ظاهرة "النينيو" تهدد الملايين حول العالم.. ماذا ينتظر مصر بنهاية 2026؟

ظاهرة "النينيو" تهدد الملايين حول العالم.. ماذا ينتظر مصر بنهاية 2026؟

تتجه أنظار خبراء المناخ حول العالم إلى المحيط الهادئ، مع اشتداد ظاهرة "النينيو" خلال الأشهر المقبلة، في تطور مناخي قد ينعكس على درجات الحرارة وأنماط سقوط الأمطار في مناطق واسعة من العالم، ويرفع فرص بعض الظواهر الجوية المتطرفة حتى عام 2027.

وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية "WMO" في أحدث تحديثاتها الصادرة في 3 سبتمبر الجاري، أن ظاهرة "النينيو" أصبحت قائمة بالفعل، ومن المتوقع أن تشتد خلال الأشهر المقبلة لتصل إلى مستوى "قوي جدا"، مع احتمال يقارب 100% لاستمرارها حتى فبراير 2027.

وأوضحت المنظمة أن مياه المحيط الهادئ الاستوائي تشهد ارتفاعا استثنائيا في درجات الحرارة، وهو ما يدعم استمرار قوة الظاهرة، مشيرة إلى أن تأثيراتها قد تشمل تغيرات كبيرة في أنماط درجات الحرارة والأمطار، مع ارتفاع مخاطر موجات الحر والجفاف والفيضانات في مناطق مختلفة من العالم.

"النينيو" قد يكون استثنائيا

وتشير أحدث توقعات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن متوسط شذوذ درجة حرارة سطح البحر في منطقة "نينيو 3.4" قد يصل إلى نحو 3.6 درجة مئوية خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر 2026، مع توقع بلوغ مسار اشتداد الظاهرة ذروته في نوفمبر وديسمبر.

كما تتوقع المنظمة تطور مرحلة إيجابية من ظاهرة "ثنائي القطب في المحيط الهندي" بالتزامن مع "النينيو"، وهو عامل يمكن أن يعزز أو يغير التأثيرات المعتادة للظاهرة في بعض المناطق.

وفي بريطانيا، وصف مكتب الأرصاد الجوية "Met Office" التطور الحالي بأنه قد يكون من أكبر أحداث "النينيو" في الذاكرة الحديثة، وربما الأقوى منذ القرن التاسع عشر، مشيرا إلى أن بعض نماذج التنبؤ تتوقع ارتفاعا في حرارة سطح البحر بمنطقة "نينيو 3.4" بأكثر من 3 درجات مئوية خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح المكتب أن الظاهرة قد تسهم في ارتفاع متوسط درجة حرارة العالم، مشيرا إلى أن عام 2027 قد يصبح مرشحا بقوة لتسجيل رقم قياسي جديد في متوسط درجات الحرارة العالمية، نتيجة الحرارة الإضافية التي يطلقها المحيط إلى الغلاف الجوي خلال الأحداث القوية من "النينيو".

أما المركز الأمريكي للتنبؤات المناخية التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي "NOAA"، فأشار إلى أن هناك احتمالا يتجاوز 90% لحدوث "نينيو" قوي جدا خلال خريف وشتاء 2026-2027، بينما تقدر توقعاته الحالية احتمال تسجيل حدث تاريخي يتجاوز شدة عدد من أحداث "النينيو" السابقة بنحو 69%.

ماذا تفعل "النينيو" بالطقس؟

"النينيو" ظاهرة مناخية طبيعية ترتبط بارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح مياه الجزء الأوسط والشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي، بالتزامن مع تغيرات في حركة الرياح والدورة الجوية.

وتؤدي هذه التغيرات إلى إعادة توزيع الحرارة والرطوبة على نطاق واسع، وهو ما قد يغير أنماط الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق بعيدة آلاف الكيلومترات عن المحيط الهادئ.

وبحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن التأثير لا يكون متشابها في جميع المناطق؛ فقد ترتفع فرص الأمطار والفيضانات في بعض الأماكن، بينما تواجه مناطق أخرى الجفاف وموجات الحرارة، ما يجعل موقع كل دولة وظروفها المناخية عاملين أساسيين في تحديد طبيعة التأثير.

هل تتأثر مصر بـ"النينيو"؟

وقالت الدكتورة منار غانم، المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية، إن "النينيو" تحدث نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط الهادئ عن معدلاتها المعتادة، بالتزامن مع تغير سرعات واتجاهات الرياح التجارية، ما يؤدي إلى تغير أنماط الطقس في مناطق مختلفة من العالم.

وأوضحت خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "هذا الصباح" على قناة النيل للأخبار، أن تأثير الظاهرة يكون أكثر وضوحا في المناطق القريبة من المحيطات، موضحة أن بعض المناطق قد تشهد أمطارا غزيرة وفيضانات، بينما قد تواجه مناطق أخرى الجفاف وارتفاعات استثنائية في درجات الحرارة.

وأشارت إلى أن تأثير "النينيو" على مصر يختلف بحسب الموقع الجغرافي والفصل، وقد تظهر بعض انعكاساتها خلال نهايات الخريف وفصل الشتاء في صورة تغيرات في منظومة الأمطار أو حالات من عدم الاستقرار الجوي.

وأكدت أن حدوث "النينيو" لا يعني بالضرورة تعرض جميع المناطق المرتبطة بها لظواهر جوية متطرفة، وإنما قد تسهم في تغيير الأنماط المناخية المعتادة، مع اختلاف التأثير من منطقة إلى أخرى.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.