أكد الدكتور ضياء حلمي ، عضو لجنة الشؤون الآسيوية بالمجلس المصري للشؤون الخارجية، أن القمة «الروسية - الإفريقية» الثالثة المنعقدة في موسكو تعد حدثاً تاريخياً بكل المقاييس، ويعكس الحضور الرفيع لوفد مصر برئاسة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ثقل ومكانة القاهرة الدولية، موضحاً خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة «إكسترا لايف» أن الحفاوة والترحيب الاستثنائي من الرئيس فلاديمير بوتين بفخامة الرئيس السيسي لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لتصريح بوتين المباشر بأن فخامة الرئيس السيسي هو أحد الآباء المؤسسين الرئيسيين لهذه المنصة الاستراتيجية، مشيداً بدوره المحوري في فتح آفاق التعاون الروسي الإفريقي منذ القمة الأولى.
تحويل التفاهمات إلى إطار تنفيذي بمبدأ «مكسب - مكسب»
وأوضح «حلمي» أن الرؤية التي طرحها فخامة الرئيس السيسي ركزت على ضرورة الانتقال العاجل من حيز المباحثات والبيانات إلى «إطار تنفيذي عملي» يترجم ما تم التوافق عليه إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن الشراكة بين موسكو وعواصم القارة السمراء تقوم على قاعدة استراتيجية عادلة هي «مكسب - مكسب» (Win-Win)؛ حيث تمتلك إفريقيا موارد هائلة وأسواقاً واعدة، بينما تمتلك روسيا التكنولوجيا والقدرات الصناعية، مما يحقق المنفعة المتبادلة ويدعم الاقتصاد الدولي.
مصر جسر لوجستي عالمي موثوق يربط القارات الثلاث
ولفت عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية إلى أن مصر تمثل جسراً موثوقاً به يحظى باحترام وتقدير المجتمع الدولي بأسره؛ بفضل سياستها الخارجية المتزنة والرصينة القائمة على الالتزام بالقانون الدولي وعدم المزايدة، مؤكداً أن عبقرية الموقع الجغرافي لمصر – المدعوم ببنية تحتية عملاقة، وشبكة طرق متطورة، وموانئ بحرية حديثة، ومناخ استثماري آمن – يجعل منها حلقة الوصل اللوجستية والتجارية المثالية لربط روسيا بالعمق الإفريقي من جهة، والربط بين إفريقيا وأوروبا وآسيا من جهة أخرى، لتبقى دائماً البوابة الرئيسية الكبرى للقارة.
عالم جديد متعدد الأقطاب يرفض الصدام ويكرس القانون الدولي
وشدد الدكتور ضياء حلمي على أن القمة تؤسس لمرحلة جديدة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، حيث يقف العالم على أعتاب نظام دولي جديد متعدد الأقطاب ومحاور النفوذ، لافتاً إلى أن القيادتين المصرية والروسية تؤكدان أن الصدام والعمليات العسكرية لم ولن تكون حلاً للأزمات، وأن البديل الحقيقي يتمثل في تفعيل دور المنظمات الدولية، وإعلاء صوت القانون، وبناء شراكات تنموية تضمن الأمن والاستقرار وتصون المصالح المشتركة للشعوب.
«الضبعة» وقناة السويس ركائز الانطلاق نحو المستقبل
واختتم الدكتور ضياء حلمي تصريحاته بالإشارة إلى أن المشروعات المشتركة الكبرى مثل محطة الضبعة النووية للأغراض السلمية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تمثل دليلاً قاطعاً على نجاح النموذج المصري الروسي، متوقعاً أن تنعكس مخرجات قمة موسكو سريعاً بزيادة حجم التدفقات الاستثمارية والتجارية، لتنطلق موسكو إلى أسواق إفريقيا انطلاقاً من منصة الشراكة الاستراتيجية مع مصر.


التعليقات