"سنتريس" تنتفض.. قرية بالمنوفية تُشهر سلاح الوعى بوجه تجار الموت

خالد سنجر
خالد سنجر

المشهد الأول: عورة تسترها الشهامة المكان: موقف قرية الزمان: الواحدة بعد منتصف الليل

هدأت حركة السير ونامت الشوارع بعد نهار طويل ومضنٍ.. أغلقت المحال أبوابها باستثناء تلك التي اعتادت استقبال الساهرين، بينما تناثرت مجموعات من الشباب على المقاهي المحيطة بالموقف يتسامرون.. فجأة، توقفت سيارة على جانب الطريق، وهبطت منها سيدتان من خارج القرية، تترنحان بأسلوب يثير الريبة ويلفت أنظار الجميع.

ودون سابق إنذار، أقدمت إحدى السيدتين على خلع جلبابها والتجرد من ملابسها تمامًا وسط الشارع! مرت ثوانٍ معدودة نزل فيها الذهول والصدمة على كل من شهد الواقعة.. لكن أحد رجال القرية المشهود لهم بالشهامة كان أول من أفاق من هول الصدمة؛ إذ خلع عباءته بادرًا وهرع ليستر جسد المرأة، ثم اقتادهما إلى جانب الطريق.. وهنا كانت الفاجعة؛ إذ تبين لأهالي البلدة أن السيدتين في حالة غياب تام عن الوعي والإدراك لتعاطيهما المواد المخدرة، وهو ما دفع سائق السيارة لإجبارهما على النزول منها فور اكتشافه لحالتهما.

المشهد الثاني: وهم التحليق المكان: مبنى سكني وسط قرية الزمان: الثالثة عصرًا

استيقظ أهالى إحدى القرى فى ساعات مبكرة من الصباح ، على صرخات استغاثة من منزل أحد الجيران، هرع الأهالى يتبعون مصدر الصراخ، حتى وقفوا مشدوهين تعلو وجوههم علامات الفزع والهلع.. بمجرد وصول الناس لمكان الصرخات والاستغاثة، فوجئوا بجارتهم الطاعنة فى السن تقف فى شرفة شقتها فى الطابق الرابع، تنظر للأعلى.. تصرخ وتولول حتى إن الكلمات تخرج من بين شفتيها دون معنى.. وجه الناس نظرهم إلى حيث تنظر جارتهم، فصعقتهم المفاجأة.

على حافة السطح، كان يقف شابٌ باسطًا ذراعيه كمن يستعد للتحليق في السماء! للوهلة الأولى، ظن الجميع أن الشاب يُقدم على الانتحار، فتدارك أحد الأهالى الموقف وصعد إلى السطح سريعًا، محاولًا التهدئة من روعه: "انزل يا بني ربنا يهديك، وكل ما تطلبه سيكون مجابًا". رد الشاب بثقة غائبة عن الواقع: "لا تقلق يا عم الحاج، لقد أعددت كل شيء هذه المرة بمهارة.. سأطير ولن أسقط!". حينها أدرك الرجل الشهم أن الشاب يمر بحالة غير طبيعية، وبطريقة حذرة واحترافية نجح في السيطرة عليه، ليتكشف مجددًا أنه وقع تحت التأثير الخادع للمخدرات.

المشهد الثالث: معركة على أعتاب المدرسة المكان: أمام المدرسة الثانوية بقرية الزمان: موعد خروج الطلاب

وقف بضعة شباب منحرفين للتسكع في محيط المدرسة، وما إن أنهت مجموعة من الفتيات يومهن الدراسي متوجهين إلى منازلهن، حتى اعترض الشبان طريقهن بمضايقات وتصرفات غير أخلاقية.

لم يقف شباب القرية المشهود لهم بالشهامة مكتوفي الأيدي أمام هذا السلوك الصبياني، فانتفضوا للدفاع عن الفتيات، لتندلع مشاجرة عنيفة أسفرت عن وقوع إصابات من الطرفين.

تدخل عقلاء القرية لتهدئة الموقف، وبعد السيطرة على المتحرشين، اتضح من تلعثمهم وعدم قدرتهم على التوازن، أنهم في حالة انعدام وعي لوقوعهم تحت تأثير السموم المخدرة.

واقعٌ أليم.. ومبادرة تُعيد الأمل

إنه خطر المخدرات الداهم.. آفة العصر التي تهدف لتدمير المجتمعات عبر تدمير شبابها، ومع ظهور المواد الكيميائية والتخليقية ورخص سعرها، أصبحت في متناول الفئات الأكثر هشاشة، بل إن بعض الشباب ينزلقون إلى فخ توزيعها لمجرد توفير ثمن الجرعة التي عجزوا عن التخلي عنها.

ولكن، مهما اتسعت رقعة الظلام، تظل هناك شعلة أمل تُضيء الطريق؛ إذ انتفض عدد من رجالات قرية سنتريس التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية رفضًا لهذه الظاهرة الدخيلة على فطرتهم السليمة، وعقدوا اجتماعًا موسعًا بحضور عمدة القرية الحاج عبد الصمد زهران الذي لا يتأخر عن نداء الواجب، ليطلقوا مبادرة أهلية مجتمعية تستهدف اقتلاع هذا النبت الخبيث، ومواجهة تجار السموم بحسم، بالتوازي مع توعية أولياء الأمور بخطورة هذه المواد على أبنائهم.

وقد وضع القائمون على تدشين المبادرة عدة محاور للعمل عليها ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع أبرزها:

محور التوعية والوقاية المجتمعية

حملات "الشارع الآمن": إطلاق حملات ميدانية وملصقات توعوية تحث الشباب على الابتعاد عن رفقة السوء ومروجي السموم.

محور التعاون الأمني والشراكة الرسمية

لجان رصد شعبية: تشكيل مجموعات من عقلاء وكبار المنطقة لرصد أي تحركات مشبوهة أو تجمعات مريبة في الأماكن المهجورة وإبلاغ السلطات بها فوراً دون المواجهة المباشرة.

محور احتواء الشباب والأنشطة البديلة

ورش تدريب وتأهيل: تقديم دورات تدريبية مهنية مجانية للشباب لمساعدتهم في العثور على فرص عمل وتقليل معدلات البطالة التي قد تُستغل من قبل الخارجين عن القانون.

محور العلاج وإعادة التأهيل

الدعم النفسي والدمج المجتمعي: العمل على تقبل المتعافين وإعادتهم لنسيج المجتمع لمنع انتكاستهم أو عودتهم لدوائر التجارة والتعاطي.

ولا تكتمل هذه الجهود إلا بالدور المحوري والبالغ الأهمية الذي يلعبه رجال الأمن؛ حيث يقود العميد محمد أبو العزم (مأمور مركز شرطة أشمون) والرائد ماجد عبود (رئيس مباحث المركز) مع رجالهم الشرفاء جهودًا مضنية يواصلون فيها الليل بالنهار من أجل الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه تهديد أمن وسلامة المواطنين، فلا يمر يوم إلا وتُوجه فيه ضربة قاضية لأوكار الفساد وتجار السموم.

نسأل الله أن يكلل جهود هؤلاء الرجال المخلصين بالنجاح، وأن تتسع هذه المبادرة لتشمل القرى والمراكز والمحافظات المجاورة كافة، حتى تستيقظ مصرنا الحبيبة على وطنٍ خالٍ من هذه السموم التي تهدد مستقبل أبنائه، محفوفًا برعاية الله وأمنه.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.