"ميناء القصير".. بوابة الحجاج إلى الحجاز وأحد أقدم الموانئ التجارية على ساحل البحر الأحمر.. عبره مرت كسوة الكعبة المشرفة وازدهرت تجارة الغلال لخدمة ضيوف الرحمن من خلاله.. والأقرب للخط الملاحى الدولى.. صور

هنا كان ميناء القصير
هنا كان ميناء القصير

تحتفظ مدينة القصير بتاريخ عريق يمتد لآلاف السنين، وتعد من أقدم المدن الساحلية على البحر الأحمر، حيث لعب ميناؤها القديم دورًا محوريًا في حركة التجارة والحج بين مصر وبلاد الحجاز، ما جعلها إحدى أهم المدن الاستراتيجية والاقتصادية في المنطقة عبر العصور المختلفة، خلال القرن الماضى.

آثار ميناء القصير القديم

لا تزال آثار ميناء القصير القديم قائمة حتى اليوم، شاهدة على تاريخ طويل من النشاط التجاري والبحري، فالمدينة التي تعاقبت عليها الحضارات المصرية القديمة والرومانية والإسلامية احتفظت بمكانتها التاريخية، وأصبحت واحدة من أبرز المدن التراثية بمحافظة البحر الأحمر.

من طريق الشام إلى ميناء القصير

ويقول وصفى تمير مدرس من أبناء مدينة القصير ومن المهتمين بتراثها وكاتب فى قصصها القديمة، إن طريق الحج المصري إلى الأراضي المقدسة كان يمر قديمًا عبر بلاد الشام، إلا أن الحروب الصليبية أدت إلى تغيير مسار الحجاج نحو ميناء عيذاب جنوب البحر الأحمر، والذى كان يقع تحديدا بمنطقة أبو رماد التابعة لحلايب، حيث كان الحجاج يسافرون عبر نهر النيل إلى مدينة قوص، ثم يعبرون الصحراء الشرقية وصولًا إلى عيذاب.

وأضاف أن النزاعات التي شهدتها المنطقة بين بعض القبائل دفعت إلى تحويل طريق الحج مرة أخرى ليصبح عبر ميناء القصير القديم، حيث كان الحجاج ينتقلون من القاهرة ومحافظات الوجه البحري عبر النيل إلى مدينة قفط، ثم يعبرون الصحراء إلى القصير ومنها يبحرون إلى الأراضي المقدسة.

مرور كسوة الكعبة الى ميناء القصير

كشف وصفي تمير ابن مدينة القصير، أن ميناء القصير اكتسب أهمية خاصة بعد انتقال مسار إرسال كسوة الكعبة المشرفة من الطريق البري عبر الشام إلى الطريق البحري عبر البحر الأحمر، عقب إغلاق الطرق التقليدية بسبب الحروب الصليبية.

وأشار إلى أن الكسوة كانت تنطلق من مصر عبر ميناء القصير متجهة إلى الحجاز، لتصبح المدينة محطة رئيسية في واحدة من أهم الرحلات الدينية التي شهدها العالم الإسلامي على مدار قرون.

أكبر مركز تجاري على ساحل البحر الأحمر

ومع ازدهار حركة الحج، تحولت القصير إلى مركز تجاري مزدهر، وأصبحت أكبر ميناء تجاري على ساحل البحر الأحمر في ذلك الوقت، وشهدت المدينة إنشاء العديد من الشون والمخازن لحفظ الغلال والبضائع التي كانت تُنقل عبر الميناء إلى مختلف المناطق.

غلال مصر لخدمة حجاج بيت الله الحرام

وأكد القاضي، أن الدولة المصرية كانت ترسل عبر ميناء القصير كميات كبيرة من القمح والشعير والعدس والفول والزبد إلى التكية المصرية في بلاد الحجاز لخدمة الحجاج والفقراء هناك، وكانت السفن التي ترافق كسوة الكعبة تحمل ما يقرب من 2500 أردب من الغلال والمؤن في الرحلة الواحدة.

مطالبات باعادة ترميمة

من جانبه قال مصدر بحري بموانئ البحر الأحمر، إن ميناء القصير أقرب الموانئ المصرية إلى المحرى الملاحى الدولى، وإعادة تطويرة وتشغيله سوف يكون فى وقت قياسى أهم الموانئ المطلة على البحر، وأن المنطقة القديمة للميناء تحتاج بشكل كامل لميناء جديد يعمل فى جميع مهمات النقل البحرى وخاصة التعدين بجنوب البحر الأحمر.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.