مئذنة من 3 طوابق.. مسجد سيدي جلال الدين أبى القاسم الطهطاوي يروي تاريخ التصوف في صعيد مصر

مسجد سيدي جلال الدين أبي القاسم الطهطاوي
مسجد سيدي جلال الدين أبي القاسم الطهطاوي

في قلب مدينة طهطا بمحافظة سوهاج ، يقف مسجد سيدي جلال الدين أبي القاسم الطهطاوي شاهدا على عراقة التاريخ الإسلامي بالمدينة، وذاكرة حية لإحدى الشخصيات التي ارتبط اسمها بتاريخ التصوف الإسلامي في صعيد مصر.

ويعد المسجد واحدا من المعالم الدينية والتاريخية المميزة بمدينة طهطا، حيث شيد في الجهة الغربية من المدينة، وسط تجمع سكاني كبير، وظل على مدار سنوات طويلة مقصدا لأهالي المدينة ومحبي الشيخ، بما يحمله من قيمة دينية وتاريخية وتراثية.

مئذنة شاهقة وملامح معمارية مميزة

ويتميز المسجد بطابع معماري إسلامي لافت، تتصدره مئذنة مكونة من ثلاثة طوابق، إلى جانب وجود بابين للمسجد، أحدهما الباب الرئيسي المؤدي إلى صحن المسجد ويضم صحن المسجد ضريح سيدي جلال الدين أبي القاسم الطهطاوي، بينما تنتشر النقوش والزخارف الإسلامية على عدد من الجدران والأعمدة، بما يمنح المكان طابعا تراثيا يعكس جانبا من فنون العمارة الإسلامية التي ارتبطت بالمساجد والزوايا التاريخية.

كما يضم المسجد ميضأة منفصلة، ورواقين أعلى الباب الجانبي، إلى جانب مكتبة تحتوي على عدد من الكتب والمراجع القديمة والتاريخية، بما يضيف إلى المكان قيمة ثقافية إلى جانب قيمته الدينية.

«أبو القاسم».. أحد أعلام التصوف في صعيد مصر

وترتبط بالمسجد سيرة سيدي جلال الدين أبي القاسم الطهطاوي، الذي تناول سيرته عدد من المؤرخين والباحثين، ومن أبرزهم أحمد رافع الطهطاوي في كتابه «الثغر الباسم في مناقب سيدي أبي القاسم»، ومحمد عبده الحجاجي في كتابه «شخصيات صوفية في صعيد مصر في العصر الإسلامي».

وتذكر المصادر أن سيدي أبي القاسم الطهطاوي عرف بالزهد والعبادة وكثرة الذكر، وتنقل بين عدد من مدن الصعيد، وقصده العلماء والمريدون، واشتهر بالحكم والمواعظ والمأثورات، وكان من أعلام التصوف في القرن الثامن الهجري.

وفاة الشيخ ودفنه في زاويته بطهطا

وتشير المصادر إلى أن سيدي جلال الدين أبي القاسم الطهطاوي توفي في شهر محرم سنة 762هـ، ودُفن في زاويته بمدينة طهطا، ليبقى مقامه والمسجد المرتبط باسمه شاهدين على جانب مهم من تاريخ المدينة الديني والتراثي.

ومع مرور السنوات، ظل المسجد حاضرا في ذاكرة أبناء طهطا، ليس فقط باعتباره مكانا للعبادة، وإنما باعتباره أحد المواقع التي تحمل جانبا من تاريخ المدينة وشخصياتها الدينية والصوفية.

مسجد يحكي جانبا من تاريخ طهطا

ويكشف مسجد سيدي جلال الدين أبي القاسم الطهطاوي عن جانب مهم من ثراء محافظة سوهاج بالمعالم الإسلامية والتاريخية، التي تنتشر في مدن وقرى المحافظة، وتحمل بين جدرانها قصص شخصيات ارتبطت بتاريخ المنطقة وحياتها الدينية والاجتماعية.

ويظل المسجد واحدا من الكنوز الإسلامية بمدينة طهطا، بما يجمعه من قيمة دينية وتاريخية ومعمارية، ويستحق أن يحظى بمزيد من التعريف والتوثيق، باعتباره جزءا من التراث الإسلامي الذي يروي للأجيال جانبا من تاريخ مدينة طهطا وصعيد مصر.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.