رغم قرب نهاية الصيف.. "تغير المناخ" يوجه تحذيرًا للمزارعين

رغم قرب نهاية الصيف.. "تغير المناخ" يوجه تحذيرًا للمزارعين

حذّر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من اسمترار تأثير ارتفاع الحرارة على الزراعات الجديدة، رغم قرب نهاية فصل الصيف فلكيًا. وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في صعيد مصر، إلى جانب الرطوبة والتذبذب الحراري، على مدار أيام فصل الصيف، يمثل تحديًا للمحاصيل التي بدأت زراعتها خلال نهاية أغسطس وبداية سبتمبر.

صيف 2026 يترك آثارًا سلبية على الزراعات الجديدة

وقال فهيم، في رسالة للمزارعين، إن اليوم الأحد 13 سبتمبر 2026، يتبقى نحو 9 أيام فقط على نهاية فصل الصيف فلكيًا، إلا أن الأجواء ما زالت حارة إلى شديدة الحرارة، خصوصًا في الصعيد، حيث ستظل درجات الحرارة أعلى من 43 درجة مئوية، وقد تصل إلى 45 درجة مئوية أو أكثر، وهو ما يحمل مخاطر وسلبيات على الزراعة، خاصة الزراعات الجديدة.

وأوضح أن الصيف الطويل والموجات الحارة المتكررة تسببت في إجهاد واضح للنبات، مشيرًا إلى أن هذا الإجهاد ليس بالضرورة أن يظهر فورًا في صورة احتراق أو ذبول، وإنما قد يظهر لاحقًا في صورة ضعف أو بطء الإنبات، وعدم تجانس النباتات، وضعف نمو الجذور وتجديدها، والاستطالة أو اختلال توازن النمو، وضعف التزهير والعقد، واضطراب التحجيم والجودة، إلى جانب زيادة فرص ظهور بعض الأمراض والآفات مع ارتفاع الرطوبة.

وأشار إلى أن هذه التأثيرات ظهرت بدرجات مختلفة في عدد من الزراعات التي تعرضت لدرجات حرارة مرتفعة، ومنها البطاطس النيلية، والبنجر، والفاصوليا، والثوم، والبصل ومشاتله، والخرشوف، والفراولة، والطماطم، والخيار والكوسة، والفلفل والباذنجان، والذرة المتأخرة، وغيرها من المحاصيل.

الزراعة الجديدة تحت تأثير حرارة التربة

وأوضح فهيم أن المشكلة الحقيقية تتمثل في أن بعض الزراعات بدأت فعليًا في نهاية أغسطس وبداية سبتمبر، في وقت كانت فيه حرارة التربة والجو لا تزال أعلى من الظروف المثالية لبعض المحاصيل.

وأضاف أن ظهور النبات فوق سطح التربة لا يعني بالضرورة نجاح الزراعة، متسائلًا عن مدى قدرة النبات على تكوين مجموع جذري قوي يمكنه تحمل الموسم بالكامل، مؤكدًا أن «الإنبات وحده مش نجاح»، وأن النجاح الحقيقي يتمثل في «إنبات + تجذير + تجانس + توازن نمو».

وشدد على ضرورة أن يركز المزارعون خلال الفترة الحالية على فحص الجذور قبل الانشغال بالمجموع الخضري، من خلال فتح جزء من التربة ومتابعة حالة الجذر، والتأكد من كونه أبيض ونشطًا، ووجود جذور جانبية، وعدم وجود اختناق أو أعفان، إلى جانب التأكد من ملاءمة مستوى الرطوبة.

وأشار إلى أن شكل النبات من أعلى قد يعطي انطباعًا مطمئنًا، بينما تكون المشكلة الأساسية موجودة أسفل سطح التربة.

فهيم يحذر من الإفراط في استخدام الأزوت

وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من معالجة جميع مشكلات ضعف النبات باستخدام الأسمدة الأزوتية، معتبرًا أن ذلك من أخطر الأخطاء بعد صيف طويل.

وأوضح أن ضعف النبات لا يعني بالضرورة الحاجة إلى جرعة آزوت كبيرة أو دفع سريع للنمو الخضري، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لاستعادة التوازن بين الجذر والمجموع الخضري.

كما شدد على ضرورة أن يكون الري «محسوبًا»، بحيث لا يتعرض النبات للعطش أو الإغراق، خاصة في ظل الحرارة والرطوبة وكون الجذور لا تزال في مرحلة التأسيس.

