أكد الدكتور صابر شاكر ، أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة حلوان، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجلسة العامة الموسعة لقمة "بريكس" حملت طابعاً اقتصادياً واستراتيجياً بالغ الأهمية. وأوضح شاكر أن الخطاب ركز على بناء "اقتصادات الصدمة" أو الاقتصادات القادرة على الصمود والمرونة (Resilient Economy) في مواجهة الاضطرابات العالمية، مشيراً إلى أن تحقيق مصر لمعدلات نمو إيجابية رغم التوترات الجيوسياسية الحادة في الشرق الأوسط لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج إصلاحات هيكلية وعمل دؤوب لامتصاص الصدمات الدولية.
تكامل المزايا التنافسية ومصر "مصنع" للتكتل
وأشار أستاذ الاقتصاد الدولي إلى أن تكتل "بريكس" يضم تنوعاً فريداً في القدرات والمزايا النسبية، بدءاً من تفوق الصين في التكنولوجيا والسيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، والريادة الهندية في الصناعات الدوائية والبرمجيات، وصولاً إلى الثقل الروسي في الطاقة والحبوب، والتميز البرازيلي في الزراعة والأسمدة. وشدد شاكر على أن مصر تستهدف التحول من مجرد ممر تجاري إلى "مصنع وقاعدة تصنيعية ولوجستية" لدول "بريكس" عبر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وشبكة الموانئ الحديثة، مما يمكنها من الاندماج بقوة في سلاسل القيمة العالمية وربط التكتل بأسواق إفريقيا وآسيا.
بنك التنمية الجديد وتخفيف الضغط على الدولار
وحول دور "بنك التنمية الجديد"، أوضح الدكتور صابر شاكر أن التكتل يسعى لكسر احتكار مؤسسات التمويل الدولية التقليدية وتوفير مسارات تمويلية ميسرة لمشروعات البنية التحتية والطاقة والمياه، لافتاً إلى ضخ البنك لنحو 42.9 مليار دولار في 139 مشروعاً تنموياً، بما فيها شراكات مع مؤسسات مصرفية مصرية كالبنك الأهلي. وأكد بواقعية أن الهدف الراهن ليس الإقصاء التام للدولار الذي يستحوذ على نحو 88% من المعاملات الدولية، بل تخفيف الضغط والاعتماد عليه عبر تفعيل التبادل التجاري بالعملات المحلية، مشدداً على أن نجاح الشراكات داخل "بريكس" لن يقاس بصياغة البيانات الختامية، بل بعدد المصانع ومحطات الطاقة والمشروعات المنفذة على أرض الواقع.
الاستدامة والاقتصاد الدائري كركائز للمستقبل
واختتم شاكر حديثه بالتأكيد على أن مفهوم الاستدامة الذي طرحه الرئيس السيسي يرتكز على تكامل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لحفظ حقوق الأجيال القادمة. وأوضح أن البعد البيئي لم يعد ترفاً، بل بات ضرورة ملحة ترتبط بالأمن القومي للدول، داعياً إلى تبني مفاهيم "الاقتصاد الدائري" عبر إعادة تدوير المخلفات وتحويلها إلى موارد إنتاجية جديدة، ومشيراً إلى أن مصر تملك فرصاً واعدة لجذب استثمارات وتكنولوجيا متطورة في هذا القطاع، لا سيما في مجالات النسيج والصناعات التحويلية بالتعاون مع دول التجمع والمنظمات الدولية.


التعليقات