أكد الدكتور عبد المسيح الشامي ، خبير العلاقات الدولية من برلين، أن الحرب الروسية الأوكرانية تحولت إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تجاوزت عامها الرابع دون أي أفق حقيقي لتسوية سياسية ملموسة، مشددًا على أن الميدان العسكري يشهد تفوقًا روسيًا واضحًا في ظل نفاد مخزونات السلاح الاستراتيجية لدى الدول الأوروبية، ومحذرًا من أن دخول فصل الشتاء سيضع كييف أمام أزمة قاسية قد تجبرها في النهاية على الرضوخ لشروط موسكو تحت وطأة الضغط العسكري المتواصل.
حرب استنزاف ممتدة وعجز المسار الدبلوماسي
وأوضح الدكتور عبد المسيح الشامي أن وتيرة المعارك تصاعدت في الآونة الأخيرة لتأخذ بعدًا أكثر خطورة مع تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة لضرب العمق الداخلي للطرفين، مما يؤدي إلى استنزاف هائل للقدرات العسكرية. ولفت إلى أن لغة الحرب ما زالت هي الطاغية والمتحكمة في المشهد، مؤكدًا أن كافة المبادرات والتحركات الدبلوماسية—بما فيها جولات المبعوثين الأمريكيين بين موسكو وكييف—لم تسفر حتى الآن عن أي اختراق سياسي ملموس يمكن البناء عليه لوقف إطلاق النار.
«عقدة دونباس» ومحور التنافس الاستراتيجي
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن إقليم "دونباس" يمثل جوهر الصراع والعقدة الرئيسية أمام أي تسوية مرتقبة؛ حيث تضع موسكو السيطرة الكاملة على الإقليم كهدف استراتيجي ثابت تراهن على ضمه نهائيًا إلى السيادة الروسية كشرط مسبق لأي مفاوضات. في المقابل، تستميت كييف بدعم بريطاني وأوروبي لعرقلة هذا المسعى ومنع روسيا من فرض سيطرتها المطلقة، ما جعل دونباس ساحة شد وجذب ومعركة كسر إرادات مفتوحة بين الجانبين.
شتاء قارس يهدد كييف واستنزاف الترسانات الغربية
وحذر الشامي من التداعيات الوخيمة لفصل الشتاء المقبل على الجبهتين العسكرية والمدنية في أوكرانيا، واصفًا إياه بـ"الفصل المرعب" للقيادة الأوكرانية في ظل استهداف شبكات الطاقة والكهرباء والتدفئة، فضلًا عن العجز المتفاقم في منظومات الدفاع الجوي. وبيّن أن المساعدات العسكرية الغربية—بما فيها الحزم المالية الكندية الأخيرة—باتت غير كافية لتعويض الاستنزاف الحاد الذي أصاب المستودعات الأوروبية، مؤكدًا أن حلفاء كييف لم يعد لديهم الهامش الكافي لمواصلة الإمدادات بذات الزخم في حرب مكلفة تستنزف أسلحتهم الدفاعية.
رهان موسكو على عامل الوقت وتوتر حسابات ترامب وزيلينسكي
واختتم الدكتور عبد المسيح الشامي تحليله بالتأكيد على أن روسيا تستند إلى عقيدتها التاريخية القائمة على الرهان على عامل الوقت والصمود اللوجستي والمالي الطويل لإسقاط قدرات الخصم، كما حدث تاريخيًا في مواجهة نابليون وهتلر. ونوه الشامي بالتوتر الواضح في العلاقات بين دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؛ لافتًا إلى أن زيلينسكي يسعى لإطالة أمد الحرب تجنبًا لتقديم تنازلات مؤلمة بشأن الأراضي، بينما يواجه ترامب صعوبة في فرض رؤيته للحل السلمي على كييف وحلفائها الأوروبيين، رغم امتلاكه علاقات جيدة مع الكرملين تتيح له هامشًا للتوصل إلى تسوية وسطى.


التعليقات