أكد لويك فوشون، رئيس المجلس العالمي للمياه، أن العالم بحاجة إلى تغيير جذري في طريقة إدارة الموارد المائية، من خلال الانتقال من التركيز على زيادة إمدادات المياه إلى الإدارة الاستباقية للطلب وترشيد الاستهلاك، مشددًا على أن إعادة استخدام مياه الصرف الصحي تمثل إحدى أبرز الحلول لمواجهة تحديات المياه خلال القرن الحالي.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أسبوع القاهرة للمياه، المقام تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، حيث أعرب عن تقديره لمشاركة المجلس العالمي للمياه في هذا الحدث الدولي، مشيرًا إلى أن أسبوع القاهرة للمياه أصبح من الفعاليات العالمية الرائدة في مجال المياه، ومنصة مهمة لتبادل الخبرات واستعراض الحلول لمواجهة التحديات المائية.
فوشون: العالم يواجه تحديات متزايدة في إدارة الموارد الطبيعية
وأوضح رئيس المجلس العالمي للمياه أن العالم يمر بمرحلة تتسم بتوترات جيوسياسية وصراعات مدمرة، رغم ما يشهده من تطورات إيجابية في مجالات خفض الفقر وتحسين الرعاية الصحية والتقدم الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن إدارة الموارد الطبيعية لا تزال تمثل تحديًا رئيسيًا، في ظل استمرار استنزاف الطبيعة وتزايد المخاطر التي تواجه الموارد المائية في مناطق مختلفة من العالم، بالتزامن مع التغيرات المناخية والنمو السكاني المتسارع.
وشدد فوشون على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب حلولًا عملية ومبتكرة تضمن الحفاظ على الموارد المائية وتأمين احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية.
إعادة استخدام مياه الصرف الصحي.. ثورة المياه في القرن الحالي
وأكد فوشون، أن العالم يمتلك مجموعة من الحلول التي يمكن أن تسهم في تعزيز الموارد المائية، من بينها الاستخدام الرشيد للمياه الجوفية العميقة، ونقل المياه، وتحلية المياه منخفضة التكلفة، إلى جانب التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الصحي.
واستشهد بمحطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر، الواقعة بمحافظة القليوبية، باعتبارها نموذجًا ناجحًا لإعادة تدوير المياه والاستفادة منها في أغراض متعددة، مشيرًا إلى أنها تعكس ما تمتلكه مصر من خبرات في هذا المجال.
وأضاف أن زيادة الموارد المائية يجب أن تسير بالتوازي مع خفض الاستهلاك في مختلف القطاعات، من خلال تغيير السلوكيات وتعزيز الوعي بقيمة المياه والتعامل معها باعتبارها موردًا محدودًا يستلزم الحفاظ عليه بصورة يومية ومستدامة.
رئيس المجلس العالمي للمياه: حان الوقت لإدارة الطلب على المياه
وشدد رئيس المجلس العالمي للمياه على ضرورة إحداث تحول في فلسفة إدارة الموارد المائية، موضحًا أن التركيز لفترات طويلة انصب على زيادة الإمدادات، بينما بات من الضروري إعطاء أولوية أكبر لإدارة الطلب وتحقيق التوازن بين الموارد المتاحة والاحتياجات المتزايدة.
وأشار إلى أهمية تبني نهج جديد لإدارة المياه يقوم على الجمع بين تنمية الموارد المتاحة والتحكم في الطلب، بما يضمن الحفاظ على احتياجات الطبيعة والتوازنات البيئية.
كما أكد أهمية إنشاء المزيد من السدود والخزانات واحتياطيات المياه وتوزيعها بصورة مدروسة بين المناطق المختلفة، بما يسمح بالحفاظ على الاحتياطيات المائية من موسم إلى آخر ومن عام إلى آخر، والاستفادة منها لدعم المناطق التي تحتاج إليها، مع مراعاة التنوع البيولوجي والتوازن البيئي.
مشروع الطور بجنوب سيناء نموذج للربط بين المياه والطاقة
وتطرق فوشون إلى مشروع الطور بمحافظة جنوب سيناء، مشيرًا إلى أنه يمثل نموذجًا مهمًا في مجال الربط بين إدارة المياه والطاقة المتجددة، باعتباره مشروعًا لمحطة كهرومائية تعمل بنظام الضخ والتخزين، ستكون الأولى من نوعها في مصر وفقًا لما ورد في كلمته.
وأوضح أن هذا النوع من المشروعات يمكن أن يدعم التوجه نحو تعزيز أمن المياه والطاقة، في إطار إدارة أكثر كفاءة واستدامة للموارد.
كما لفت إلى أهمية إعادة النظر في البصمة المائية، ومراجعة أنماط استهلاك الموارد، إلى جانب الحد من الفاقد والمهدر من الغذاء على المستوى العالمي، باعتبار ذلك جزءًا من الجهود الرامية إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد وتعزيز الاستدامة.
فوشون يدعو إلى تعزيز التعاون الدولي وتمكين الشباب
وأكد رئيس المجلس العالمي للمياه أن مواجهة التحديات المائية تتطلب تعزيز التعاون الدولي وتبادل أفضل الممارسات والحلول القابلة للتطبيق بين مختلف القارات، مشددًا على أهمية الاستفادة من الخبرات الوطنية الناجحة والتعريف بها على المستوى العالمي.
وأشار إلى أن مصر تمتلك خبرات وتجارب ناجحة في مجال إدارة المياه، داعيًا إلى إبراز هذه التجارب وتبادل المعرفة بشأنها بما يسهم في دعم جهود الدول المختلفة لمواجهة تحديات المياه.
كما شدد على ضرورة إشراك الشباب في صياغة مستقبل إدارة الموارد المائية، والاستماع إلى رؤيتهم وعلاقتهم بالمياه، مع إتاحة الفرصة أمامهم للاستفادة من الخبرات والتجارب المتراكمة، مؤكدًا أن أي رؤية مستقبلية شاملة لا يمكن أن تتشكل دون مشاركة شباب العالم.
وفي هذا السياق، أعلن فوشون أن المجلس العالمي للمياه، بالتعاون مع شركائه في المملكة العربية السعودية ومجتمع المياه الدولي، يعمل على جعل المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه، المقرر عقده في الرياض خلال مارس 2027، محطة بارزة في تاريخ التعاون الدولي في مجال المياه.


التعليقات