محلل اقتصادى: هبوط الدولار ليس انهيارًا بل نتاج لقوة الين وتفكك «تجارة الفائدة»

الدكتور محمود عبد الكريم
الدكتور محمود عبد الكريم

أكد الدكتور محمود عبد الكريم ، المحلل الاقتصادي، أن التراجع الأخير لمؤشر الدولار الأمريكي واقترابه من أدنى مستوياته في نحو 7 أشهر لا يعكس انهيارًا عامًا للعملة الخضراء، بل يعود إلى تضافر عدة عوامل متزامنة؛ في مقدمتها الصعود الاستثنائي للين الياباني وتفكك صفقات "تجارة الفائدة"، فضلًا عن تجدد المخاوف التضخمية في الولايات المتحدة نتيجة القفزة الكبيرة في أسعار النفط والديزل.

صعود الين اليابانى وانحسار صفقات "الكارى تريد"

أوضح الدكتور محمود عبد الكريم خلال مداخلة على قناة إكسترا نيوز، أن القوة الاستثنائية للين تمثل العامل الأبرز في الضغط على العملة الأمريكية، حيث ارتفع الين بأكثر من 6% منذ أواخر يوليو، ليتراجع الدولار أمامه من مستويات تجاوزت 160 ينًا إلى حدود 153 و152.9 ينًا.

وأشار إلى أن هذا التحول دفع المستثمرين إلى الإسراع بإغلاق صفقات "تجارة الفائدة" (Carry Trade)، التي اعتمدت لسنوات على الاقتراض بالين منخفض التكلفة للاستثمار في أصول دولارية مرتفعة العائد، إذ أدى ارتفاع الين إلى جعل تلك الصفقات عالية المخاطر ودفع حائزيها إلى بيع الدولار وشراء العملة اليابانية.

تحولات السياسة النقدية فى طوكيو والتدخل الأمريكى المشترك

وبيّن المحلل الاقتصادي أن السياسة النقدية لبنك اليابان تشهد تحولًا محوريًا، حيث يقف سعر الفائدة عند 1%، مع توقعات شبه إجماعية في الأوساط الاقتصادية (تصل إلى 97%) برفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%، مع إمكانية وصولها إلى 1.5% بحلول مارس المقبل، كما لفت إلى أن تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الداعمة للين ليست مجرد رأي عابر بل إشارة سياسية واضحة، مستشهدًا بالتدخل المشترك النادر بين واشنطن وطوكيو لشراء الين في نهاية يوليو لأول مرة منذ عام 2011 لإزالة العوائق السياسية أمام تشديد السياسة النقدية اليابانية.

قفزة الديزل والطاقة ترفع تضخم المنتجين فى أمريكا

وتطرق عبد الكريم إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) في الولايات المتحدة، موضحًا أنها عكست تسارعًا على أساس سنوي ليصل إلى 5.4% في أغسطس مقارنة بـ 4.8% في يوليو، بينما استقر الارتفاع الشهري عند 0.4%. وأكد أن الجزء الأكبر من هذا الضغط ينبع من قطاع الطاقة الذي صعد بنسبة 4.2%، مدفوعًا بقفزة أسعار الديزل بنحو 24% في شهر واحد فقط، فضلًا عن وصول خام برنت لنحو 105 دولارات للبرميل. وشدد على أن الديزل ليس سلعة استهلاكية فحسب، بل تكلفة بنيوية تدخل في سلاسل الإمداد والنقل والزراعة والتصنيع، ما يجعل أثره سريع الانتقال لأسعار بقية السلع.

توقعات الفيدرالى واحتمالات استئناف التشديد النقدى

واختتم الدكتور محمود عبد الكريم تحليله بالإشارة إلى أن استقرار تضخم الخدمات والغذاء عند 0.1% ينفي حدوث انفجار تضخمي شامل حتى الآن، إلا أن بيانات المنتجين رفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المرتقب إلى نحو 70%، ليرتفع نطاق الفائدة إلى (3.75% - 4.00%).

وأكد أن التساؤل الجوهري أمام صانع السياسة النقدية الأمريكية لم يعد مقتصرًا على تجاوز التضخم لمستهدف 2%، بل حول ما إذا كان الاقتصاد بصدد موجة تضخمية جديدة تستوجب استئناف مسار التشديد النقدي، وهو ما ستحدده بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) المقبلة.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.