كانت الساعة العاشرة مساء 2 نوفمبر، مثل هذا اليوم، 1955، حين قامت قوة إسرائيلية قوامها ثلاثة آلاف مقاتل، تعاونهم مدرعات ومدافع وطائرات بهجوم مفاجئ على موقع «الصبحة»، وكان فيه سرية من الجنود المصريين تتولى المراقبة والإنذار، وبدأ الهجوم من ناحية «العوجة»، وفقا لعبدالرحمن الرافعى فى كتابه «ثورة 23 يوليو 1952».
يذكر «الرافعى» أن منطقة العوجة كانت منزوعة السلاح وفقا لاتفاقية الهدنة، ولكن الإسرائيليين من طباعهم الغدر، فحشدوا قواتهم فيها وهاجموا منها، ودل على نية الغدر أن بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل تحدث ظهر يوم 2 نوفمبر حديث السلام فى البرلمان الإسرائيلى، وقال: إن حكومته تستهدف السلام. يؤكد «الرافعى» أن حديث «بن جوريون» كان مضللا وخادعا إذ بدأ الهجوم الإسرائيلى فى الساعة العاشرة من مساء ذلك اليوم، وهو ذكرى وعد بلفور، ودارت معركة دامية بين فريقين غير متكافئين، صمدت فيه السرية المصرية صمود الأبطال، واستمرت المعركة من الساعة العاشرة مساء إلى الثالثة بعد ظهر اليوم التالى، ويضيف «الرافعى»: «رغم أن الأعداء استطاعوا قرب الفجر احتلال جزء من مواقعنا فى «الصبحة»، إلا أنهم اراتدوا عن الموقع بعد قتال متلاحم انتهى بفشل الهجوم الإسرائيلى».
يذكر «الرافعى» أن خسائرنا بلغت ثمانين شهيدا، وخسائر إسرائيل مائتى قتيل، ويضيف: «حيت مصر شهداء الصبحة، ومجدت بطولاتهم وتضحياتهم، وأقيم لهم نصب تذكارى بسلاح الحدود، نقشت على جوانبه أسماء شهداء معركتى «الصبحة»، و«الكونتلة» التى جرت أيضا فى نفس الأسبوع».
كان اللواء أركان حرب صليب منير بشارة، رئيس هيئة البحوث العسكرية، أثناء حرب أكتوبر 1973، هو قائد الكتيبة المصرية الحادية عشر، وتتبعها السرية التى قاومت العدوان الغادر، ويتذكر ما جرى، قائلا لموقع «المجموعة 73 مؤرخين»: «الصبحة عبارة عن جبل، كان أفراد سرية من سرايا الكتيبة مشاه اللى أنا قائدها متمركزة بها، والصبحة تعتبر موقعا متقدما على الجبهة المصرية الإسرائيلية، وكان هناك وحدة أخرى فى «وادى سرام»، أما بقية الكتيبة فكانت إلى الخلف من الموقعين، وحينما بدأ الإسرائيليون هجومهم مساء الأربعاء تمركز الجنود المصريين على التبة العليا، واستطاعوا الصمود لفترة كبيرة وأهلهم موقعهم لكشف تحركات العدو وتكبيده خسائر كبيرة، وقتل عدد كبير من المصريين، واستطاع الإسرائيليون أن يحتلوا الموقع لفترة زمنية بسيطة إلى أن قمت بشن هجوم مضاد بمساعدة وحدات معاونة فى الساعة الثالثة يوم 3 نوفمبر 1955».
يؤكد «بشارة» أن خسائر الإسرائيليين كانت ثلاثة أضعاف خسائر المصريين، وفى محاضرة شهيرة ألقاها «بشارة» يوم 25 يونيو 1937 قال: «معركة الصبحة ومدخل وادى سرام فى يوم 2 نوفمبر 1955، ما زال العدو يذكرها بالمرارة لفداحة الثمن الذى دفعه من أرواح ضباطه وجنوده». يقدم «الرافعى» بعض أسماء شهداء معركة «الصبحة»، وهم من الضباط، النقيب يحى عبدالله سعد الأدغم، الملازم أول عبدالخالق حسين كامل مصطفى، الملازم أول حسن حسين أمين، الملازم أول فاروق حسن عبد الحافظ كدوانى.
ومن الصف والجنود، شاكر محمود محمد موسى، هلال محفوظ هلال، أحمد عبدالمعطى محمد، عبدالرحيم السيد على، عبدالعظيم محمود حسنين، عباس عبدالسلام مبروك غبوش، فؤاد إسكندر ميخائيل، عبدالجواد خليل الديب، الظاهر مهدى على منصور، عبدالعظيم محمود سليمان، صابر على حسين حسن، عبدالمنعم مندور عطية، عطية قناوى أحمد عبدالرحمن، محمد أحمد عاشور، عبيد جاد بخيت، جاد حجازى أمين سطوحى، عبداللطيف عبد ربه حسن ، رشدى عبدالعزيز حسنين، عبدالحميد عبداللطيف عبدالرحيم، جمعة عويس السيد جاد الله، محمد محمد على عرموش، السيد عبدالفتاح حمودة، محمود سيد محمد حسن، على محمد عيد، أبوالحاج يوسف عبدالكريم، فتحى يوسف السيد يوسف، محمد محمد محمد أبوالعز ضوة، مصطفى حسن أبوكحلة، عبدالفضيل يونس، فتحى محمد على قشطة، محمد إبراهيم أحمد هيكل، أحمد محمد زيدان، يوسف أحمد على سعيد، عبدالسلام على موسى حسن، حامد أحمد أحمد عيد، أحمد على عبدالله عبدالعال، على رمضان فايد، أحمد أبوالعينين هلال، محمد الدسوقى، رمضان محمود سالم الأزهرى، جلال إسماعيل الفخرانى، أحمد محمدين عبدالرحمن، يوسف صادق مزار، متولى جمعة الصغير، عبدالله محمد على بخيت، السباعى السيد بسيونى، فكرى محمد دسوقى، محمد رشاد عبدالحميد، أبوالقاسم عبدالرؤوف الحسينى، إبراهيم أحمد سعد، القطب عبدالعال جميز، محمد محمد الفياض، محمد على البريدى، يعقوب محمد ضحية، فضل صالح فضل، بشير محمد ساتى، أبوطالب محمد عباس عبدالخالق، أحمد محمد البلك، وليم مكرم بطرس، صلاح محمد هاشم، عثمان محمد على، الشحات خميس هلال. ومن الحرس الوطنى، محمد عزت حميدة العربى، فاروق السيد محمد الجناينى، طه محمد طه، مصطفى فرحات أبوزيد، محمود محمود مبروك، منصور على إسماعيل، رزق محمد حسين، سليم عبدالمقصود محمد.


التعليقات