أكد الكاتب الصحفي محمد الجوهري أن التعاون الاستراتيجي بين مصر وروسيا يرتكز على ملفات حيوية تمس الأمن القومي، وفي مقدمتها ملف الأمن الغذائي وتأمين إمدادات الحبوب، موضحاً خلال مداخلة عبر تقنية «زووم» على شاشة «إكسترا لايف» أن مصر تستورد سنوياً نحو 12 مليون طن من القمح، يأتي منها نحو 8.5 مليون طن من روسيا وحدها، لافتاً إلى أن المباحثات الثنائية ركزت على تيسير عمليات الشحن والنقل والتفريغ، فضلاً عن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على إنشاء منطقة لوجستية كبرى لتخزين وتداول الحبوب في مصر، تجعل منها منصة انطلاق وبوابة رئيسية لنقل الحبوب الروسية إلى دول القارة الإفريقية ودعم جهود التنمية الزراعية بها.
محطة الضبعة النووية.. 4.8 جيجاوات تقود قاطرة الطاقة النظيفة
وأوضح «الجوهري» أن محطة الضبعة النووية تمثل نقلة نوعية وتاريخية لمنظومة الطاقة المصرية، وتدعم خطة الدولة لرفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة والنظيفة إلى 45% من إجمالي المزيج الكهربائي، مبيناً أن المشروع يتضمن 4 مفاعلات نووية بقدرة 1200 ميجاوات لكل مفاعل، بإجمالي قدرات يصل إلى 4.8 جيجاوات، وهي كمية هائلة من الكهرباء النظيفة التي تخدم التوسع الصناعي والتنموي.
تمويل روسي ميسر والتزام صارم بالجداول الزمنية
وأشار الكاتب الصحفي إلى أن موسكو تقدم دعماً وتمويلاً ميسراً للمشروع بقيمة 25 مليار دولار على أقساط ممتدة لسنوات عديدة، بينما تتحمل الدولة المصرية 15% من التكلفة الإجمالية، مشدداً على حرص القيادة السياسية الصارم على تنفيذ المشروع وفق الجداول الزمنية المحددة دون أي إرجاء أو تأخير، ومؤكداً أن الهدف الاستراتيجي لمصر لا يقتصر على توليد الطاقة فحسب، بل يمتد إلى تدريب وتأهيل جيل من الشباب والكوادر الوطنية لامتلاك ناصية التكنولوجيا النووية السلمية، بما يؤهل مصر مستقبلاً لقيادة وتدريب الأشقاء في إفريقيا عند إقامة محطات مماثلة.
التحول من استهلاك التكنولوجيا إلى تصنيعها وتوطين الذكاء الاصطناعي
وتطرق «الجوهري» إلى مسار التعاون التكنولوجي، موضحاً أن التوجه نحو الاستخدام المدني لتقنيات الذكاء الاصطناعي يمثل حقاً أصيلاً للدول الإفريقية والنامية، وهو المبدأ الذي تدافع عنه القاهرة وأكده الأمين العام للأمم المتحدة، مؤكداً أن مصر ترفض أن تظل مجرد سوق مستهلك أو مستورد للتكنولوجيا الغربية أو الروسية، بل تمتلك البنية التحتية المتطورة والرؤية الوطنية التي تؤهلها للمشاركة الفعالة في تصنيع هذه التكنولوجيات المتقدمة وتوطينها محلياً.
إفريقيا تودع مرحلة «الاتفاقيات الورقية» وتبحث عن شركاء التصنيع
واختتم محمد الجوهري تحليله بالتأكيد على أن القارة الإفريقية باتت تخضع لسباق عالمي وتودد اقتصادي من قوى كبرى كروسيا، والصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، مشيراً إلى أن قادة القارة السمراء لم يعودوا يقبلون مجرد مذكرات تفاهم على الورق، بل يبحثون عمن يقدم استثمارات مباشرة تسهم في تصنيع ثرواتهم التعدينية داخل بلدانهم، وتدريب الأيدي العاملة الوطنية، وخلق قيمة مضافة تعود بالنفع المباشر على شعوب القارة.


التعليقات