أكد هشام النجار ، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن ما تشنه جماعة الإخوان الإرهابية من حملات تزييف وأكاذيب يأتي في إطار سياق إقليمي شديد الاضطراب والتعقيد، وسط تداخل الأزمات الإقليمية ومساعي قوى طامحة لفرض نفوذها ومشاريعها التوسعية.
وأوضح النجار خلال مداخلة على قناة إكسترا نيوز أن الجماعة تقدم نفسها كأداة وظيفية مأجورة في يد كل طرف يسعى إلى ابتزاز مصر أو إضعاف استقرارها، لافتًا إلى أن الجماعة تعتمد على بث الشائعات لكونها وسيلة منخفضة التكلفة وسريعة التأثير لاختراق الفضاء العام.
آلية تزييف الحقائق و«هندسة الانطباع»
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن الشائعة تمر بمراحل ممنهجة ومحسوبة؛ إذ تبدأ باقتطاع معلومة ناقصة أو واقعة حقيقية من سياقها، ثم يُبنى عليها استنتاجات مضللة وموجهة تُصاغ بلغة انفعالية مدروسة لإثارة مشاعر الغضب والخوف لدى الرأي العام. وأشار إلى أن الهدف الحقيقي من هذه العمليات ليس إقناع المواطن برواية بديلة متكاملة، بل ممارسة ما يُعرف بـ«هندسة الانطباع»، والتي تهدف بالأساس إلى زرع الشك التراكمي في كل خطوة ومؤسسة بالدولة، وتوسيع الفجوة النفسية بين المواطن وقيادته الوطنية.
كتائب منظومة متكاملة لتبادل الأدوار
وكشف النجار عن وجود منظومة إخوانية ممولة بسخاء تتوزع فيها الأدوار بدقة عبر السوشيال ميديا ومراكز أبحاث مشبوهة؛ حيث يتم توظيف شخصيات في المجال الديني لتزييف الخطاب الشرعي والمتاجرة به، إلى جانب شخصيات إعلامية تعتمد أساليب التشويه والتحريض واستخدام مقاطع فيديو مفبركة أو قديمة. ونوه بأن تكرار تداول المحتوى الكاذب عبر مئات الحسابات الوهمية والمنصات يوهم المتلقي بتعدد المصادر، بينما تخرج كلها من غرفة عمليات واحدة تستهدف التأثير المباشر على الجمهور واستقطاب النشء والشباب.
التكنولوجيا والشفافية لحصار الفراغ المعلوماتي
وشدد النجار على أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية في الرصد والتفنيد، مشيداً بالخطوات الوطنية لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للتحقق السريع من الشائعات وربطها بالمصادر الأصلية، مع التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة مساعدة تتطلب الرجوع للوثائق الرسمية.
وأضاف أن المواجهة الحقيقية تستلزم منظومة إعلامية ومؤسسية تستبق الفراغ المعلوماتي بإتاحة الحقائق بشفافية وسرعة عبر متحدثين رسميين، لسد الطريق أمام مروجي الأكاذيب ومنع استغلال الأزمات.
مسؤولية الفرد والوعي المجتمعي خط الدفاع الأول
واختتم هشام النجار حديثه بالتأكيد على أن مجابهة حروب الجيل الرابع والشائعات الرقمية تظل مسؤولية تشاركية بين مؤسسات التوعية والأسرة والمواطن، محذراً من التسرع في إعادة نشر أو مشاركة أي معلومة مثيرة للجدل أو الإحباط دون تثبت.
ولفت إلى أن كل مشاركة غير واعية تجعل من الفرد حلقة في سلسلة نشر المخطط التخريبي، مشدداً على ضرورة التمييز بين النقد الإيجابي البنّاء الحريص على مصلحة الوطن، وبين حملات التشويه الممنهجة الموجهة لهدم الاستقرار.


التعليقات