ولفت إلى أن الصدمات المائية في بداية الموسم يمكن أن تسبب أضرارًا أكبر مما قد يتوقعه المزارعون.

متابعة الأمراض والآفات

وأكد فهيم أهمية رفع مستوى المتابعة المرضية، موضحًا أن الحرارة المرتفعة تمثل عامل إجهاد للنبات، بينما قد توفر الرطوبة العالية التي تأتي بعدها فرصة لبعض مسببات الأمراض.

ودعا إلى التركيز على أعفان الجذور والتيجان، والتبقعات واللفحات، والأنثراكنوز، والأمراض المرتبطة بارتفاع الرطوبة، خصوصًا في الفراولة والفاصوليا والخضر والبصل والبطاطس والخرشوف.

وأشار إلى أن الوقاية تبدأ من الصرف والتهوية وضبط الري وفحص الحقل.

كما شدد على ضرورة عدم إهمال متابعة الآفات، مع تحسن الطقس نسبيًا ووجود نباتات غضة جديدة، لافتًا إلى أهمية مراقبة التربس، والذبابة البيضاء، والعناكب، والديدان، وذباب الفاكهة.

وأكد أن الفحص يجب أن يسبق المكافحة والتأكد من التشخيص، موضحًا أن «مش كل اصفرار حشرة، ومش كل التفاف ورقة فيروس، ومش كل ضعف محتاج مبيد».

تحذير خاص لمشاتل الفراولة

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن مشاتل وزراعات الفراولة تحديدًا تعد من أهم الملفات خلال الفترة الحالية، بسبب اجتماع الحرارة والرطوبة والري الزائد، وهي عوامل قد تؤدي إلى مشكلات سريعة في الجذور والتيجان.

وأوضح أن قوة الشتلة لا تعني امتلاكها أوراقًا كبيرة فقط، وإنما تتمثل في وجود تاج جيد، وجذور نشطة، ودرجة جيدة من التجانس.

وبالنسبة للعروات الجديدة، ومنها الثوم والبصل والبنجر والبطاطس والفاصوليا والخرشوف وغيرها، أكد فهيم ضرورة عدم الاعتماد على التقويم وحده في تحديد موعد الزراعة، موضحًا أن القرار يجب أن يستند إلى المحصول والصنف والمنطقة ودرجة حرارة التربة وتوقعات درجات الحرارة بعد الزراعة.

وقال إن أحد أهم دروس صيف 2026 هو أن «ميعاد الزراعة مش تاريخ مكتوب… ميعاد الزراعة نافذة مناخية».

الأشجار المثمرة تستعد للموسم المقبل

وأوضح فهيم أن الأشجار المثمرة التي انتهت من مرحلة الحمل دخلت أيضًا مرحلة مهمة للمحافظة على المجموع الخضري وبناء الاحتياطيات الكربوهيدراتية استعدادًا للموسم المقبل.

وأكد أن الورقة لا تزال تؤدي دورها، وأن الري يجب أن يكون منتظمًا، والتغذية متوازنة، مع ضرورة منع الإصابات المرضية مبكرًا.

وشدد على أن الشجرة بعد الحصاد لا تدخل في مرحلة راحة، وإنما تستعد للموسم المقبل.

واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ رسالته بالتأكيد على أن صيف 2026 لم يكن صيفًا عاديًا، وأن آثاره لا تزال تظهر في الأرض، داعيًا المزارعين إلى التعامل مع الأيام المقبلة باعتبارها فترة للفحص والتصحيح والتجذير والوقاية والتجهيز.

وحذر من الاستعجال في دفع النمو، أو معالجة جميع المشكلات بالآزوت، أو الإفراط في الري، أو استخدام المبيدات لمجرد أن شكل النبات لا يبدو جيدًا، مؤكدًا ضرورة «قراءة النبات أولًا… وبعدها القرار».

وأكد أن الخطأ في بداية المحصول قد يستمر تأثيره طوال الموسم، بينما يمكن للتصحيح المبكر أن ينقذ المحصول بالكامل، قائلًا: «الصيف قرب يخلص… لكن حساب الصيف لسه بيتكتب في الأرض».

اقرأ أيضًا:

حتمية وقف أي اعتداءات.. تفاصيل لقاء السيسي مع نظيره الإيراني في العاصمة الهندية

طقس أول يوم مدارس.. حرارة ورطوبة بالقاهرة وتحذيرات من الأتربة

تحذيرات من أدوية مجهولة المصدر.. مطهر وعلاج لتساقط الشعر

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.