أكد العميد ناجي ملاعب، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» بعد انتهاء مهمتها بنهاية العام الحالي لا يزال غير محسوم، مشيرًا إلى أن لبنان يواجه تحديات كبيرة بشأن تأمين المرحلة الانتقالية وضمان استمرار مراقبة الحدود الجنوبية.
وأوضح، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» من العاصمة اللبنانية بيروت، لقناة إكسترا نيوز، أن توجه الحكومة اللبنانية إلى المسار الدبلوماسي والتفاوضي جاء في ظل اختلال موازين القوى على الأرض، لافتًا إلى أن التحركات الإسرائيلية في جنوب لبنان تجاوزت التوغل العسكري إلى هدم عشرات القرى وتغيير معالم بعض المناطق من خلال إنشاء طرق وجسور جديدة.
تحركات دولية لدعم الجيش اللبناني
وأضاف أن الحكومة اللبنانية عملت من خلال المؤتمرات الدولية، ومنها مؤتمرا باريس والقاهرة، على توفير احتياجات الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يسمح له بتولي مسؤولية ملء الفراغ الذي قد ينتج عن مغادرة قوات اليونيفيل.
وأشار إلى وجود تحركات فرنسية وأوروبية وبريطانية لدعم لبنان، موضحًا أن الأنظار تتجه إلى اجتماعات الأمم المتحدة المرتقبة لبحث الترتيبات المستقبلية، وما إذا كانت هناك حاجة إلى صيغة انتقالية تضمن استمرار مهام المراقبة والاستقرار في الجنوب.
طبيعة مهام قوات اليونيفيل في جنوب لبنان
وأوضح الخبير العسكري أن قوات اليونيفيل، التي تعمل في إطار القرار الدولي 1701، ليست قوات قتالية، وإنما تتمثل مهمتها الأساسية في المراقبة وحفظ السلام، ودعم الجيش اللبناني، ولا تمتلك صلاحيات عسكرية لمنع الاحتلال أو خوض مواجهات مباشرة.
ولفت إلى أن القوات الدولية قدمت دعمًا مهمًا للجيش اللبناني على المستويات العسكرية والأمنية واللوجستية، فضلًا عن المساهمة في تطوير التدريب والتعاون العسكري مع عدد من الدول، إلى جانب تقديم خدمات طبية واجتماعية للمناطق الجنوبية.
وأكد ملاعب أن الجيش اللبناني يمتلك القدرة على تولي مسؤولية الحدود الجنوبية وملء الفراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، لكن ذلك يرتبط بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تتمركز فيها حاليًا.
وأضاف أن لبنان التزم، من خلال المسار التفاوضي في واشنطن، بألا يكون ساحة لصراعات الآخرين، وألا يكون مصدرًا لبدء الاعتداءات، مشيرًا إلى أن تحقيق الاستقرار يتطلب احترام التفاهمات القائمة وانسحاب إسرائيل.
وأشار الخبير العسكري إلى أن لبنان يواجه تحديات سياسية وأمنية مرتبطة بملف سلاح حزب الله، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية تراهن على تسوية هذا الملف بعيدًا عن أي مواجهة داخلية.
وشدد على أن الأزمة اللبنانية لن تصل إلى حل نهائي إلا من خلال معالجة الملفات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استعادة الدولة اللبنانية سيادتها وقدرتها على إدارة شؤونها الأمنية والعسكرية.


التعليقات