أكد الباحث في الشؤون الإقليمية، سامح لاشين ، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن حسم الحرب الأمريكية الإيرانية عقب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل تفتقر إلى الدقة، مشددًا على أنها مجرد مناورة سياسية موجهة للداخل الأمريكي لخدمة أهداف انتخابية.
وأوضح لاشين، أن ديناميكيات المواجهة الميدانية وحسابات القوة تؤكد أن الصراع بين واشنطن وطهران سيكون "طويلًا ومريرًا"، متسقًا مع ما يطرحه مستشارو ترامب حول استمرار الحرب حتى نهاية ولايته الرئاسية.
مناورات انتخابية في واشنطن وارتداد الأزمة على الداخل الأمريكي
أوضح سامح لاشين أن محاولات الإدارة الأمريكية الترويج لاقتراب نهاية الحرب تصطدم بحقائق الميدان، مشيرًا إلى أن تلويح ترامب بحسم وشيك يأتي لاحتواء الغضب الشعبي جراء الأعباء الاقتصادية، لاسيما بعد القفزة التاريخية في أسعار الوقود بالولايات المتحدة وتجاوز سعر جالون البنزين حاجز الـ 6 دولارات لأول مرة. وأضاف أن أدوات الخنق الاقتصادي والعسكري التي تفرضها واشنطن بهدف إنهاك طهران ودفعها إلى حافة الانهيار لن تؤتي ثمارها في المدى المنظور، في ظل استمرار طهران في ممارسة ضغوط مضادة ومؤثرة على المصالح الأمريكية وأسواق الطاقة الدولية.
تناقضات الادعاءات الأمريكية حول القدرات النووية والصاروخية
وفنّد الباحث الإقليمي التناقض الصريح في خطاب ترامب، متسائلًا: كيف يدّعي الرئيس الأمريكي تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية بالكامل، في حين تواصل إدارته التحرك داخل أروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومحاولة إحياء لجان القرارات الدولية السابقة (مثل لجنة القرار 1737) لتشديد الضغط على طهران؟ وأشار لاشين إلى أن الضربات الإيرانية الأخيرة كشفت عن استخدام صواريخ جديدة مزودة برؤوس حربية متعددة قادرة على استهداف السفن والقطع العسكرية الأمريكية بالقرب من سواحلها بدقة، وهو ما ينسف الرواية الأمريكية حول تحييد ترسانة طهران الصاروخية.
معادلة هرمز وتغيير قواعد الاشتباك البحري
ولفت لاشين إلى أن ادعاءات السيطرة الأمريكية الكاملة على مضيق هرمز غير صحيحة، مؤكدًا أن المضيق لا يزال يقع تحت التهديد المباشر للزوارق والقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني. وأوضح أن طهران—وفق تصريحات رئيس البرلمان قاليباف وقادة الحرس الثوري—تسعى لفرض قواعد اشتباك جديدة تكسر معادلة "ناقلة مقابل ناقلة"، بالرد على احتجاز أي ناقلة إيرانية باستهداف عدة ناقلات وقطع بحرية أمريكية تفرض الحصار على موانئها، متجاوزة استراتيجية الاكتفاء باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة.
«اقتصاد الظل» وشبكة التحالفات يحميان طهران من السقوط
واختتم سامح لاشين تحليله بالتأكيد على أن صمود إيران في وجه الحصار الشامل يعود إلى اعتمادها على القنوات الخلفية وتفعيل "اقتصاد الظل" والاقتصاد الموازي للالتفاف على العقوبات، فضلًا عن الدعم الذي تتلقاه من حلفائها في الإقليم، واستعداد دول الخليج لفتح قنوات حوار تجنبًا لاشتعال المنطقة. وشدد على أن توازن القوى الراهن لا يعكس قدرة أمريكية على تحقيق نصر سريع، ما يجعل فكرة إجبار إيران على الاستسلام أو التفكك أمرًا مستبعدًا، ويدفع باتجاه حرب استنزاف بحرية واقتصادية مفتوحة وممتدة.


التعليقات