أكد الدكتور محمد الشوادفي ، أستاذ إدارة الأعمال والاستثمار، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أن قدرة الدول على بناء اقتصادات قادرة على الصمود ومواجهة الصدمات باتت المعيار الحقيقي لقوة أي اقتصاد في العصر الراهن. وأوضح الشوادفي أن العالم يعيش منذ سنوات في "عصر تصدير الأزمات" وحالة من عدم اليقين العالمي، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة كالأزمة الروسية الأوكرانية والأوضاع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة "بريكس" وضعت إطاراً عملياً لتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاجتماعية والبيئية والاقتصادية بما يحفظ حقوق الأجيال القادمة.
نموذج تنموي يرتكز على رأس المال البشري والمعرفي
وأشار أستاذ الاستثمار إلى أن تكتل "بريكس" يطرح نموذجاً تنموياً مختلفاً جوهرياً عن النماذج الغربية التقليدية، كونه يضم دولاً تمتاز بكثافة سكانية هائلة وتستحوذ على نحو نصف سكان العالم وما يقارب نصف الناتج الإجمالي العالمي والطاقة والحبوب. وأوضح أن هذا النموذج يركز على الاستثمار في رأس المال البشري والفكري، ودعم الابتكار، والتحول الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة لبناء اقتصادات معاصرة ومتنوعة.
التبادل بالعملات المحلية وإنهاء معضلة الشح الدولاري
وحول آليات التعامل التجاري داخل التكتل، شدد الشوادفي على أن الاتفاق على تعظيم التجارة البينية بالعملات الوطنية يمثل مخرجاً استراتيجياً لمعظم الاقتصادات الناشئة للتخلص من أزمة "الشح الدولاري" وتخفيف أعباء الديون. ولفت إلى أن التبادل التجاري لمصر مع دول التجمع بالعملات المحلية يمنح الاقتصاد الوطني مرونة غير مسبوقة، ويقلل من مخاطر الاعتماد المفرط على الدولار الأمريكي في ظل تزايد المديونية الأمريكية والمخاطر المالية العالمية، معتبراً أن بنك التنمية التابع للتكتل يوفر تسهيلات تمويلية بشروط ميسرة تدعم النمو الحقيقي.
مصر قاعدة انطلاق لوجستية ونفاذ استراتيجي للقارة السمراء
واختتم الدكتور محمد الشوادفي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمثل حلقة الوصل المثالية بين تكتل "بريكس" والقارة الإفريقية، مستندة إلى موقعها الجغرافي الفريد وشبكة البنية التحتية والموانئ الحديثة التي نفذتها مؤخراً. وأكد أن هذه المقومات تؤهل القاهرة لتكون قاعدة لوجستية متكاملة لنقل التكنولوجيا والاستثمارات الصناعية إلى الأسواق الإفريقية، التي تمثل الامتداد الطبيعي والأمل المستقبلي لدول الجنوب العالمي وتكتل "بريكس".


التعليقات