هاري كين.. توتنهام صنع الهداف وبايرن ميونخ منحه المجد والكرة الذهبية

هاري كين مهاجم بايرن ميونخ المتوج بالكرة الذهبية
هاري كين مهاجم بايرن ميونخ المتوج بالكرة الذهبية

280 هدفًا أحرزها هاري كين في 435 مباراة بقميص توتنهام، وثلاث جوائز للحذاء الذهبي في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأرقام تهديفية وضعت اسمه بين أعظم مهاجمي إنجلترا، لكن المفارقة أنه غادر النادي اللندني دون التتويج بأي بطولة كبرى، ليبدأ رحلة جديدة مع بايرن ميونخ الألماني.

من توتنهام إلى بايرن ميونخ.. رحلة هاري كين من صناعة التاريخ إلى الكرة الذهبية

بعد سنوات قليلة، عاد اسم هاري كين ليتصدر المشهد العالمي بقميص بايرن ميونخ، بعدما حصد الألقاب الجماعية وتوج بالكرة الذهبية، ليعيد فتح ملف رحلته الاستثنائية مع السبيرز، والدور الذي لعبه النادي في صناعة أحد أفضل مهاجمي العالم.

بحسب تقرير نشره موقع "Tribuna" العالمي، فإن قصة نجاح هاري كين لم تبدأ في ألمانيا، بل تشكلت ملامحها خلال سنوات طويلة في توتنهام، حيث تطور من لاعب شاب احتاج إلى عدة إعارات لإثبات نفسه، إلى هداف تاريخي وقائد هجومي حمل طموحات النادي، دون أن يجد الطريق إلى منصات التتويج.

هاري كين.. بداية متعثرة قبل صناعة أسطورة توتنهام

انضم هاري كين إلى أكاديمية توتنهام عام 2004، عندما كان في الحادية عشرة من عمره، لكنه لم يكن من أبرز المواهب التي توقعت الجماهير وصولها سريعًا إلى الفريق الأول.

اضطر المهاجم الإنجليزي لخوض أربع تجارب إعارة لاكتساب الخبرات، بدأت مع ليتون أورينت عام 2011، ثم ميلوول، حيث سجل 9 أهداف في 27 مباراة وحصل على جائزة أفضل لاعب شاب بالنادي.

لم تكن تجربته مع نورويتش سيتي ناجحة بسبب إصابة في الكاحل، قبل أن يخوض 13 مباراة مع ليستر سيتي خلال النصف الثاني من موسم 2012-2013.

عندما عاد إلى توتنهام، وجد نفسه خلف المهاجمين روبرتو سولدادو وإيمانويل أديبايور في ترتيب الاختيارات، ولم يكن حصوله على فرصة أساسية أمرًا مضمونًا.

لكن وصول المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو في صيف 2014 غيّر مسار مسيرته، بعدما منحه الثقة والدور الذي احتاج إليه لإظهار قدراته التهديفية.

جاء موسم 2014-2015 ليكون نقطة التحول الكبرى في مسيرة هاري كين، بعدما سجل 21 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، ورفع رصيده إلى 31 هدفًا في جميع المسابقات، ليفوز بجائزة أفضل لاعب شاب من رابطة اللاعبين المحترفين.

لم يكن ذلك التألق مجرد طفرة مؤقتة، بعدما واصل المهاجم الإنجليزي تألقه في الموسمين التاليين، متوجًا بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي مرتين متتاليتين.

سجل هاري كين 25 هدفًا في موسم 2015-2016، ثم رفع حصيلته إلى 29 هدفًا في الموسم التالي، ليصبح أحد أخطر المهاجمين في الكرة الإنجليزية.

تميز أسلوب هاري كين بقدرته على التسجيل بكلتا القدمين، والتعامل مع الكرات العرضية، والتسديد من مسافات بعيدة، إلى جانب ذكائه في التحرك بين المدافعين، وقدرته على التراجع إلى وسط الملعب للمشاركة في بناء الهجمات.

