أكد الخبير في الشؤون الإيرانية حسن سبيتي ، أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب تعيش أزمة كبرى وحيرة حقيقية أمام الملف الإيراني، موضحاً خلال مشاركته في برنامج "منتصف النهار" عبر فضائية "القاهرة الإخبارية"، أن واشنطن تقف عاجزة بين خيار الاستمرار في العمليات العسكرية التي أثبتت التجارب عدم جدواها في إجبار طهران على التراجع، وبين خيار الانسحاب الذي سيترك فراغاً ونفوذاً إيرانياً متصاعداً، فضلاً عن ارتدادات التصعيد الخطيرة على الاقتصاد العالمي وتوقيت الانتخابات النصفية الأمريكية.
إسقاط النظام "وهم" وجهل بطبيعة المؤسسات الإيرانية
وفنّد سبيتي تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتلويحات واشنطن بإسقاط النظام الإيراني، واصفاً إياها بأنها "أوهام ناتجة عن انعدام الفهم لطبيعة الدولة في إيران". وأشار إلى أن إيران دولة مؤسسات صلبة اعتادت العيش لعقود تحت وطأة الحصار؛ مبيناً أن استهداف القيادات العسكرية أو حتى رأس الهرم السياسي والروحي المتمثل في "المرشد" لن يؤدي إلى انهيار الدولة كما يتوهم الغرب، ومؤكداً أن المعرفة والقدرات التكنولوجية النووية أصبحت متجذرة داخل العقول الإيرانية ولا يمكن القضاء عليها عبر الضربات العسكرية.
بيتر روف: إنهاء الطموح النووي هدف واشنطن.. والنفط هاجس ترامب في المقابل، أكد المحلل السياسي والكاتب بمجلة "نيوزويك" الأمريكية، بيتر روف، من واشنطن، أن الهدف الاستراتيجي المعتمد لدى الإدارة الأمريكية هو تفكيك وإنهاء البرنامج النووي الإيراني، مشدداً على أن مسألة "إسقاط النظام" ليست شرطاً ولا أولوية موضوعة على الطاولة الأمريكية ما لم يصرّ النظام الإيراني على رفض التخلي عن قدراته النووية. ولفت روف إلى أن ترامب، كأي رئيس أمريكي مقبل على استحقاق انتخابي، يشعر بقلق بالغ من قفزات أسعار السلع الاستهلاكية والبنزين والديزل، نظراً لأن الناخب الأمريكي يمنح صوته بناءً على مؤشرات الوظائف والاقتصاد المحلي أولاً وقبل كل شيء.
توازن الردع.. هرمز وباب المندب أوراق ضغط حاسمة
وحول التهديدات الإيرانية بتوسيع الرد ليشمل خطوط الإنترنت البحرية ومراكز البيانات العالمية، استبعد سبيتي لجوء طهران لقطع الكابلات البحرية في الوقت الحالي، مؤكداً أن إيران تمتلك بنك أوراق واسعاً تتدرج في استخدامه بما يتناسب مع حجم الهجمات الموجهة ضدها. وشدد على أن التطور الميداني الأبرز يكمن في نجاح طهران في فرض مضيقي "هرمز" و"باب المندب" داخل معادلة الردع وقواعد الاشتباك البحري، ما يعزز موقفها التفاوضي ويحرم واشنطن من فرض شروطها أحادياً.
تحالفات إقليمية جديدة وأفول النفوذ الأمريكي بغرب آسيا
واختتم خبير الشؤون الإيرانية حديثه بالإشارة إلى أن سياسة التخبط وحروب الإقصاء الأمريكية تسببت في تسريع تراجع هيبة واشنطن في غرب آسيا، ما دفع قوى المنطقة للتحرك ذاتياً لملء هذا الفراغ عبر صياغة تحالفات إقليمية موازية، مستشهداً بالتقارب والتحالفات الناشئة بين السعودية ومصر، والتحالف الباكستاني التركي، ومسارات التعاون الخليجي والآسيوي، ومحذراً من أن دفع المنطقة نحو حرب شاملة لن يغيّر خرائط الصراع لصالح الولايات المتحدة، بل سيُنهي وجودها الاستراتيجي في الإقليم نهائياً.


التعليقات