علق الدكتور محمد معيط، وزير المالية السابق والمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي ورئيس المجموعة العربية بالصندوق، على تحذيرات الدكتور محمود محيي الدين، بشأن احتمالية دخول الاقتصاد العالمي في أزمة مالية جديدة، مؤكدًا وجود مخاوف حقيقية من حدوث أزمة مالية عالمية حال استمرار الأوضاع الراهنة لفترة أطول.
جاء ذلك خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: ("مصراوي" و"يلا كورة" و"الكونسلتو" و"شيفت") في بودكاست "أسئلة حرجة" المذاع على "مصراوي".
وكان الدكتور محمود محيي الدين قد كتب تدوينة مطولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث خلالها عن احتمالية دخول العالم في أزمة مالية جديدة، مشيرًا إلى أن بوادر الأزمة قد تكون بدأت في الظهور داخل الاقتصاد الحقيقي قبل إعلان الأسواق رسميًا وجود أزمة مالية.
معيط: تباطؤ النمو وأعباء الديون مؤشرات مقلقة
قال وزير المالية السابق، إن العالم يواجه بالفعل تباطؤًا في معدلات النمو، إلى جانب آثار سلبية ناتجة عن الأزمات الأخيرة، فضلًا عن أزمة التعريفات الجمركية التي سبق أن حذر من تأثيراتها على الدول النامية.
وأضاف "معيط" أن مشكلة الديون وأعباء خدمة الدين تمثل ضغطًا إضافيًا، موضحًا أنه كان هناك أمل في أن يؤدي انخفاض التضخم إلى تراجع أسعار الفائدة، ومن ثم انخفاض تكلفة خدمة التمويل، بما يمنح الدول مساحة أكبر بدلًا من توجيه أموالها لخدمة الديون.
وأوضح أن هذه المساحة كان من الممكن استخدامها في تمويل التنمية وخلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة، إلا أن الأوضاع الحالية لا تشير إلى ذلك، في ظل صعوبة توفير التمويل اللازم للتنمية، وارتفاع أعباء خدمة الدين وحجم الديون، إلى جانب اضطراب أسعار الطاقة والغذاء ومعدلات النمو.
"الأسوأ يتحقق".. محمد معيط يحذر من استمرار الأزمات
أشار الدكتور محمد معيط إلى أن التقديرات الأولى عند بداية الأزمة كانت تتحدث عن استمرارها لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع، قبل ظهور سيناريوهات أكثر تشاؤمًا تشير إلى إمكانية استمرارها 6 أشهر أو أكثر.
وقال إن "أسوأ سيناريو النهارده بيتحقق"، موضحًا أن الأزمة ما زالت مستمرة، وهو ما يثير مزيدًا من القلق، خاصة مع استمرار الحرب في أوروبا وتأثير الإنفاق العسكري على الاقتصاد.
وأضاف أن ترابط الاقتصاد العالمي يجعل ما يحدث في منطقة ما يؤثر على مناطق أخرى، سواء من خلال أسعار الطاقة والغاز أو حركة السياحة والتجارة، موضحًا أن تراجع قدرة المواطنين في الدول المتأثرة بالأزمات على الإنفاق ينعكس على حركة السياحة والسياحة بالنسبة لمصر مسألة أمن قومي.
ولفت معيط إلى تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التأثيرات الاقتصادية للأزمة الحالية، موضحًا أن ترامب تحدث عن صعوبة تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي وضرورة توقفها، وهو ما يعكس حجم المخاوف المرتبطة باستمرار الأوضاع الراهنة.
محمد معيط: مخاوف حقيقية من أزمة مالية عالمية
أكد محمد معيط أنه يتفق مع التحذير الذي طرحه محمود محيي الدين، قائلًا: "أنا طبعًا مع الدكتور محمود في التحذير اللي هو قاله في التدوينة بتاعته".
وأوضح أن استمرار الأوضاع الحالية لفترة أطول يزيد من احتمالات التأثيرات السلبية، لافتًا إلى أن التقديرات التي كانت تتحدث عن 4 إلى 6 أسابيع تحولت إلى واقع مستمر لنحو 6 أشهر، في ظل استمرار الحرب في المنطقة والحرب في أوروبا، بالتزامن مع تراجع مؤشرات النمو الاقتصادي.
محمد معيط: استمرار الوضع صعب جدًا على مصر
قال الدكتور محمد معيط إن استمرار هذه الأوضاع يمثل تحديًا كبيرًا لمصر، نظرًا لارتباط عدد من القطاعات الاقتصادية بالأوضاع الإقليمية والعالمية، وفي مقدمتها: قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، خاصة في منطقة الخليج.
وأضاف أن هذا الترابط يفرض ضرورة التأكد من قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام هذه الظروف، مشيرًا إلى أهمية الاحتياطي النقدي والسيطرة على التضخم في مواجهة الصدمات المحتملة.
وأوضح أن هناك عوامل عدة تزيد من حالة عدم اليقين، من بينها النزاعات الكبيرة المؤثرة سلبًا، وعدم وضوح موعد انتهاء هذه الأزمات أو الطريقة التي ستنتهي بها، وبالتالي صعوبة التنبؤ بتأثيراتها على أسعار الطاقة والغذاء وحركة التجارة العالمية والنقل والموانئ.
"العالم كله في مهب الريح".. ومصر تواجه أزمات داخلية وخارجية
وعن تأثير هذه التطورات على مصر، قال معيط: "العالم كله في مهب الريح"، موضحًا أن مصر واجهت خلال البرنامج الأول لصندوق النقد الدولي تحديات داخلية في وقت كانت فيه الأوضاع الاقتصادية العالمية جيدة نسبيًا، إلا أنه منذ عام 2020 أصبحت التحديات داخلية وخارجية في الوقت نفسه.
وأضاف وزير المالية السابق، أن الدولة كانت تحاول التعافي من التحديات السابقة، ثم تعرضت لصدمات جديدة، قائلًا: "أنت كنت في البرنامج بتحاول تتعافى تقوم واكل الخبطة، تقوم قاعد على جنب".
واختتم الدكتور محمد معيط حديثه بالتعبير عن أمله في ألا تتعرض مصر لصدمات جديدة، قائلًا: "فإن شاء الله بإذن الله الأوضاع الاقتصادية، يعني نتمنى إن شاء الله ما يكونش في صدمات تانية".
اقرأ أيضًا: الاقتراض الحكومي.. هل وزارة النقل صاحبة أكبر دين؟ محمد معيط يكشف الكواليس بعد تصريحه الشهير.. محمد معيط: "ممكن مصر متستلفش تاني لو حصل ده"


التعليقات