أكد محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن الموقف المصري الرافض لأي تصرفات أو اعتداءات تهدد أمن واستقرار المملكة العربية السعودية يمثل رسالة تضامن واضحة وحاسمة مع المملكة، مشددًا على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.
وأوضح عثمان، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية «إكسترا نيوز»، أن محاولة ميليشيا الحوثي استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة معادية تمثل مساسًا بأقدس بقاع الأرض لدى نحو 1.7 مليار مسلم حول العالم، مؤكدًا أن الأمر لا يخص الشعبين السعودي والمصري فقط.
وأشار إلى أن هذه المحاولة ليست الأولى من نوعها، مستذكرًا محاولة مماثلة عام 2017 بإطلاق صواريخ جرى اعتراضها آنذاك، معربًا عن استغرابه من رفع الجماعة شعارات لنصرة الإسلام في الوقت الذي توجه فيه مسيّراتها نحو أقدس مقدسات المسلمين.
عمق العلاقات المصرية السعودية
وقال الباحث في العلاقات الدولية إن الموقف المصري ينطلق من خصوصية العلاقات التاريخية الراسخة بين القاهرة والرياض، والتي تجلت مؤخرًا في القمة التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة.
وأكد استمرار الدعم المصري الكامل للمملكة في كافة الإجراءات التي تتخذها لحفظ سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها، مشيرًا إلى وقوف السعودية تاريخيًا إلى جانب خيارات الشعب المصري، لا سيما في ثورة 30 يونيو.
تفعيل منظومة الأمن الجماعي العربي
ولفت عثمان إلى أن مصر كانت سباقة في استشراف التهديدات المحيطة بالمنطقة منذ بداية الصراع في اليمن عام 2015، عندما طرح الرئيس السيسي مبادرة تشكيل «القوة العربية المشتركة» لترسيخ مفهوم الأمن القومي الجماعي.
وأشار إلى الإدانة الواسعة الصادرة عن جامعة الدول العربية، والتي تعبر عن الإجماع والتضامن العربي الكامل مع المملكة.
تحذير من تداعيات التصعيد الحوثي
وحذر عثمان من تداعيات التصعيد الحوثي، مؤكدًا أن التهديد لا يقتصر على أمن السعودية والداخل اليمني، بل يمتد إلى تعطيل حركة التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب.
وأشار إلى أن الرياض مارست أعلى درجات ضبط النفس وأبقت الأبواب مفتوحة للتهدئة والحلول العقلانية.
واختتم الباحث في العلاقات الدولية تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تظل «صوت العقل» في خضم الأزمات الإقليمية، من خلال سعيها لتثبيت الهدن وخفض التصعيد والدفع بالمسار السلمي، مع ثبات موقفها الداعم للدول العربية الشقيقة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها واستقرارها.


التعليقات