أكد عبدالله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة، أن المياه تمثل أساس الصحة والنظافة وتلبية الاحتياجات الإنسانية، كما تعد ركيزة رئيسية لازدهار المجتمعات واستمرار الحضارات، مشيرًا إلى أن العالم يواجه تحديات متزايدة تتعلق بندرة المياه، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز التعاون الدولي وتكثيف الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا والابتكار لضمان استدامة الموارد المائية.
تزايد الضغوط على الموارد المائية
وأوضح مساعد وزير الخارجية، خلال كلمته ضمن فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه 2026، أن المياه كانت على مر التاريخ درعًا للحضارات وأساسًا لاستقرارها، لكنها أصبحت اليوم في صدارة التحديات العالمية، في ظل تزايد الضغوط على الموارد المائية وارتفاع الاحتياجات.
الأجيال السابقة تمكنت من تجاوز العديد من التحديات
وأشار إلى أن الأجيال السابقة تمكنت من تجاوز العديد من التحديات من خلال التعاون المجتمعي وتضافر الجهود، إلا أن النظم الحالية لم تعد كافية وحدها لمواكبة الاحتياجات المتزايدة للأجيال المقبلة، ما يستلزم الانتقال إلى نماذج أكثر استدامة في إدارة المياه، تقوم على الابتكار والاستثمار والشراكات الفاعلة بين مختلف الأطراف.
وشدد بالعلاء على أن التعامل مع تحديات المياه لا ينبغي أن يقتصر على إدارة الأزمات أو الحد من آثار الندرة، بل يجب أن يمتد إلى الاستثمار في المرونة المائية، من خلال تطوير البنية التحتية، وتوظيف التكنولوجيا والتحليلات المتقدمة، وتعزيز قدرات المؤسسات على مواجهة المخاطر والتكيف مع التغيرات المستقبلية.
وأضاف أن الابتكار، رغم أهميته، لا يمكنه وحده تحقيق الأهداف المنشودة، ما لم تكن الحلول المطروحة متاحة وآمنة وقابلة للتطبيق، ومدعومة بآليات تمويل مناسبة وسياسات عامة فعالة، بما يضمن تحويل الأفكار والتقنيات الجديدة إلى مشروعات ذات تأثير ملموس على أرض الواقع.
وأكد مساعد وزير الخارجية أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الإهمال إلى الابتكار، ومن الاكتفاء بتخفيف آثار الأزمات إلى توسيع نطاق تطبيق الحلول الناجحة، ومن إدارة مخاطر المياه إلى بناء منظومة قادرة على الصمود والاستدامة، مشيرًا إلى أن حجم التحديات كبير، لكن الإمكانات والأفكار اللازمة لمواجهتها متوافرة، وتحتاج إلى دمجها مع الاستثمارات والخبرات والشراكات لتحويلها إلى نتائج عملية.
ولفت إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب توزيع الأدوار بوضوح بين مختلف الأطراف؛ إذ تقع على عاتق الحكومات مسؤولية تحديد الأولويات وتهيئة البيئة الداعمة، فيما تضطلع مؤسسات التمويل الدولية بدور محوري في حشد رؤوس الأموال، بينما يسهم القطاع الخاص في توفير التكنولوجيا والاستثمارات والخبرات اللازمة لتطوير البنية التحتية وتحسين كفاءة إدارة الموارد المائية.
وأوضح أن تعزيز المرونة المائية لا يمثل قضية منفصلة عن بقية القطاعات، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة والأمن الغذائي والنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، وهو ما يجعل الاستثمار في المياه استثمارًا مباشرًا في مستقبل الاقتصادات وقدرة المجتمعات على الاستمرار وتحقيق التنمية.
وأشار بالعلاء إلى أهمية بناء القدرات وتسريع وتيرة الابتكار وتعزيز التعاون عبر الحدود، بما يدعم تطوير حلول متكاملة للتحديات المائية، مؤكدًا أن مصر تضطلع بدور مهم في هذا المجال، وتسعى إلى الاستفادة من فرص التعاون الدولي لتعزيز رؤيتها بشأن المياه واقتصادياتها، وتوسيع نطاق الشراكات بين الحكومات والمؤسسات التمويلية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية والخبراء.
وشدد على أن نجاح الجهود الدولية يتطلب الاتفاق على أولويات واضحة، وتحديد التغييرات الضرورية، والأطراف المسؤولة عن تنفيذها، والآليات اللازمة لضمان وصول خدمات المياه إلى الجميع، مع إشراك مختلف الفئات، بما في ذلك المجتمعات المحلية والمزارعون ومؤسسات الأعمال، في صياغة الحلول وتنفيذها.
واختتم مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي في ملف المياه لا يقاس بالأرقام والإعلانات وحدها، وإنما بمدى استدامة النتائج المتحققة وقدرتها على إحداث تأثير طويل الأجل، وتحويل الالتزامات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، بما يعزز أمن المياه ويدعم التنمية الاقتصادية ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.


التعليقات