كشف الدكتور أحمد عبده يوسف، استشاري الكبد والمناظير و الجهاز الهضمي بهيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية، عن نجاح فريق طبي في علاج طفلة رضيعة تبلغ من العمر 10 أشهر باستخدام منظار متقدم عبر الفم، دون الحاجة إلى فتح جراحي، في تدخل وصفه بأنه الأول من نوعه لهذه الفئة العمرية في مصر والشرق الأوسط، وفقًا لتصريحاته.
وأوضح استشاري الكبد والمناظير والجهاز الهضمي بهيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن الطفلة كانت تعاني انسدادًا معويًا متكررًا نتيجة وجود لحميات في الأمعاء الدقيقة، وكانت قد خضعت سابقًا لجراحة لاستئصال جزء من الأمعاء، إلا أن المشكلة لم تُحل بصورة كاملة، ما جعلها عرضة لتكرار الانسداد والحاجة إلى تدخلات جراحية جديدة.
المنظار المتقدم بديلًا للتدخل الجراحي التقليدي
وأشار الطبيب إلى أن التعامل مع الأمعاء الدقيقة لدى الأطفال الرضع يمثل تحديًا طبيًا كبيرًا، نظرًا لصغر حجمها وقطرها، فضلًا عن صعوبة تحضير الحالة للتخدير، مؤكدًا أن هذه العملية تطلبت استخدام أجهزة دقيقة وتقنيات متقدمة تناسب طبيعة الحالة.
وأضاف أن الفريق الطبي استخدم المنظار عبر الفم للوصول إلى اللحميات والتعامل معها باستخدام تقنية تعتمد على وضع حلقات أو مشابك لقطع إمداد الدم عنها، بما يسمح بإزالتها دون فتح جراحي، مع تقليل احتمالات النزيف والمضاعفات المرتبطة بالجراحة التقليدية.
تعافي الطفلة وخروجها بعد التدخل الطبي
وأكد يوسف، أن الطفلة تعافت خلال أقل من ساعتين من الإجراء، وغادرت المستشفى دون الحاجة إلى تدخل إضافي، وفقًا لما ذكره خلال اللقاء، مشيرًا إلى أن نجاح العملية يفتح المجال أمام توسيع استخدام تقنيات المناظير المتقدمة في علاج الحالات المعقدة لدى الأطفال.
وأوضح أن هذا النوع من التدخلات قد يسهم في تقليل فترات التعافي والحد من الحاجة إلى الجراحات المتكررة، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون مشكلات صحية تجعل التخدير والتدخل الجراحي أكثر تعقيدًا.
تحديات طبية تتطلب فريقًا متعدد التخصصات
ولفت استشاري الكبد والمناظير والجهاز الهضمي، إلى أن من أبرز التحديات عدم توافر مناظير مصممة خصيصًا للأطفال الرضع على نطاق واسع، ما يدفع الفرق الطبية إلى استخدام أصغر المناظير المتاحة بما يتناسب مع الحالة.
وأضاف أن الطفلة كانت تعاني مشكلات صحية متكررة، من بينها الأنيميا والالتهابات الرئوية والحاجة إلى الأكسجين والرعاية المركزة في فترات سابقة، وهو ما جعل التخدير أحد التحديات الرئيسية قبل إجراء العملية.
وشدد على أن نجاح مثل هذه الحالات يعتمد على التعاون بين أطباء المناظير وجراحة الأطفال والتخدير، إلى جانب توفير التجهيزات الطبية المناسبة، موضحًا أن تكامل جهود الفريق الطبي يرفع فرص نجاح التدخلات الدقيقة.
تجارب سابقة تعزز استخدام المناظير المتقدمة في مصر
وأشار يوسف، إلى أن الفريق سبق له التعامل مع حالة طفلة كانت تعاني نزيفًا شرجيًا متكررًا على مدار سنوات، ووصل الأمر إلى طرح خيار استئصال القولون، قبل علاجها باستخدام المناظير دون تدخل جراحي، بحسب روايته.
وأكد أن هذه التجارب تعزز فرص توسيع استخدام المناظير المتقدمة في مصر لعلاج الحالات النادرة والمعقدة، مشيدًا بدعم هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية ووزارة الصحة وإدارة المستشفى في توفير الأجهزة والمستلزمات اللازمة.


التعليقات