كانت تسمى "تا نترت" حكاية قرية دندرة واجهة قنا الأثرية.. صور

معبد دندرة
معبد دندرة

تعد قرية دندرة واحدة من أشهر قرى محافظة قنا، لما تضمه من واجهة سياحية وآثرية بارزة تتمثل في معبد دندرة ، أحد أجمل المعابد في العالم والذي ما زال يحتفظ بنقوشه ذات الألوان الزاهية، إلى جانب العديد من الأسرار التي لم تُكشف بعد، ولا تقتصر أهمية دندرة على معبدها الأثري فقط، إذ تمثل طرق وشوارع القرية مزارًا مفتوحًا، بما تتميز به من طبيعة ريفية ساحرة وعمارة قديمة متميزة، تشهد على حقبة تاريخية ما زالت شواهدها حاضرة حتى اليوم، وهنا تحكي الشوارع تفاصيل لا يمكن وصفها بدقة، بينما يستقبل أهل القرية زوارها بروح من الكرم والجود والحفاوة.

اسم دندرة عبر التاريخ

سميت دندرة في البداية لدى المصريين القدماء باسم «تا نترت»، وتعني «الإلهية» أو «المقدسة»، ثم تحول الاسم في العصر اليوناني إلى «تنتيرس»، قبل أن يتطور لاحقًا إلى الاسم المعروف حاليًا «دندرة»، وكانت دندرة مركزًا لعبادة المعبودة حتحور، إحدى أبرز المعبودات في مصر القديمة، وتعمل محافظة قنا حاليًا على مشروع لإحياء منطقة دندرة، باعتباره أحد المشروعات الواعدة التي تعكس الهوية الحضارية للمحافظة، وتسهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المنطقة.

معبد دندرة

بني المعبد في العصر البطلمي على يد الملك بطليموس الثالث، من الحجر الرملي، ثم أضاف إليه عدد من أباطرة الرومان تعديلات وإضافات، واستمرت أعمال بنائه وتطويره لنحو 200 عام، ويتميز المعبد بفن معماري فريد، وما يضمه من لوحات ونقوش غنية، حيث زُينت جدرانه وأعمدته بالكتابات الهيروغليفية والتماثيل المحفورة بدقة وجمال بالغين.

وتظهر النقوش الموجودة على الجدران الداخلية للمعبد عددًا من القياصرة الرومان، ومن بينهم أغسطس وتيبريوس ونيرون، وهم يقدمون القرابين للمعبودات وفق الطقوس التي كان يتبعها المصريون القدماء، كما تعد المناظر الفلكية التي تزين سقف المعبد تحفة إبداعية، ومن أبرز العناصر التي تعكس عبقرية المصري القديم في الفلك والفن والعمارة.

ويمكن الوصول إلى السطح العلوي للمعبد عن طريق سلالم مزينة بمناظر للمواكب الكهنوتية أثناء صعودهم، وهم يحملون تماثيل المعبودة حتحور، في مشاهد مصورة بالنقوش الفرعونية، ويضم المعبد عددًا من السراديب، التي ارتبطت بالطقوس والاحتفالات الدينية في مصر القديمة.

توثيق المباني التراثية

وفي إطار الحفاظ على الهوية البصرية والتراثية للقرية، خصصت محافظة قنا لجنة تختص بحصر وتوثيق وتسجيل المباني ذات القيمة التراثية والطابع المعماري المميز، إلى جانب دراسة النسيج العمراني الذي يحيط بها، كما تعمل اللجنة على إعداد كتيب ترويجي لقرية دندرة بطباعة فاخرة، يتضمن أعمال الحصر والتوثيق، ومخططات الرفع، والتوثيق الفوتوغرافي والأثري والمعماري والإنشائي.

وعقدت المحافظة ورشة عمل لشرح وتوضيح آليات وخطوات العمل وأهداف اللجنة، فيما تمثلت أولى خطوات العمل في المعاينة الميدانية وتحديد نطاق الأعمال الخاصة بعمليات التوثيق، تمهيدًا للحفاظ على الطابع التراثي والمعماري المميز لقرية دندرة.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.