أكد هشام البقلي، مدير مركز القادة للدراسات السياسية ، أن المشهد الإقليمي الراهن بات معقداً وشديد الصعوبة، لافتاً إلى أن المناورات السياسية لم تعد قادرة على فرض واقع تفاوضي جديد أو إعادة طهران وواشنطن إلى طاولة الحوار في ظل التصعيد العسكري القائم. وأوضح البقلي، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" على شاشة قناة «إكسترا نيوز»، أن إيران نجحت خلال الفترات الماضية في فتح جبهات متعددة للاشتباك، كان أخطرها تحريك جبهة الحوثيين في اليمن والوصول إلى الساحل الغربي للسيطرة على الممرات المائية الحيوية.
أوراق ضغط استراتيجية لابتزاز المجتمع الدولي
وأشار مدير مركز القادة للدراسات السياسية إلى أن طهران وضعت «حجري عثرة» رئيسيين أمام أي مسار للمفاوضات بالتحكم في مضيقي هرمز وباب المندب، موضحاً أنها تتمسك بهاتين الورقتين لفرض شروطها وممارسة أقصى درجات الضغط على الأطراف الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، لانتزاع مكاسب سياسية واقتصادية قبل الجلوس لأي تسوية.
رفض أمريكي لمعادلة الهيمنة البحرية
وشدد البقلي على أن الإدارة الأمريكية لن ترضخ للإملاءات أو الشروط الإيرانية، ولن تسمح لطهران بإحكام قبضتها على الممرين الملاحيين الأهم عالمياً ثم فرض قواعد تفاوض جديدة من موقع قوة، وهو ما يجعل إمكانية إحياء المفاوضات أمراً بالغ التعقيد، ويدفع باتجاه مزيد من الانسداد السياسي الذي قد يجهض الحلول الدبلوماسية.
نذر حرب إقليمية وشيكة واستهداف أمن الخليج
وحذر الباحث السياسي من انزلاق منطقة الشرق الأوسط نحو مستنقع «حرب إقليمية شاملة»، مؤكداً أن المؤشرات الميدانية تنذر ببوادر هذا السيناريو الكارثي، لا سيما مع التهديدات والاعتداءات التي تطال أمن واستقرار المملكة العربية السعودية ودول الخليج، معتبراً أن استهداف العمق العربي والخليجي تطور بالغة الخطورة ويحمل تداعيات وخيمة على أمن الإقليم ككل.
شلل الملاحة وتهديد سلاسل الإمداد العالمية
واختتم هشام البقلي قراءته بالتنبيه إلى أن المخاطر المحدقة بمضيق باب المندب، حتى وإن لم يُعلن إغلاقه كلياً، تفرض تهديداً جسيماً لحركة الملاحة وتجارة الطاقة العالمية، فضلاً عن تعريض سلاسل الإمدادات الغذائية بين قارتي آسيا وأوروبا لاضطرابات قوية، مما يلقي بظلال اقتصادية كارثية على العالم بأسره، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حاسم لحماية حرية الملاحة الدولية.


التعليقات