قال الدكتور سعيد الزغبي ، أستاذ العلوم السياسية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القضاء الكامل على طموحات إيران النووية تعكس استراتيجية للردع الإعلامي وإدارة الخوف، تستهدف الضغط على طهران وإظهار الولايات المتحدة بمظهر المنتصر، رغم استمرار التساؤلات حول مصير البرنامج النووي الإيراني.
إيران لم تعلن التخلي عن برنامجها النووي
وأوضح الزغبي، خلال مداخلة هاتفية من أبوظبي لقناة إكسترا نيوز، أن إيران لم تعلن التخلي عن برنامجها النووي، مشيرًا إلى عدم صدور تقارير مؤكدة تثبت انتهاء طموحاتها النووية أو تسليم مخزون اليورانيوم المخصب الذي تحدث عنه ترامب، والمقدر بنحو 440 كيلوجرامًا، وفقًا لما ورد في المداخلة.
وأضاف أن تقييم نتائج العمليات العسكرية لا يعتمد على التصريحات السياسية وحدها، بل يتطلب أدلة واضحة على تحقيق الأهداف المعلنة، خاصة فيما يتعلق بتدمير المنشآت النووية والسيطرة على المواد المخصبة.
الانتخابات النصفية تدفع ترامب لتأكيد الانتصار
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الحسابات الداخلية الأمريكية قد تكون أحد دوافع خطاب ترامب، في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، ورغبته في تقديم إنجازات سياسية وعسكرية للناخبين.
ولفت إلى أن الحرب مع إيران زادت الأعباء الاقتصادية على الأسر الأمريكية، وفقًا لتقديراته، وهو ما يدفع الإدارة الأمريكية إلى إبراز نتائج إيجابية للصراع، بما يعزز فرص الحزب الجمهوري انتخابيًا.
وأكد الزغبي أن تكرار الحديث عن القضاء على البرنامج النووي الإيراني قد يمثل جزءًا من استراتيجية إعلامية تهدف إلى تعزيز صورة النجاح، في وقت لا تزال فيه نتائج المواجهة موضع تساؤل.
وتطرق الزغبي إلى ما وصفه بالتباين بين تصريحات الإدارة الأمريكية وبعض التقديرات الاستخباراتية المتداولة بشأن قدرات إيران، موضحًا أن التعامل مع الحرب باعتبارها مواجهة سهلة وسريعة لم يترجم، بحسب رؤيته، إلى حسم واضح للأهداف الأمريكية.
كما أشار إلى الدور الإسرائيلي في دفع واشنطن نحو المواجهة، معتبرًا أن منع إيران من امتلاك قدرات نووية يمثل هدفًا رئيسيًا ضمن الحسابات الإسرائيلية والإقليمية.
واختتم الزغبي حديثه بالتأكيد على أن الطرفين يستخدمان الردع الإعلامي لإظهار التفوق، مشددًا على أن الحكم على المنتصر يتطلب نتائج ميدانية موثقة، وليس الاكتفاء بالتصريحات السياسية.


التعليقات