أكد الدكتور نبيل رشوان ، الخبير فى الشؤون الروسية، أن القمة الروسية الأفريقية الثالثة تنعقد في ظروف استثنائية، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما تفرضه هذه الأزمات من تداعيات أمنية واقتصادية على العالم.
وأوضح الخبير فى الشؤون الروسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن هذه التطورات تتزامن مع تحديات متزايدة تتعلق بإمدادات الغذاء والطاقة، مشيرًا إلى أن اضطراب تدفقات الحبوب والزيوت والمنتجات الغذائية يضع الدول الأفريقية أمام ضغوط إضافية، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية أزمة في الوقود وإمدادات الطاقة.
أزمات الطاقة والغذاء تفرض ملفات مهمة على القمة
وأشار خبير الشؤون الروسية إلى أن ملف الطاقة، وفي مقدمته إمدادات الغاز، يمثل أحد الملفات المهمة في ظل تعقيدات الأسواق الدولية، لافتًا إلى أن هذه الأوضاع تزيد الحاجة إلى تنسيق التعاون بين روسيا والدول الأفريقية، والبحث عن حلول عملية للتحديات الراهنة.
وأعرب رشوان عن أمله في أن تسفر القمة عن تفاهمات تسهم في معالجة بعض هذه القضايا، وتعزز فرص التعاون في مجالات الغذاء والطاقة، بما يساعد الدول الأفريقية على مواجهة آثار الاضطرابات الدولية.
مشاركة فخامة الرئيس السيسي تعكس أهمية الدور المصري في العلاقات الروسية الأفريقية
وفيما يتعلق بمشاركة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة، أكد رشوان أن مصر أدت دورًا مهمًا في تأسيس مسار التعاون الروسي الأفريقي، مستذكرًا مشاركة فخامة الرئيس السيسى في القمة الأولى عام 2019، حين كانت مصر تتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي.
وأوضح أن الدور المصري خلال انطلاق هذا المسار أسهم في تعزيز العلاقات بين روسيا والدول الأفريقية، معتبرًا أن مشاركة القاهرة في القمة الثالثة تعكس استمرار اهتمامها بتطوير هذه الشراكة وتوسيع مجالات التعاون المشترك.
وأضاف رشوان أنه لا يستبعد استضافة مصر إحدى القمم الروسية الأفريقية المقبلة، في ضوء مكانتها وعلاقاتها الممتدة مع روسيا ودول القارة.
ولفت رشوان إلى أن العلاقات بين روسيا ومصر وعدد من الدول الأفريقية والعربية تمتد لعقود، وأسهمت في تنفيذ مشروعات وتعاون في مجالات متعددة، مشيرًا إلى السد العالي ودعم بناء القوات المسلحة المصرية بعد عام 1967، إلى جانب العلاقات التاريخية مع دول أفريقية مثل الجزائر وأنغولا وإثيوبيا والصومال.
وأشار إلى أن التعاون المصري الروسي يمتد في الوقت الراهن إلى مشروعات ومجالات استراتيجية، من بينها محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأكد أن هذه الروابط التاريخية لا تزال حاضرة في الذاكرة، ويمكن البناء عليها لتعزيز الثقة وتوسيع الشراكات، مشددًا على أهمية العلاقات المتوازنة التي تربط مصر بروسيا والولايات المتحدة وأوروبا والصين واليابان.
مصر بوابة لتعزيز الحضور الروسي في أفريقيا والأسواق العالمية
وشدد رشوان على أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها فرصة مهمة لتكون مركزًا للتعاون الروسي مع أسواق أفريقيا وأوروبا وآسيا، موضحًا أن إنشاء مشروعات صناعية ولوجستية مشتركة يمكن أن يتيح لروسيا الاستفادة من موقع مصر في حركة التجارة بين القارات.
وطرح خبير الشؤون الروسية فكرة إنشاء صوامع لتخزين الحبوب الروسية في مصر، إلى جانب مشروعات لتخزين الزيوت والمنتجات الغذائية، بما يتيح إعادة توزيعها وتصديرها إلى أسواق متعددة، ويسهم في تعزيز دور مصر كمركز إقليمي للتجارة والتخزين.
وأضاف أن التحديات السياسية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية قد تؤثر على فرص تنفيذ بعض المشروعات، لكنه أعرب عن تفاؤله بإمكانية تحسن الظروف خلال الفترة المقبلة.
التعاون يمتد إلى التكنولوجيا والطاقة النووية السلمية
وفي ختام حديثه، أشار رشوان إلى أن مجالات التعاون بين مصر وروسيا لا تقتصر على الغذاء والطاقة التقليدية، بل تشمل أيضًا الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاقتصاد الرقمي والطاقة النووية السلمية.
وأكد أن تنويع مجالات التعاون يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للشراكة المصرية الروسية، ويعزز الاستفادة من القدرات والخبرات الروسية في دعم المشروعات التنموية والصناعية داخل مصر.


التعليقات