة استهدف منطقة «أم ديبو»، التابعة لمحلية السنوط بولاية غرب كردفان، مساء الاثنين، عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 3 آخرين.
استمرار مليشيا الدعم السريع في توظيف "سلاح المسيرات" على أكثر من جبهة جغرافيًا
وأضاف فى تصريح لفيتو، أن هذه التطورات تشير إلى جملة من الدلالات الاستراتيجية بشأن الحرب في السودان أبرزها:
أولا: استمرار مليشيا الدعم السريع في توظيف “سلاح المسيرات” على أكثر من جبهة جغرافيًا، مستهدفة البنى التحتية الرئيسية من محطات طاقة ووقود ومياه وطرق ومؤسسات.
ثانيا: ارتباط تصاعد استخدام الدعم السريع للمسيرات بدعم إثيوبي وتمويل من جهات إقليمية، في ضوء تأكيد الجيش السوداني خروج المسيرات من الأراضي الإثيوبية، وتقديم شكوى بذلك إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي.
ثالثا: البعد الإقليمي للصراع في السودان، في ضوء الأنباء الواردة بإغلاق إثيوبيا القنصلية السودانية بمنطقة “أصوصا”، عقب الشكوى السودانية أمام مجلس الأمن، واجتماعات مصرية سودانية بالقاهرة، أبرزت استعداد مصر لاتخاذ التدابير والإجراءات التي يتيحها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين لدعم السودان.
رابعا: تحذير المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون، من أن النمط المكثف للهجمات بالطائرات المسيرة في الفترة الماضية يثير القلق بشكل متزايد، “ومخيف للسكان”.
إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين السودان وإثيوبيا
وتابع، أن ربط هذه التطورات باحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين السودان وإثيوبيا، في ضوء إعلان أديس أبابا مؤخرًا حصولها على منظومات تسليح روسية حديثة، يظل أمرًا يصعب الجزم به، وذلك في ضوء عدد من الاعتبارات، أبرزها:
انخراط الجيش الإثيوبي في مواجهات على جبهات داخلية متعددة، تشمل نحو نصف أقاليم الدولة، إلى جانب حالة التأهب العسكري في مواجهة إريتريا، وهو ما يحد من قدرته على خوض مواجهات عسكرية متزامنة على مختلف هذه الجبهات.
انشغال الجيش السوداني بمواجهات عسكرية مفتوحة مع ميليشيا الدعم السريع في أكثر من إقليم، فضلًا عن مسؤوليات تأمين الحدود مع خمس دول، الأمر الذي يجعله أقل ميلًا إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية أو تشتيت قواته على جبهات إضافية.
رجّح قرني أن تشهد المرحلة المقبلة تصاعدًا في حدة الخطاب السياسي والإعلامي الإثيوبي تجاه السودان، وزيادة الضغوط على الجيش السوداني، بالتوازي مع استمرار تقديم الدعم اللوجستي والسياسي لميليشيا الدعم السريع، إلى جانب الأذرع السياسية المرتبطة بها، وفي مقدمتها تحالفا «صمود» و«تأسيس».


التعليقات