في موسم 2017-2018، سجل 30 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز رغم معاناته من إصابة في الكاحل، كما أنهى عام 2017 برصيد 39 هدفًا في المسابقة خلال السنة الميلادية، محطمًا الرقم القياسي السابق لآلان شيرر البالغ 36 هدفًا.

هاري كين.. توتنهام يصنع فريقًا قويًا حول هدافه التاريخي

تزامن صعود هاري كين مع واحدة من أفضل الفترات الفنية في تاريخ توتنهام الحديث تحت قيادة ماوريسيو بوكيتينو، بعدما امتلك الفريق مجموعة مميزة من اللاعبين القادرين على المنافسة أمام كبار إنجلترا.

ضمت التشكيلة الحارس هوجو لوريس، والثنائي الدفاعي توبي ألدرفيريلد ويان فيرتونخن، إلى جانب كايل ووكر وداني روز، بينما تولى موسى ديمبيلي السيطرة على وسط الملعب، وقدم كريستيان إريكسن الحلول الإبداعية، مع وجود ديلي آلي وسون هيونج مين بجوار كين في الخط الأمامي.

احتل توتنهام المركز الثالث في موسم 2015-2016، ثم أنهى الموسم التالي وصيفًا للدوري الإنجليزي برصيد 86 نقطة، بعدما سجل لاعبوه 86 هدفًا واستقبلت شباكهم 26 هدفًا فقط.

كان هاري كين محور المنظومة الهجومية، لكن قوة الفريق لم تكن مرتبطة بأهدافه وحدها، بل بالتفاهم الكبير بينه وبين سون وإريكسن وديلي آلي، وهو ما جعل هجوم السبيرز صعب الإيقاف.

رغم الوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019، لم يتمكن توتنهام من تحويل هذه الطفرة إلى بطولة كبرى، بعدما خسر النهائي أمام ليفربول بهدفين دون رد.

إصابات الكاحل تحرم هاري كين من لحظات تاريخية

لم تكن الإصابات بعيدة عن رحلة هاري كين مع توتنهام، بعدما تعرض لعدة مشكلات في الكاحل خلال الفترة من 2016 إلى 2019، تسببت في غيابه عن مباريات مهمة في مواسمه الأفضل.

كانت إصابته في أبريل 2019 أمام مانشستر سيتي من أكثر اللحظات قسوة، بعدما غاب عن مباراة الإياب، وكذلك عن مواجهة أياكس في إياب نصف النهائي، التي شهدت عودة تاريخية للسبيرز بفضل ثلاثية لوكاس مورا.

عاد هاري كين للمشاركة في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ليفربول، رغم عدم خوضه أي مباراة رسمية منذ الإصابة، لكن ظهوره لم يكن كافيًا لإنقاذ فريقه من الخسارة بهدفين دون مقابل.

هكذا ضاعت على المهاجم الإنجليزي فرصة التتويج بأهم بطولة في مسيرته مع النادي الذي نشأ بين جدرانه.

مورينيو يكشف الوجه الإبداعي في شخصية هاري كين

مع تولي البرتغالي جوزيه مورينيو تدريب توتنهام في نوفمبر 2019، بدأ هاري كين يظهر بصورة مختلفة، بعدما تحول تدريجيًا من مهاجم ينتظر الكرات داخل منطقة الجزاء إلى لاعب يشارك في صناعة الهجمات وبناء اللعب من مناطق أعمق.

استغل مورينيو قدرات كين في التمرير والرؤية، ومنحه حرية التراجع إلى وسط الملعب، وإرسال الكرات البينية والطويلة خلف دفاعات المنافسين.

كان سون هيونج مين المستفيد الأكبر من هذا التطور، بفضل سرعته وقدرته على الانطلاق في المساحات خلف المدافعين، لتنشأ واحدة من أقوى الثنائيات الهجومية في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

سجل الثنائي 14 هدفًا مشتركًا في الدوري خلال موسم 2020-2021، كما وصلا إلى 47 هدفًا مشتركًا في المسابقة قبل رحيل كين عام 2023، متجاوزين الرقم القياسي السابق للأهداف بين ثنائي واحد.

