أكد الدكتور هشام إبراهيم ، أستاذ التمويل والاستثمار، أن مطالب المستثمرين والمصنعين ستظل مستمرة ومحل اهتمام جاد من الحكومة، في ظل سباق إقليمي ودولي محموم لجذب رؤوس الأموال وتوطين المشروعات. وأوضح إبراهيم، في مداخلة عبر فضائية «إكسترا لايف»، أن الحكومة المصرية تتبع نهجاً مرناً وقائماً على المراجعة الدورية للقرارات والإجراءات التنظيمية، وطرح الأراضي الصناعية المرفقة بأسعار تنافسية، لافتاً إلى أن بيئة الأعمال المحلية حققت قفزات ملموسة مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما تعكسه تقارير المؤسسات المالية والدولية المرموقة.
امتصاص صدمات الطاقة لدعم الإنتاج المحلي
وأشار أستاذ التمويل والاستثمار إلى أن تقييم الوضع الاقتصادي لا ينبغي أن ينفصل عن الظروف الاستثنائية العالمية، حيث ارتفعت أسعار الطاقة ومستلزمات الإنتاج دولياً إلى مستويات غير مسبوقة. وثمّن إبراهيم دور الدولة المصرية التي اختارت امتصاص النسبة الأكبر من هذه الأعباء عبر الموازنة العامة وعدم تحميل كامل الزيادات على المستثمر والمصنّع، مؤكداً أن هذا التحرك ساهم في الحفاظ على استمرارية دوران عجلة الإنتاج وحماية تنافسية المنتج المصري في مواجهة الضغوط التضخمية الخارجية.
طفرة في التأسيس وتحدي تسريع إجراءات التخارج
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الدولة حققت إنجازاً كبيراً في تيسير إجراءات التأسيس واستخراج التراخيص وبدء النشاط، لتصبح مسألة أيام أو ساعات في بعض الأنشطة الاستثمارية. وفي المقابل، شدد على ضرورة استكمال حزمة الإصلاحات الإجرائية بمعالجة ملف «التخارج والتصفية»، موضحاً أن بطء إجراءات التخارج يمثل هاجساً للمستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء، ويتطلب إدخال تعديلات تشريعية وإدارية حاسمة تضمن إنهاء دورة الاستثمار بسهولة وسرعة كما بدأت.
قطاعات تصديرية رائدة وتكامل مجتمع الأعمال
وفيما يخص مستهدفات تنمية الصادرات، أشاد إبراهيم بالأداء القوي لقطاعات استراتيجية نجحت في تحقيق طفرات تصديرية وفتح أسواق جديدة، وفي مقدمتها قطاعات الملابس الجاهزة، والأسمدة، ومواد البناء. وطالب أستاذ التمويل بتعزيز التنسيق بين المجالس التصديرية وأعضاء مجتمع الأعمال أنفسهم في الأسواق الخارجية، داعياً الشركات إلى التكامل وتبادل الخبرات بدلاً من التنافس البيني الضار، لتعظيم الحصة السوقية للصادرات السلعية المصرية وتوفير سيولة دولارية مستدامة.
توقعات بانخفاض أسعار الفائدة وتراجع كلفة التمويل
واختتم الدكتور هشام إبراهيم تصريحاته بالتطرق إلى ملف التمويل، مبيناً أن ارتفاع تكلفة الائتمان يرتبط بالسياسات النقدية التشددية التي فرضتها الأزمات والتوترات الجيوسياسية للسيطرة على التضخم عالمياً ومحلياً. وتوقع إبراهيم أن يشهد عام 2027 تحولاً في السياسة النقدية مع استقرار الأسواق الخارجية وتراجع معدلات التضخم المحلي، ليعاود البنك المركزي خفض أسعار الفائدة تدريجياً، الأمر الذي سينعكس مباشرة على تراجع كلفة التمويل وتوفير حوافز إضافية لانطلاق استثمارات جديدة في مختلف القطاعات.


التعليقات