على المستوى الفردي، قدم هاري كين أحد أفضل مواسمه، بعدما سجل 23 هدفًا وصنع 14 هدفًا في الدوري الإنجليزي، ليجمع بين جائزتي الحذاء الذهبي وأفضل صانع ألعاب، ويصبح ثالث لاعب يحقق الإنجازين في موسم واحد.

لكن توتنهام أنهى ذلك الموسم في المركز السابع، وخسر نهائي كأس الرابطة أمام مانشستر سيتي، ليواصل كين انتظار أول ألقابه الكبرى.

280 هدفًا.. هاري كين يرحل عن توتنهام دون لقب

واصل كين تقديم مستوياته التهديفية المميزة رغم تراجع نتائج الفريق، وسجل 17 هدفًا في الدوري الإنجليزي خلال موسم 2021-2022، إلى جانب 9 تمريرات حاسمة، ليساهم في عودة توتنهام إلى دوري أبطال أوروبا.

في الموسم التالي، سجل 30 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، و32 هدفًا في جميع المسابقات.

جاءت اللحظة التاريخية في 5 فبراير 2023، عندما سجل هدف الفوز على مانشستر سيتي، ليصل إلى هدفه رقم 267 بقميص توتنهام، متجاوزًا جيمي جريفز ويصبح الهداف التاريخي للنادي.

أنهى كين رحلته مع السبيرز برصيد 280 هدفًا خلال 435 مباراة، بينها 213 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب الفوز بثلاث جوائز للحذاء الذهبي، واختياره ست مرات ضمن فريق العام لرابطة اللاعبين المحترفين.

لكن كل هذه الإنجازات لم تمنحه لقبًا كبيرًا مع النادي، ليقرر في أغسطس 2023 الانتقال إلى بايرن ميونخ مقابل 100 مليون يورو قيمة أساسية، بالإضافة إلى إضافات.

بايرن ميونخ يمنح هاري كين ما افتقده في توتنهام

لم يكن الانتقال إلى بايرن ميونخ كافيًا لتحقيق البطولات بصورة فورية، رغم البداية التهديفية المذهلة للمهاجم الإنجليزي.

سجل كين 36 هدفًا في الدوري الألماني خلال موسم 2023-2024، محققًا رقمًا قياسيًا لأكثر اللاعبين تسجيلًا في موسمهم الأول بالمسابقة، لكن بايرن أنهى الموسم في المركز الثالث، وخرج من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد.

جاءت نقطة التحول في الموسم التالي، عندما نجح الفريق البافاري في استعادة لقب الدوري الألماني، ليحصد كين أول بطولة كبرى في مسيرته مع الأندية.

واصل الفريق تألقه خلال موسم 2025-2026، بعدما احتفظ بلقب البوندسليغا، وتوج بكأس ألمانيا وكأس فرانز بيكنباور السوبر، بينما وصل كين إلى أرقام تهديفية استثنائية بتسجيل 61 هدفًا في 51 مباراة رسمية مع بايرن.

كما أضاف 12 هدفًا في 14 مباراة مع منتخب إنجلترا، ليصل إجمالي أهدافه خلال الموسم إلى 73 هدفًا في 65 مباراة، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.

الكرة الذهبية تتوج رحلة هاري كين من توتنهام إلى القمة

جاءت الإنجازات الجماعية والأرقام الفردية المذهلة لتضع هاري كين في صدارة المرشحين للكرة الذهبية ، قبل أن يتوج بالجائزة التي تسلمها في لندن يوم 26 أكتوبر 2026، ليصبح أول لاعب إنجليزي يفوز بها منذ مايكل أوين عام 2001، بحسب التقرير.

تفوق هاري كين في التصويت على كيليان مبابي ولامين يامال، كما حصد جائزة جيرد مولر لأفضل هداف في الموسم.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.